جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

هل يحق للمرء أن يطلب الاهتمام؛ أم لا؟

0 74

هل يحق للمرء أن يطلب الاهتمام؛ أم لا؟

محمود أبوزيد باشا

على مر العصور توارثنا النصح و الحِكم و الكلمات؛ و توارثنا النقل أيضا، فعشنا طوال عمرنا نسمع جُمل و نركن إليها بل ونطبقها حرفيا دون التمعن فيها جيدا، وبالرغم من كونها قد تكون أصل كل خصام إلا أننا جعلنا لها حظا من حياتنا.
و اليوم سوف نتحدث عن واحدة من هذه الجُمل وهي:
” لا يحق للمرء أن يطلب الاهتمام من أي شخص كان؛ فالعزة أن يأتيك هو دون تنويهك له بأنه مدان “، أو كما تقال بالعامية ” الاهتمام مبيطلبش”.
فطبقنا تلك الجملة المذكورة آنفا مع الجميع دون استثناء، ولم نفكر فيما قد يحدث بعد تطبيقنا إيها؛ نعم لم نفكر فيما سيحدث لنا بعد أن نقطع علاقتنا مع أقرب أناس إلينا في هذه الحياة، ولم نكتفي بقطعها فقط، بل بنينا بيننا وبينهم ألف سد وأوصدنا كل الأبواب و زدنا على ذلك بقطعنا جسر الوصال حتى أصبحنا نشكو من الوحدة و الفراق، و صرنا نكتب بمدامعنا عن الخيبة والخذلان وكم نحن معذبون من آلام الهجر والخصام، ولكننا لم نفطن بأننا نحن من بدأ بالفراق؛ نعم فنحن من بدأناه بتركنا إياهم دون اهتمام، فلو كنا طلبنا منهم أن يهتموا بنا، ما كان عذب أحدا ولا تأكلت روح أحد منا من ليل طويل غاب عنه النهار، وما تملكت منا وحشة الوحدة قاتلة كل أخضر و يابس في حياة الإنسان.
فهناك من قال:
سأمضي وحدي وسأُكفكف دموعي دون مساعدة من أحد، وسأنجح رغم الصعاب التي تعاندني؛ حينها سيتمنى من تركني مرافقتي ولكن هيهات له بعدما ضيعني، وسيندم من خذلني على خذلان شخص مثلي، وسيشهد الخلق بأني كنز سعد من كنت بحوزته.
وهناك من يقول:
سأجعل من الخيبات ذكرى تساعدني.. سأجعلها سببا في تحقيق حلمي، و والذي خلق القلم لن أضيع يوما في الحزن والنكدا؛ فكيف أحزن على أُناس كانت لا تستحق مخالطتي يوما من الأيام.
وهناك آخر قال:
عجبا ممن كنت لهم بردا وسلاما وكانوا كأخوة الصديق في معاملتي، و أواه من طيبة قلبي التي كانت سببا في سذاجة عقلي، فتبا لهم جميعا وتبا لمن يظن أنني سأتيه في الزحام.
وبالرغم من أننا نعلم بأنها حياة واحدة ولن تتكرر إلا أننا قررنا أن نعيشها في كدر، أوليس كان من السهل أن نبوح بما نكنه في صدورنا ونطلب ما نفتقده ممن تآلفت قلوبنا معهم، ولكن من سذاجة عقولنا وهبنا أجسادنا للحزن بمحض إرادتنا،
و ضيعنا أجمل أيام حياتنا في تطبيق حِكم و أقوال.
الشاهد علينا أن نبوح بما نفتقده ونطلب الاهتمام دون خجل ولا نمل من مطلبه، بل يجب علينا نعذرهم و إن لم نجد فـ علينا أن نتصنع لهم الكثير من الأعذار ونخبرهم بأننا نحتاج.. ونحتاج، فالمشاغل و الهموم كثيرة والله أعلم بما في قلوب العباد، ولهذا علينا ألا نطبق كل ما نسمعه فقد يكون صاحب الكلمات يمر بما لم نمر نحن به، لأن الناس مختلفون في العقل والأحوال.
في الختام علينا ألا نجهر أناس نكن لهم حب بداعي أنهم بخلوا علينا بالاهتمام، وأخبرني هل أنت ممن يطبق هذه الجملة؟، أم أنتَ ممن يتصنع الأعذار؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.