جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“ﺍﻟﻔﻴﻨﻘﻴﻮﻥ والكنعانيون” إعداد / محمد الزيدي

0 21

“ﺍﻟﻔﻴﻨﻘﻴﻮﻥ والكنعانيون”
إعداد / محمد الزيدي


الفينقيون (ﺑﺎﻹ‌ﻏﺮﻳﻘﻴﺔ: Φοίνικες ﻓﻮﻳﻨﻴﻜِﺲ) ﻫﻢ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻜﻨﺖ معظم مناطق البحر الابيض المتوسط من بلاد الشام سوريا و لبنان و فلسطين و شمال افريقيا الى غاية اوروبا باسبانيا و جزر البحر الابيض المتوسط بما فيها جزيرة مالطة ﻭﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻧﺸﺄﺓ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻴﺔ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻ‌ﻑ ﺳﻨﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼ‌ﺩ.
.
تستخدم كلمة الكنعانيين كمصطلح عرقي يشمل مختلف فئات السكان الأصليين – المجموعات المستوطنة والبدو على حد سواء -، في جميع أنحاء جنوب بلاد الشام أو كنعان. وهو إلى حد بعيد المصطلح العرقي الأكثر استخدامًا في الكتاب المقدس. في سفر يشوع، تم تضمين الكنعانيين في قائمة الأمم المطلوب إبادتها، وتم وصفهم لاحقًا بأنهم مجموعة “أهلكها الإسرائيليون”، على الرغم من أن هذه الرواية تتناقض مع النصوص التوراتية اللاحقة مثل سفر أشعيا. يلاحظ الباحث التوراتي مارك سميث أن البيانات الأثرية تشير إلى “أن الثقافة الإسرائيلية تتداخل إلى حد كبير مع الثقافة الكنعانية وتستمد منها، أي أن الثقافة الإسرائيلية إلى حد كبير كنعانية بطبيعتها”.
.
شاهد أيضا:عهد الطوائف في الاندلس..5
من القرن 7 ق م إلى القرن 4 ق م أسّس الكنعانيون مستعمرات كنعانية جديدة، امتدّت من غرب البحر الأبيض المتوسط إلى حدود السواحل الأطلسيّـة.
.
ينتمي الكنعانيون إلى عائلة الشعوب السامية، وقد استقر الكنعانيون في جنوب سوريا وفلسطين وسيطروا عليها سيطرة تامّة، حتى أنها عرفت باسم أرض كنعان أو بلاد كنعان، يعتبرهم مؤرخو العرب القدامى من العماليق، هم من الشعوب في مناطق جنوب سوريا وكذلك وهناك ساحل في منطقة عُمان جنوب الجزيرة العربية يعرف باسم كنعان. هناك عدّة نظريات حول أصل موطن الكنعانيين، ومن أشهر النظريات، بعض المؤرخين كـ”خزعل الماجدي” هي أن الكنعانيين من أكبر الموجات المهاجرة التي خرجت من شبه الجزيرة العربية، لكن يناقضها اكتشافات ان المدن الكنعانية في فلسطين أقدم من المدن الكنعانية في شبه الجزيرة العربية، وخير دليل مدينة اريحا الكنعانية التي هي أقدم مدينة في التاريخ.
.
حاول الكاتب أن يبيّن لنا في مؤلّفه “الكنعانيون الفينيقيون” أن الشعب الكنعاني الفينيقي كان له الفضل الكبير على البشرية. إذ أن هذا الشعب حمل معه أهمّ اختراع ألا وهو الأبجدية التي مكّنت الشعوب من أن تتواصل مع بعضها البعض وأن تتبادل معها ثقافتها وعاداتها وتقاليدها مما أغنى البشرية بل نقلوا معهم أيضًا فكرة التوحيد في الدين القائم على مبدأ وجود إلهٍ واحد لا شريك له.
.
ولكن قبل غوصه في تفسير عناصر الديانة التوحيدية عند الكنعانيين الفينيقيين، بدأ الدكتور حارث البستاني كتابه بعرضٍ موجز عن أصل الفينيقيين. فهو يقول إن الفينيقيين ينتمون إلى الشعب الذي عُرف منذ القديم بالشعب الكنعاني. وقد استدل على هذه الإجابة من خلال رجوعه إلى أقدم الكتابات والنصوص الموثقة كلوحات تل العمارنة في مصر
