جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

“هل تتذكرين ” محمد جيلاني عمران

0 12

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

“هل تتذكرين ” محمد جيلاني عمران

- Advertisement -

د-هل تتذكرين كيف و متى و أين التقينا؟
-متى نسيت ذلك كي اتذكره اصلا
-هل تتذكرين كيف بدأ؟ من خطط للقاء و ان تكون تلك بدايتنا
-اتذكر الأمر جيدا انت صاحب الذاكرة السيئة هنا، لقد كان صدفة محض صدفة
-بعد كل هذه السنوات أصبحت زوجتي العزيزة مؤمنة بالصدف
-نعم انا ايضا مصدومة كيف تقبلت هذه التسمية لكن ما من تفسير آخر
-حمدا لله انك لا تتكلمين بالأرقام هته المرة
-أنا و أنت في ذلك المكان و تلك الضروف و كل ما كان يحيط بي و بالبلد و العائلة و القاك لوحدي؟ عن أي أرقام و إحصائيات تتحدث لتذهب الرياضات إلى الجحيم لا شيء قد يفسر ما حصل يومها
-بعد كل هذه السنوات أصبحت أدرك من نبرة صوتك متى تريدين ان تسترسلي في الحديث دون أن اجيبك أو اقاطعك تفاصيل عينيك توحي بقصة جميلة سمعتها الف مرة و لم اشبع منها، حدّثني….
-كانت أول مرة يأخذنا ابي إلى الميناء لأشاهد سفن الشحن عن قرب ، منذ أن توفي اخي في البحر عشت وحيدة و حبيسة المنزل لم يسمح لي أن أخرج لوحدي حتى لدقائق قليلة امام باب المنزل كان هو من يصطحبني إلى المنزل و المتجر و كل مكان اذهب إليه كان برفقة ابي، رغم كل ما حمله قلبي من حقد و سخط على تلك الحياة إلا أني أدركت الأمر الان و أصبحت قادرة علي أن التمس عذرا له بعد أن أصبحت أماََ، لقد كان يعلم هيامي بالبحر و عشقي الأزلي له، لقد كان يعلم تعلق قلبي بالسفن و المحيطات و ما وراء البحار و الأسماك و أطلانتس المدينة الضائعة و كل ما نهلته من حكايات اخي رحمه الله قبل أن يخطفه البحر مني.. كان أبي يكرر دائما انه مكتفي بنار فقدان اخي بذلك يبرر عزلي عن العالم و عن كل ما له صلة بعالم البحر الذي يبعد عن منزلنا مئات الأمتار فقط….
-لا داعي لأن اذكرك انك اليوم تتربعين على عشر علوم البحار في البلد و الإقليم كله، واصلي فقد بلغت جزئي المفضل من قصتنا….
-ابي هو الأفضل على الدوام، كان يقترض كل صيف من أكثر من مصدر ليضيفه على ما ادخره طوال السنة لكي يدرك مبلغ يكفينا أن نقضي أياما من العطلة الصيفية في فندق يحتوي على مسبح، رغم كل ما حرمني منه كان الأب الأفضل على الدوام، كان يردد أن البحر غدار و لا امان فيه و انه في صدفة غادر قصف بروح اخي و ثلة من الصيادين رفاقه
-هذه الصدفة الأولى في قصتنا علها الأكثر حزنا، لازلت في انتظار صدفتنا نحن الاثنين
-في خضم كل هذا من حياة لا أعرف منها سوى جدران المنزل و جدران المدرسة و جدران المتجر و بعض الدقائق الذي امضيها في الطريق إلى هته الجدران، الطريق الذي طالما استرقت النظر من خلاله علي اضفر بمشهد خاص مع معشوقي للازرق القاتل الجميل بدون جدوى، كان قلبي يموت آلاف المرات كل صيف عندما أرى مئات العائلات صغارا كبارا شيوخا نساءا رجالا قدموا من احيائهم و بلدانهم للضفر بأيام هنيئة في مكان طالما حلمت بمعانقته رغم أنه أقرب إلى منزلي من كل هؤلاء….
– حان وقتها الان 
-في خضم كل هذا، بعد كل هته السنوات من قطع الوصال بيني و بين معشوقي، في اليوم الذي انتظرته أكثر من كل شيء عندما قرر ابي أن يأخذنا إلى الميناء لأشاهد سفن الشحن عن قرب لأول مرة في حياتي، اليوم الذي بدأت فيه حياتي، حياتنا ، اليوم الذي أخذت الأيام منحى جنوني حتى وصلنا إلى هنا، في يوم اعتبره سابقة في حياتي، في لحضة ذهبية قرر ابي فيها أن يذهب ليلاقي زملاء اخي السابقين في العمل في اللحظة التي قررت امي ان تعطيني لحظتي المثالية مع البحر الذي وقعت في حبه منذ نعومة اضافري في ثواني يقشعر كل جسمي لمجرد ذكراها صفاء اعتري روحي و قلبي و عقلي مشاعر لطالما عجزت عن وصفها، ثم تأتي انت بكل وقاحة لتقطع هذه الخلوة بكل حماقة و تقول لي “معذرة…..” آخر ما اتذكر سماعه هو كلمة معذرة فقد غابت كل حواسي عني بعدها و اتجهت إلى تفاصيلك…. من انت و من تظن نفسك لتسرق حبي الاول مني و تستبدله بحبك، ثم…. ثم بعد سنين و أحداث و حب أشبه بالحرب ها نحن هنا…. بالله عليك أن لم تكن هذه صدفة ماذا ستكون و كيف سيكون شكل الصدف إذا؟
-ان سالتم الله فاسألوه….
-البخت 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.