جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

هذيـــــان..الجزء الرابع..ماهر ميساوي

0 4

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

هذيـــــان..الجزء الرابع

ماهر ميساوي

فَرَكت عيني بشدَّة و ما إن نظرت إلي النافذة مُجدَّدًا , حتي رأيت البيت الآخر مُظلمًا و ساكناً و وجدت أن شُرفته ليست مفتوحة من الأصل !!

وقفت أُحَدِّق للحظة , و شعرت بشعور غريب و بدأ يتخلَّلني شعور بالخوف .. و أضأت نور الحُجرة .. و جلست علي السرير .. و أنا لا أزال أنظر إلي النافذة .. هل كان الصوت يأتي من هناك إذاً ؟؟ من المنزل المهجور الذي لا يسكنه أحد ؟؟ و مِمَّن ؟؟ من نفس الفرقة التي شاهدتها ؟؟ و حين أنظر مرَّة أخري تختفي و كأنها لم تكن ؟؟ حاولت أن أطرد من ذهني كل ما يتعلَّق بتلك الفرقة و ذلك المايسترو , و ذلك الحفل , حتي أنِّي قُمت من السرير في حركة مُباغتة مُنفعلة و أغلقت النافذة بإحكام و أحكمت عليها الستائر حتي لا يكون بإمكاني رؤية شئ آخر !!

بعدها , توقّعت أنِّي لن أذق للنوم طعم , و لكنِّي أخطأت فما إن وضعت رأسي المسكين علي الوسادة حتي رُحت في سبات عميق لم أفق منه إلا علي نفس الصوت !!

صحوت في اليوت التالي _ و الذي كان عُطلة من العمل _ علي صوت الموسيقي التي سمعتها في الحفل و كان صخبها و ضجيجها عاليًا ..

و لكنّي لم أفهم شيئا , فمن أين يأتي هذا الصوت ؟؟!!! بسرعة توجَّهت إلي النافذة و فتحتها و توجَّهت ببصري إلي المنزل المُحاور لي فلم أرَ أي شئ لم يكن هناك أي شئ غير مألوف .. و لكن الصوت كان مسموعًا .. برغم ذلك ..

لم أكترث للأمر .. و ذهبت لأغسل وجهي بالماء , و خُيِّل لي و أنا أقف أمام الحوض عندما كنت أخفض رأسي أن المايسترو يقف خلفي و كانت صورته ظاهرة في المرآة !!!!

إنتفضت بشدّة , غسلت وجهي مرَّة أخري و عندما نظرت خلفي و في المرآة لم أجد أحدًا ..

و فجأة عندما خرجت من الحمام توقّف الصوت تمامًا ..

و أنا في حيرة من أمري و أكاد أجَنّ .. لماذا صورة المايسترو بالذات تُلاحقني هكذا .. لا أدري ..

و لكن يبدو أن المايسترو لم يكن وحده من يُلاحقني …

لأنِّي بعدها توجَّهت في خطوات بطيئة مُتكاسلة إلي المطبخ لأصنع لي شيئا آكله , و عندما إنتهيت من طعامي , توجَّهت إلي مجموعة الأزهار الخاصَّة بي و التي توجد في الشرفة الكبيرة للبيت , فأنا مُولَع بالزهور و أعتني بها جيِّدًا كل يوم , أضعها في آنية من الفخار , أثناء رؤيتي للنباتات , و إعتنائي بها , وجدت شيئاً لامعًا مدفونًا داخل الإناء الذي كانت بداخله إحدي الزهور .. حفرت بيدي قليلاً داخل الأتربة والتربة الطينيَّة للنبات لأعرف ما هو ذلك الشئ , و لشدَّة دهشتي وجدت قلادة من الذهب مدفونة داخل الإناء و تُشبه تمامًا تلك التي كانت ترتديها الفتاة في الحفل !! أمسكت بها و تفحَّصتها جيِّدًا .. لقد كانت هي نفس القلادة .. لم يكن عندي أدني شك .. و لكن السؤال الحقيقي الآن , هو كيف أتت تلك القلادة إلي هنا ؟!! و ما الذي يأتي بالمايسترو و ابنته هنا ؟؟!!!

