جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

” وقفه مع حياة يأجوج ومأجوج ” بقلم / محمــــد الدكــــرورى

0 162

” وقفه مع حياة يأجوج ومأجوج ”

بقلم / محمــــد الدكــــرورى

إن كثرة الفساد مع قلة الإصلاح وقلة الآمرين بالمعروف علامة على خروج يأجوج ومأجوج، فمن هم يأجوج ومأجوج؟ فهما أمتان من الناس تعيشان الآن وراء السد الذي بناه ذو القرنين، فإذا اقتربت الساعة خرجوا على الناس، ودورهم يأتي بعد خروج الدجال، ثم قتله على يد عيسى بن مريم عليه السلام، وهم أصحاب قوة لا تقاوم، وأعداد لا تحصر، فأذاهم شديد، وضررهم بالغ، ولا يد لأحد على مقاومتهم، فيفر الناس منهم إلى الجبال، أو يتحصنون في بيوتهم ويلوذون ويلجئون إلى الله بالدعاء والتضرع .

ويصيب نبي الله عيسى عليه السلام ما يصيب الناس من الهول والعنت، فيؤمر بأن يخرج بعباد الله إلى الطور، ويتحصن بعباد الله في جبل الطور، وهناك ، أي على جبل الطور، يرغب إلى الله بالدعاء عليهم، فيستجيب الله له، فيرسل عليهم من السماء عذاباً وداءً فيفشو في أعناقهم، فيموتون موتة رجل واحد، ثم يطهر الله الأرض من نتنهم.

إن يأجوج ومأجوج قبيلتان من ولد يافث بن نوح، جعل الله سبحانه وتعالى خروجهم في آخر الزمان علامة من علامات الساعة الكبرى كما دلت الآية الكريمة على ذلك، بأنه إذا فتحت يأجوج ومأجوج فإن ذلك دليل على اقتراب الوعد الحق، والمراد به يوم القيامة، يقول حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه ، اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: “ما تذاكرون؟!”، قالوا: نذكر الساعة .

قال: “إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات“، فذكر “الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم“. رواه مسلم

وقد ذكر الله عز وجل خبر قوم يأجوج ومأجوج في قصة ذي القرنين، حيث التقى ذو القرنين في رحلته بين المشرق والمغرب بقوم يعيشون بين جبلين عظيمين متقابلين، هؤلاء القوم كانوا يعيشون بين هذين السدين أو الجبلين وكانت بينهما ثغرة يخرج منها يأجوج ومأجوج، كانوا يخرجون على هؤلاء القوم من هذه الثغرة التي بين الجبلين، فيفسدون أرضهم، ويهلكون حرثهم ونسلهم، وكانوا يتعرضون لأعنف الهجمات وأقوى الضربات من قِبلهم، وهم عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم، فلما رأوا ذا القرنين انطلقوا إليه، وقاموا وقوفًا بين يديه، فتوسلوا إليه .

وقالوا: (يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) يقينا بطشهم، ويحمينا من شرهم، فرد عليهم بكل زهد وأدب وورع: (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) ، يعني ما أعطاني الله من وسائل الملك وأسباب التمكين خير لي مما تجمعون، فلا حاجة لي في مالكم، ولكنه لمح فيهم العجز والكسل والاتكالية على غيرهم في حل مشاكلهم، فأراد أن يشركهم في العمل في هذا المشروع العظيم، وهذا العمل الضخم، فقال لهم: (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا).

وأخبرهم أنه سيتكفل لهم بهذا المشروع من الناحية المادية، ولكنه في حاجة إلى الأيدي العاملة لتشارك بمجهودها العضلي في إنجاز هذا البناء العظيم، ثم شرع ذو القرنين في البناء بعدما خطط له تخطيطًا رائعًا، وهندسه هندسة بارعة، فبدأ في بناء السد، فكان بناءً قويًّا، وسدًّا منيعًا، ساوى به بين هذين الصدفين أو الجبلين .

