جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

هل تغيرت بمرور السنين؟! بقلم.ا. د حسام بدراوي

0 25

هل تغيرت بمرور السنين؟! بقلم.ا. د حسام بدراوي

إعداد / محمد الزيدي

“نعم تغيّرت ،

هذا ما أقوله في عيد ميلادي السبعين ، حينما أسأل نفسي : “ما الذي تغير لديك؟” :

أدركت أنه رغم أنني أحمل أعباء العالم أحيانا على ظهري الا أن رفع عبء ذلك عن أسرتي الصغيرة والكبيرة وأحبائي أهم من السعي للحصول علي المكافأة لذلك ولا الحزن ان لم يقدروا ما أفعله.

نعم، تغيّرت…

لقد توقفتُ منذ مدّة عن المساومة في الصغائر ، والتفاهات ،. فبالنهاية، لن تزيدني الصغائر قيمة في الحياة.

نعم، تغيّرت…

لقد تعلمتُ عدم انتقاد الآخرين عمًال علي بطًال حتى عندما أدرك أنهم على خطأ، فرغم اهتمامي بإصلاح المجتمع، وجعل الجميع أفضل، ودعوتهم ليروا الجمال فيما حولهم الا أن السلام مع الكل قد يكون مناخاً افضل لكي يروا ذلك.

نعم، تغيرت

صرتُ أمارس فن إظهار ما في الآخرين من حسنٍ بسخاء وحرية وبلا نفاق. إذ تعلمت بالخبرة أن ذلك يُحسّن المزاجَ ليس فقط لمن يتلقى المجاملة، ولكني أستمتع باظهار افضل ما في الآخرين ،

نعم، تغيرت.

.

لقد صرت باردا من الخارج عندما أواجه أحدهم يستفزني بعدوانية كي يدخلني في جدل عقيم .

على أي حال، في النهاية، لن يبقى شيء مما يقولون ، فليقولوا ما يريدون ويتبقي الحق حق.

نعم، تغيّرت..

تعلمتُ أن أعيش كل يوم بايجابية وأطور في عملي وأفكاري

وأستمع أكثر مما أتكلم وقد كنت أتكلم أكثر مما أستمع .

نعم، لقد تغيرتُ…

إنني أعمل كل ما يجعلني أشعر بالسعادة ويشعر من حولي بالسعادة

وأستمتع بحياتي بالشكل الذي أريده ،

و أستمتع بعلاقتي الخاصة مع الله بدون خوف من الافصاح عن ذلك أو الاضطرار للسير في شكليات القطيع حولي،

ولا أهاب الإرهاب الفكري والنفسي الذي يمثله أحياناً سلوك القطيع.

لقد أصبحت أكثر وضوحاً في التعبير عن ذاتي.

نعم تغيًرت…

لقد كنت دائما قادرا علي نسيان الأذية ، وعدم كره من آذاني،

ولكني الآن أصبحت قادراً أيضا علي المسامحة والغفران..

نعم تغيًرت….

في سن السبعين..

ما زلت أحلم وما زلت أريد تحقيق نجاحات ،

وما زال عندي أمل للانسانية.

في سن السبعين ..أنا هو أنا ،

وفلسفتي تشًبع بها وجداني

وأصبحت أرددها بلا تردد،

لعل فيها خبرة يستفيد منها الآخرين.

نعم تغيرت

وأريد أن أتغير

وأحاور

وأكتب

ولكن ما تغير أيضا هو أنني إزددت قدرة علي الإستغناء،

فأصبحت قدراتي علي الرفض والقبول

أكبر

فأصبحت أقوي

وأنا في سن السبعين …

أنظر حولي وأشكر الله نعمته علي بالرضي والقناعة

واستمرار شغفي

بالعلم والمعرفة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.