تعجَّبت لابد أن أجد لذلك تفسيرًا !!

تركت القلادة مكانها فلم أدري ماذا أفعل و لم أكترث للأمر .. و مَرَّ بقيَّة اليوم بطريقة عادية و دون حدوث شئ غريب .. و بعدها إنشغلت في اليوم التالي بالعمل لدرجة جعلتني أنسي كل شئ حتي الأحداث المريرة التي تعرَّضت لها في اليومين الماضيين .. و عندما عُدت من العمل في مساء اليوم الذي يليه , وجدت خطابًا معنونا باسمي أنا , أمام باب المنزل من الخارج .. أخذت الخطاب و دخلت إلي البيت .. كان الخطاب أنيقا زكيّ الرائحة .. أعجبتني أناقته .. و تساءلت عَمَّن يكون ذلك الراسِل الأنيق .. دخلت إلي البيت و أضأت الأنوار وبدَّلت ملابسي و جلست علي الأريكة بعد أن صنعت كوبًا من العصير البارد .. و جلست أتناول شرابي وعندما فتحت الخطاب وجدت بداخله شيئاً أشبه بالطلاسم لم أستطع أن أفهمه ..

بداخل ذلك الخطاب المعنون باسمي الخاص , وجدت قطعة من الورق نظيفة عندما فتحتها كان مكتوب عليها الآتي :

_ لدينا أمانة عندك , و سنأتي لنأخذها في الحادية عشرة …

كان ذلك هو كل المكتوب و لكنِّي لم أفهم شيئا .. أمانة ماذا ؟!!! كما أن الخطاب كان لا يحتوي علي أي جهة مُرسلة أو طابع بريد أو اسم المُرسل أو أي شئ .. كان خطابًا غامضًا من قِبَل مجهول .. إعتبرت ذلك الخطاب مُجرَّد مزحة سخيفة يحاول أحد الأطفال خداعي بها , و لكني صُدِمت فيما بعد , عند دقَّة الحادية عشر مساء .. و أعتقد أنِّي فهمت ما كان يعنيه الخطاب .. ففي تمام الحادية عشرة من نفس الليلة , و بينما كنت جالس علي المنضدة أدَوِّن بعض الأشياء , حتي سمعت ضوضاء قادمة من المطبخ , إعتقدت أنَّها قطتي تلعب و لكني فوجئت بأن القطة نائمة علي الأرض بجواري !!!

- Advertisement -

ذهبت لأري ما الأمر .. و لفتت إنتباهي الفوضي العارمة التي حدثت في المطبخ .. الأواني مُلقاة علي الأرض , و باب الثلاجة مفتوح , و موقد الغاز مُشتعِل من تلقاء نفسه !!

كل شئ كان مُبعثرًا هنا و هناك … و وسط الزحام و الفوضي التي أقف فيها , لفتت إنتباهي قطعة ورق علي أواني الزهور الفخاريَّة .. ذهبت لأراها , فوجدت قطعة ورق نظيفة و رائحتها زكيَّة تمامًا كالسابقة .. إعتقدت أن المُرسل هو نفس الشخص في البداية , و لكني تأكدت بعدها أنه نفس الشخص بالفعل عندما قُمت بقراءتها .. كان مكتوب عليها :

_ لقد أخذنا الأمانة في الموعد المُحدّد ..

أنا في حيرة من أمري و ذهول كبير أمانة ماذا تلك التي يتحدّث عنها ذلك الغامض ؟؟!!!

و كيف وصلت تلك الورقة إلي هنا ؟؟؟!!!!

بعدها نظرت نظرة تلقائية ناحية الإناء الذي وجدت بداخله القلادة الذهبيَّة و فوجئت بأنها ليست موجودة !!!

