جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“وجع الاغتراب ونزيف الصمت” بقلم المبدعة/ هيفاء البريجاوي

0 110

“وجع الاغتراب ونزيف الصمت”

بقلم المبدعة/ هيفاء البريجاوي

اهداء لروح والدي الحبيب بذكرى وفاته السنوية

تمزق شريان قلمي عن جسد حروفي
صوت بعيد ما زال يوقظني، لغلاف أستظله لقلبي الغافي بين سنيني،،للقاء أشتاق يأتيني،،،
وأنا أحاور قلمي ما عساه من عمرك لكلماتي
يكفيك ويكفيني
احترت كيف أصنف الحروف وأتفنن العبارات ،،
لتسبقني دموع الأقلام ،،تنهمر من قلب لم يغفو
ما زال ينتظر حلما ،،لطفل اشتاق ذراعين لا تنام،،،،
تضمد جروحه بيقظة تنسيه الآم الغياب والعتاب والأسقام ،،
لا أعلم أهي ترثيني أم ترثيك،،،
لا أخفيك كنت للسماء أرتجي ربا يحميك،،،،
كم أتهجد لياليها ساعات وساعات علها تكفيك،،
كم أشتاق أن أغفو بين مقلتيك وأنفاس
تزودني بصبر كان ربي يعطيك ،،
وكم أتمنى ليال تعانقني بقوة وأعاصير زفرات
ما عادت تأتيك،،،
فنبضي تلاشى وشموعي زبلت ،،وكلي أصبحت أعيش فيك ،،
ماتت طفولتي بين جفنيك وعيون تتغنى الشعر بقوافي أستهلها من عطر اشتاق أن يغفو بين وجنتيك،،
لأرتشف من خطواتك مسك تراب كانت تخطو عليها قدميك،،،
لدموع ظلت مغتربة ما زالت تأتيني،،
فيها شيء مني يحتويني،،
بشموع كنت أوقدها أرثي بها غياب أشواق
لذراعين من الهجر تحميني،،،،
أصبحت أهذي الليل سكوني وضجيج آلامي ودموع حنيني،،،
وأنا أراقص نجمات سماء تتلون بها أحلامي وسنيني..
الغياب أصبح فيه شيء يستهويني،،
ميثاق قّيد حواس قمري ،،لغيم ظل يمطرني علقم صبر فيه شيء من يقيني،،،،
وشجرة الأماني التي اعتادت أن ترافقني
بقيت صديقة تمسح دموعي من أوراق
تهاجرها لصلابتها تهديني،،،
وبراعم الياسمين يطوف محراب قبلتي
تصر أن أبقى لبساتينها الغيم النقي الرصيني،،،،
لتبقى تبدد مخاوفي ،،تقّلم أشواك كنت أخشى أن تغافلني لغدر زمان ظل من علقمه يسقيني،،،،
تخور حواس الصبا ما بين ليل وصبح يرثيني،،،،
كانت دموعي تسبقني تهجد ودعاء لرب يحميني،،،
خطواتي ما زالت بريئة كتلك الطفلة التي ما زالت تسكن فيني،،،
وريقات تنهمر من عيون ورود للبراعم تجدد سواقي الأنهار لترويني،،،
تخبرني الحياة بها الزاد من الإيمان واليقين
يعلمنا كيف منه نقتاد الصبر ولوعات المحن
تغدقني وتشفيني
كنت اظن أن الحزن نصيب وقدر،،
لكنه مني بقي كورق شجر يعانق الفجر والمطر ،،،،،
لأعلم أن الموت فاجعة أصاب أقلام عمر
استمر لمن فارق وهجر ،،،
لسطور ما عادت تقوى أن تفرغ زفرات الأنين،،،
والغياب أصبح كباقي بعض البشر ،،،،
لسواقي الليل تشق صبر الانتظار للحظة
نشتاق عناق من غافلنا غيابهم القدر ،،
نتوضأ الصبر نستسلم لخفايا بجعبة الأيام ورحلة سفر ،،
هنيئا لمن استوعب أن لا شيء يستحق الكدر ،،،،
مع من يظل لنا السند والحكمة والقوة من ذاك القلب الذي على الحب انفطر ،،
لنبقى له دليل نترقب منه الأثر،،،
وتبقى عيناه لنا نور الطريق والبصر ،،،
نستظل منه تتبعات خطواتنا دليل يهدينا برضاه الحكمة والنور مهما طريقنا ضل وتعثر ،،
لكل مفارق خلانه صبرنا الله على فراقه ،
ميثاق كلنا له ننتظر ،،،،ليته يكون لنا العبرة ،،
أن نغدق تلك الروح القناعة والسكينة والرضى
بأن ما عند الله أبقى وأجمل ،،
من دنيا مشاقها أرهقنا بها الترحال والسفر ،،
***********************************
سنة رحلت ليست كباقي السنين ،،
لم يعد للانتظار جدوى ،،
فالاغتراب كان روحا غادرتنا من لحظات لقاء
كانت تكفينا لتستفرد غربة سنين موحشة ،،
لكن طيفك وابتسامتك وروحك الحنونة
ما زالت تطوف لحظاتي ،،تخبرني بأن البقاء عينان
ما زالت تهدينا الأمان ،،نبصر أيامنا لرسالة ستبقى زوادتنا محصنة برضى الله ورضى الوالدين،،،
رحمك الله ياأبي ،،،كم انتظرتك على مقاعد السنين ،،كنت أشتاق عناقك ،ليوم أصبح الفراق أصعب ،،،،وكم حلمت أن ترتوي جفناي دموع الفرح ،للحظات اللقاء،، علها تفرغ شيئا من أشواقي وحنيني ،،ليباغتني القدر غربة سفر واغتراب لفقد،،،
أدمنته واعتدته ،لكن نزيف الصمت والحزن ما زال ينبض فيني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.