الفرعونية إضافة إلى ما ورد في التوراة من أن مدينة صيدون الواقعة على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسّط، هي بنت كنعان كما أن عددًا من المدن الفينيقية قد سكّ نقودًا في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد منقوشٌ عليها كلمة كنعان. ويضيف البستاني أن تسمية الشعب الكنعاني بالفينيقي، يعود إلى النصوص الإغريقية وبعض النصوص الفرعونية من القرن الخامس عشر ق.م. وخاصة تلك التي تتكلم عن حرب الفرعون تحوتمس الثالث في الشرق الأدنى. وقد ورد في هذه النصوص اسم “الفونيقو”.)
.
وتضيف بعض المصادر أنه منذ النصف الثاني من الألف الرابع قبل الميلاد، طرأ تغيير في المجتمعات الحضرية في الشرق الأدنى. وتقول بعض النظريات إن عدد السكان تزايد في المنطقة الخصبة من جبال زغروس بين العراق وإيران الأمر الذي اضطر عدد من القبائل إلى النزوح والهجرة عن هذه المنطقة سعيًا وراء الماء والكلأ. وهكذا بدأت موجة الهجرات المعروفة بهجرات الشعوب السامية ومنها هجرة الكنعانيين. لقد اتجه الكنعانيون نحو الغرب أي نحو شؤاطئ البحر المتوسط فأصبحت هذه الأرض تعرف باسم بلاد كنعان، وكانت هذه البقعة تمتد من جبال الأمانوس شمالًا وحتى غزّة جنوبًا (ص 16). فتصاهرت هذه الشعوب فيما بينها وأنتجت واحدة من أبرع حضارات العالم على الإطلاق، ألا وهي الحضارة الكنعانية التي عفت فيما بعد لدى الإغريق بالحضارة الفينيقية.
.
تمتاز الحضارة الكنعانية الفينيقية بأمرَين: الأمر الأول هو الأبجدية الجبيلية، والأمر الثاني هو التوحيد الديني، إذ إن اللغة الفينيقية كانت أقرب اللغات إلى اللغة العبرية. وبالتالي هم تأثّروا بالديانة التوحيدية التي نادى بها يعقوب النبي، ويستدل على ذلك من خلال ما نقله إلينا الأباتي فوشيه في القرن الثامن عشر من خلال سفر التكوين: “هكذا ثابتٌ لدينا الاعتقاد حقًا بأن الفينيقيين لم يكونوا قد سقطوا بعد في عبادة الأوثان، أيام يعقوب”. وهذا يعني أن الفينيقيين كانوا في البدء يعتقدون بإلهٍ واحد (الإله إيل) ويعبدونه ومن ثم تحوّلوا إلى الإشراك في الدين فأصبح لكلّ مدينة فينيقية إلهًا خاص بها (وبقي رغم ذلك الإله إيل متربّعًا على عرش الآلهة فهو إله الآلهة أو الإله الأكبر). إضافة إلى أنهم كانوا يؤمنون بالحياة بعد الموت. ومفهوم الحياة بعد الموت تطور منذ بدء التحضّر وترسّخت هذه الفكرة بعد استيطان الكنعانيين في جبيل في أوائل الألف الرابع حيث أنشأوا مدينة للأموات بجانب مدينة الأحياء. وقد تمّ التأكّد من هذا المعتقد من خلال المكتشفات الأثرية في البيوت ذات الغرفة الواحدة في جبيل والتي تعود إلى الألفين السابع والسادس ق.م. فكان سكان جبيل يضعون أمواتهم في جرارٍ من الفخّار كبيرة بيضوية الشكل بعد أن يعطوا جسد الميت شكل الجنين في أحشاء أمه، ويدفنوها تحت أقدامهم. ويزودون الميت بالطعام والمشرب والسلاح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.