كانت هي الأمانة إذاً !!!

بعد ذلك و لحوالي يومين , توالت الأحداث الغريبة في الحدوث و لكن بطريقة أبشع و أفظع , فكنت أجد كتبي و أوراقي المُهمَّة مُلقاة في الشارع , و أسمع صوت دقَّات مُتتالية عنيفة علي الباب , في مثنتصف الليل , و عندما أفتح الباب لا أجد أحدًا , و حين أعود إلي الحجرة تعود الطرقات ثانيةً !!!

أنوار تُضاء و تُغلَق من تلقاء نفسها في كافة أرجاء المنزل .. شبابيك تُفتَح و شبابيك تُغلَق ..

و ذات مرَّة سمعت صوت مواء حزين لقطة صادر من الحمام , نظرت حولي فوجدت قطتي نائمة علي الأرض بجواري , مُطمئنَّة البال !!!

و كانت تلك هي آخر حادثة مُرعبة لي .. بعد ذلك إنقطعت تمامًا تلك الأحداث المُريبة , و توقَّفت الأشياء المُرعبة عن الحدوث ..

و كنت قد عقدت العزم , من شدَّة رُعبي و حيرتي , علي أن أتصل بالشرطة لأجد حلاً لما أنا فيه حيث لم أكن أستطيع العيش بسلام و هدوء في بيتي , و لكن يبدو أن تلك الأحداث شعرت بما أنوي القيام به لذا توقَّفت هي من تلقاء نفسها !!!

بعد ذلك مرَّت عدَّة أشهر أخري , و لم يحدُث أي شئ .. و لم أتعب نفسي بالتفكير فيما حدث و نسيت الأمر كله .. فقط كنت أعمل بجد ..

إلي أن أتت الحادثة الأخيرة و الأكثر رُعبًا لي في إحدي الليالي .. لن أنسي أبدًا تفاصيل تلك الليلة المُرعبة مهما حييت ..

.. فجأة إتصل بي المُدير و أخبرني بأن أذهب مرَّة أخري إلي ذلك البيت الريفي لقضاء بعض الأعمال هناك , سألته عن المُدَّة لكنه لم يُجِبني , سألته عن طبيعة العمل الذي سأقوم به لكنِّي أيضًا لم ألقي جوابًا .. كنت في الحقيقة أشعر بالخوف .. لقد كان حقاً صوت المُدير نفسه , و لكن مع وجود شئ مُختلف لا أدري ما هو .. لقد أغلق الخط مُسرِعًا قبل أن أفهم أي شئ .. حاولت الإتصال به مرَّة أخري لأستفسر منه عن التفاصيل و لكني فوجئت بأن هاتفه مُغلق !! لقد كان يُحَدِّثني مُنذ قليل فماذا حدث ؟؟!!!!!

علي أيَّة حال , قُمتُ بتجهيز نفسي و ركبت السيارة و إتَّجَهت إلي ذلك البيت الريفي .. و أخذت أتساءل عن سبب إتصاله بي الساعة التاسعة مساء كان الوقت ليلاً و لم أعتد أن يطلب منِّي المُدير شيئاً كهذا في أوقات مُتأخِّرة !! كما أنَّه يوم عطلة … و لكنَّه لم يَدَع لي الفرصة لأخبره بأي شئ … فقط أغلق الخط بسُرعة بمُجرَّد إخباري بأن آتي ….

وصلت إلي البيت الريفي في مُنتصف الليل .. وإتصلت بالمُدير مرَّة أخيرة و لكن بلا فائدة .. الهاتف مُغلق أو غير متاح .. لم أتصل به ثانية بل فكَّرت في الإنتظار حتي الصباح لأستفسر منه عن عدَّة أشياء تخُص العمل ..

لم أعتد طبيعة العمل الغامضة تلك ..
و فجأة ….

( يُتبع )

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.