جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

هذا هو الشعر/ عامر الطيب

0 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

هذا هو الشعر


              عامر الطيب

الذي نكتبه عند لحظة عبورنا الجسر
و مشاهدتنا
بيوتنا و هي تتلاشى
و وطنا الصغير
يصير دمعة نفركها فتضيع.
ها هو الشعر الذي نكتبه
بعد استقرارنا في بلاد باردة
مثل عيون ضبابية تراقبنا
نفتح الكاميرا
لنطمئن على أقاربنا
فنجدهم يبكون
أصابعهم و كتبهم و سكاكينهم تبكي أيضاً.
ها هو الشعر إذن
نغلق الكاميرا و نحن متعافون
مثل من يصبغ نبتة ذابلة
لتعيش!

منذ ألف سنة وأنت تستيقظين
كحجر شفاف
في موعدك
و تنامين في موعدك تماماً.
ثم مر عليكِ وقت
لأحبك
فتبدلت مواعيد نومك
إذ غفوتِ
قبل ثلاثين سنة
و استيقظت الآن!

جسدكِ ينمو كوليدٍ شاحب
يلعبُ ثم يطير
ثم يكبر
و يتثاقل في المشي
أتطلع لحياته في الكريستال
و أحبه.
جسدك يصبح مجهولاً
كطفولتنا.
أية حيلة يجب أن نفعلها
لنتذكر كل شيء مات فجأة
عندما كنا نتدبر طريقة
لجعله يعيش كثيراً مثل النمل ؟
في النهاية
لقد انتهت الحرب
و قصرنا مع قصائد الموتى
ومع الأجساد !

سأصل مع انطفاء المصابيح
كي أفهم الليل،
إنها معجزة كبيرة أن أضمك
إلى ذراعي في وقت مثل هذا.
حياة باردة ستنتعش
بين ذراعينا
ثم أطلب بعد ذلك أن نركض
تحت المطر
كطفلين ممسوسين.
سأصل عندما تنامين متململة
أعرف إنه حب متوقد كسلام منسي
إنه ملل لا مثيل له
سيعوّد يدكِ على فتح الباب !

ماذا لو كنتُ أنا أنتِ؟
و كان رجلاً مثلي يحبك هل سأكتب له
شيئاً متسرعاً؟
هل سأدعه ينبش أيامي
كغراب جائع ؟
هل سأتطلع له كسمكة مذعورة
تتأرجح
ثم أرمي الصنارة و أنا مطمئنة ؟
أي جنون هذا
و أنا أحبك تصيح الأسماك
داخل جسدي ملتاعة
فأصير بحراً أزلياً
و يتغير سَمعي للكلمات !

ألمحك تعبرين بقميص مفتوح
فتتحجر حدقتي
على الأثر الباهت
لحركة نهديك .
بالكاد أحسب إنني أرى شيئاً.
تحجرتُ بالكامل
يجب أن تكون لحبك نهاية
قوية مثل الأمطار
لأذوب !

- Advertisement -

أشياء عديدة تبدو واضحة في المرآة
الكراسي و الأوراق
و بقايا الشمع على الطاولة
أجيء لاتأمل
فلا ألاحظ شيئاً.
أنا كائن عديم الجدوى
عندما أحبك
أصير ضيفاً غريباً على عائلتي
أطلب منهم
أن يعدوا لي غرفة معتمة لأكتب
و غرفة مضيئة لأنام !

أنوي أن أخطفك فأرتجف
كلص يفعل الأمر للمرة الأولى
قمصانه تتعرق
و ملامحه تسرح في تطويل الوقت.
أردت أن أكون مستعداً
لفعل أي شي بسرعة
لكن قلبي يدق
كقدم عارية تتحسس البلاط البارد.
هنيئاً لي
ستكونين في الخارج عندما
أسمع دقات بعيدة من حولي
لكني
سأنسى الأبواب كلها
و أفتح قلبي !

أن تولد طيراً ثم تظل طيلة
الوقت تتطلع نحو و الديك البشريين.
رجال يهمسون
و يذهبون
و يموتون أيضاً
فيما تبدو حياتك صغيرة
على مقاس عش عالٍ.
حسنا أنت الآن تفتح
النافذة كجناح وحيد
تود أن تخبر رفاقك إنك طير
فعلاً
لكن الأمر ليس سهلاً
لقد غابت الشمس
و تمّ صلبك على جدار العائلة
فصار بإمكان أحفادك
أن يرسموا حول جسدكَ
جناحاً لتطير !

هذا شهر نوفمبر يقولون
إنه في العام الفائت كان حزيناً.
أسمع المسافرين يقولون
ذلك و أستغرب
لعلي لم أكن شاهداً
على احتراق مدينة
في مكان ما .
سألتكِ فقلتِ
بلى لقد احترقت مدينتنا
ثم علقتِ كمن يبكي بهوادة:-
الناس حزانى
أكثر في نوفمبر هذا العالم
إن الرماد بالنسبة لي
أشد فجيعة من النيران!

إنني أكتب لكنني لا أكتب أدباً
كما تظنون
إنني أصنع سيجارة
أقل ضرراً
لأدخنها كسجين عظيم
يضع ساقاً على ساق
و يتارجح في الكرسي
الهزاز .
هناك ألم كبير في الدخان الذي أنفثه
ألمي وأنا أفرح
عندما تضاء غرفتي
و يموت عصفور حالم
على سلك الضغط العالي !

كلمات كثيرة أود أن أخرجها
من المجاز
هان علي ما حدث
و ما يحدث غالباً.
لقد فتحتُ قلبي و لم يكن الأمر
سوى فعل خائب
يشبه أن تفتح فم ميت
ليأكل شيئاً.
لقد اشترتُ بيتاً
في البلاد الغريبة ،
سجلتُه باسمي مئة مرة
ولم يصبح بيتي !

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.