جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

هل نحن في أزمة إعلام..أم أزمة ديموقراطية ؟؟

0 14

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

إعداد : محمد توفيق

ما من شك أن أي متابع لإعداد الصحف في بلادنا..والعالم لابد وان يلحظ أن هناك تراجعا ملحوظا.. وبالتالي اختفت مقالات كان القراء يتهافتون عليها ويتداولونها ويحولونها الى موضوعات لأحاديثهم وزاد لثقافاتهم، والحق يقال ان الأمر تعدى أزمة الصحف كونها ليست سوى وجه من أزمة الاعلام الشاملة، وليست الأخطر فالإعلام المرئي هو الأخطر……

ومن المسلمات أنه عندما تسود الديموقراطية تكون السيادة للشعب،ويكون الإعلام حرا يعكس تنوع الآراء، وعنما تضعف الديموقراطية يستأثر النافذون بالإعلام ويرسمون الحقائق على قياس مصالحهم..!!
وها نحن نرى ما نرى بعد تملك رجال الأعمال لوسائل الأعلام !! فمنذ أن صار الأمر كذلك بدأت المؤسسات الإعلامية تغربل الصحفيين..وتعالج كبرياء من يصعب تدجينهم إما بالتهديد والوعيد..او الإقصاء إلى برامج الظل التي يتحول عنها الكثيرون..!
وعندما تحول الأعلام المرئي الى إعلام تجاري صار دأبه أن يحول المشاهدين إلى زبائن، فأخذ يزرع فيهم روح الاقتناء وحب الظهور والربح بأي ثمن، وصار يكثر من برامج الألعاب وعروض الأزياء والدعايات التي تسلع المرأة، وتشجع الناس على الاستهلاك لا الإنتاج…وشيئا فشيئا بدا يحقق غايته…وامتدت الأيدي العابثة لتدخل هذه الروح إلى عقول أطفالنا، وبدلا من ان تكون سلع السوق مفصلة على حاجاتنا…صارت حاجاتنا مفصلة على سلع السوق…!! صار التلفزيون دليلنا في كل الأمور الحياتية والمعيشية…
بل وتمتد الأيدي الى خلقة الله التي اختارها لعباده…فلم يعد جمالنا جزءا من تكويننا، بعدما صار صناعة في متناول اليد وانصرفت -نسائنا-القادرات ماديا إلى تغييرالوجوه ليشبهن من يعجبهن من ممثلات وراقصات ومقدمات برامج…الخ وأصبح البوتكس وشد الوجه من الضروريات التي اقدمت عليها عجائزنا..وتغيرت افراحنا فلم تعد مناسبات فرح صارت افلاما نواجه فيها الكاميرات والمصورين ونمثل ادوارنا فأختفت منها الروح وحضرت المظاهر حيث غاب الفرح وحلت الإبتسامات المرسومة البلهاء والضحك الباهت المصطنع…ومن لم يجد فعليه” بالسيلفي” !!!!

- Advertisement -

ومنذ ان أفرغت محطات التلفزة عقولنا وارواحنا إزداد توترنا…ناهيك عن محطات وجهت المشاهدين الى الأفلام والمسلسلات الهندية المملة اولم ينتبه أحد إلى ان اغلبها يدس السم في العسل ؟؟ بداية من الصلاة للنار في أطباقها الذهبية والتوسل بالفيل الرخامي وقولة ” يا قدير” وكذلك البث التركى ومسلسلات أمريكا الجنوبية وما تحويه…
واذا بحثنا عن منجاة من التوتر لم نجد امامنا سوى محطات التلفزيون ذاتها..!!

لقد نسينا القيم التي كانت تدعو إلى مستقبل افضل وتنشد الترفع عن السطحية والمادية وضبط الشهوات وتعمق فهمنا للعالم الذي نعيش فيه ووتحثنا على المشاركة في هموم شعبنا ووطننا بعدما صرنا محاصرين بخطاب اعلاني يغرينا بالكثار من الأستهلاك والأصغاء الى صوت الرغبات واهمال كل ما هو خارج ذواتنا….
يكفينا ان ننقل النظر بين محطات التلفزيون الكبيرة سواء المحلية منها أو الفضائية لنكتشف كم ان الشعب غائب عن برامجها…ولنستحلف الله أولئك هل جربوا يوما ان يتناولوا وجبه تم تحضيرها على ” هيكل دجاجة” بعدما غلا على بعضنا لحمها ؟..طبعا لا !! فمن يعدون برامج الطهى في تلك المحطات يعدون طعاما لمن يقدرون….
انها ذات المحطات التي تستقبل فى برامجها مغنيين وممثلين وكتابا وصحفيين وسياسيين ورجال اعمال ولا يمكن ان تستقبل عاملا في مصنع او سكرتيرة في شركة او فلاحا يعيش من جني يديه..!!
فهل نعجب بعد كل هذا ان كنا لا نعرف شيئا عن أوضاع شعبنا بينما يعرف الكثيرون الكثير عن أى مطربة او راقصة تفصيلا بل بتنا نستوردهن من امريكا اللاتينية وولايات السوفيت المفككة !!
وهل نعجب ان رأينا شبابنا يتمني ويحلم ان يصبح مغنيا…والأسوة واضحة في فريق شاكوش…ومن قبله اورتيجا وغيرهم….بعدما حققوا ملايين….
في حين أن هناك علماء ونوابغ تحتاج القاء الضوء أمامها او عليها أو نحوها…!!!!!!

فعلا الإعلام في أزمة…والإعلاميين الحق في أزمة ورغم ان عددهم غير قليل الا انهم يواجهون ما يجري منفردين عاجزين وهم يرون مهنتهم تهبط من مستوى الرسالة التي تستحق ان ينذروا انفسهم لها الى مستوى وسيلة العيش..فيصغر عملهم في اعينهم ويفقدون حماستهم له….
ان الصحفي الرصين يعرف ان الإعلام لو كان حرا لساهم في التثقيف والتوعية وتكوين الرأي العام، واستعادة ما ضاع من القيم الانسانية…وفي اعادة الحياة لكل مفيد وفي محاصرة العولمة بالضوابط التي تخرجها من وحشيتها……

وللحديث بقية..

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.