وبذلك يكون قد سدَّ على يأجوج ومأجوج هذه الثغرة التي ينفذون منها إلى هذه الأمة المسكينة المغلوب على أمرها، فلم يستطع قوم يأجوج ومأجوج أن يتسلقوا هذا السد، أو ينقبوه: (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) سورة الكهف .

ولقد أخبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم “ إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قالوا: ارجعوا فستحفرونه غدًا، فيرجعون فيعيد الله السد أشد مما كان، حتى إذا أراد الله أن يبعثهم خرجوا يحفرون السد، فقال الذي عليهم إذا ما رأوا شعاع الشمس: ارجعوا وستحفروه غدًا إن شاء الله تعالى، فيعودون فيرون السد كهيئته التي تركوه عليها، فيحفرونه ويخرجون“. ابن ماجه

فهم يحاولون كل يوم اختراق السد، فيعملون فيه طول يومهم، ولكنه يعود في اليوم الثاني كما كان، حتى يقول قائلهم: غدًا إن شاء الله، فإذا قال: إن شاء الله، يأتون في اليوم الثاني للعمل في حفره كعادتهم، فيجدون السد لم يرجع كما كان، فيحفرونه ويخرجون .

ويقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها “إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يومًا فزعًا وهو يقول: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه“. وحلّق بأصبعه السبابة والإبهام، فقالت زينب بنت جحش: يا رسول الله: أَنهلِكُ وفينـا الصالحون؟! فقال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم “ نعم إذا كَثُرَ الخبث “. رواه البخاري .

ويأجوج ومأجوج يخرجون في زمن نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام، فيلجأ نبي اللَّه عِيسَى والمؤمنون معه إلى جبل الطور في سيناء، ويخرج يأجوج ومأجوج فلا يجدون أحدًا من أهل الأرْض يعترض سبيلهم، فيفتنون فتنة عمياء، فيقولون قولتهم الخبيثة: قهرنا أهل الأرْض، فلنقهر أو فلنعلُ أهل السماء، فيصوبون رماحهم إلى السماء فتزداد فتنتهم حينما يرد اللَّه إِلَيْهِم الرماح وقد خضبت بالدماء .

فيقولون: قهرنا أهل الأرْض وعلونا أهل السماء، فيتضرع عِيسَى عليه السلام إلى اللَّه سبحانه وتعالى أن يخلص الأرض من شرورهم، فيرسل اللَّه عَليهم دودًا يسمى النغف ، وهي دودة صغيرة حقيرة تخرج في أنف البعير، فيرسل اللَّه عَلَيهم هذا الدود فيهلكون ويُقتلون، فتمتلئ الأرْض بزهمهم ونتنهم.

فيضرع عِيسَى إلى اللَّه أن يطهر الأرْض من نتنهم ورجسهم، فيرسل اللَّه عَلَى الأرض طيرًا كأعناق البخت، فتحمل هذه الجثث العفنة إلى حيث شاء اللَّه وقدَّر، ثُمَّ يرسل اللَّه مطرًا على الأرْض فيصهر الأرض، فتصبح الأرْض بَعْدَ ذلك كالزلقة أو كالمرآة، وينزل اللَّه البركة، وتعيش البشرية في هذه الفترة فترة لم تنعم بها من قبل، حتى تَمَنَّى نبينا العيش في هذه الأيام فقَال: “طوبى لعيش بَعْدَ المسيح”.

وهكذا تحل البركة بعد موتهم، ويطيب العيش من بعدهم، فيعم الرخاء، وتطرح البركة، ويعيش الناس في عيش رغيد، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس.

ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ” إن الله تعالى ينادي يوم القيامة بآدم فيقول: يا آدم! فيقول: لبيك ربي وسعديك! فيقول: ابعث بعث النار، فيقول آدم: وما بعث النار؟ فيقول الله: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: فحينها يشيب الولدان، وحينها: ( تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) .

ثم قال النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم : ” إن فيكم أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، قالوا: وأينا ذاك الواحد؟! قال: أبشروا : فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألفاً) رواه البخارى ومسلم .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.