جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

نظرة على فن الزمن الجميل مع فارس فرسان السينما “أحمد مظهر”

0 156

كتب / د.هاني توفيق

عن بوليني ديكيومنت

لقب فارس الذي أطلق على أحمد مظهر هو المعنى المباشر لتوصيفه، إذ لم يكن مجرد ضابطًا بسلاح الفرسان، بل كان يتمتع بصفات الفرسان المتعلقة بالنبل والشهامة، وأغلب الفنانين الذين عاشروه كانوا يتحدثون عن مواقفه الجيدة والنبيلة مع الجميع.

ولد الفنان الكبير احمد مظهر في يوم 8 أكتوبر من عام 1917م في حي العباسية بالقاهرة وتخرج في الكلية الحربية عام 1938م مع الرئيسين أنور السادات وجمال عبد الناصر، ثم ألحق بعدها بسلاح المشاة ثم انتقل لينضم إلي سلاح الفرسان وتدرج إلى أن تولى قيادة مدرسة الفروسية وشارك في حرب فلسطين عام 1948م وعندما اندلعت ثورة 23 يوليو عام 1952 لعب دوراً مع زملائه في أحداث الثورة رغم انه لم يشارك في قيادتها مع أبناء دفعته حيث كان خارج البلاد لاشتراكه في الدورة الاولمبية في هلسنكي بصفته بطلاً في الفروسية وصاحب أرقام عالمية وضعته بين كبار فرسان هذه الرياضة في العالم.

 

في عام 1956م خرج احمد مظهر إلى المعاش برتبة عقيد وعمل سكرتيراً عاماً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب إلى أن تفرغ عام 1958م للعمل في السينما ومارس هوايته حتى أصبح نجما سينمائيا محترفا وقد دخل المجال السينمائي من بوابة الفروسية حينما كان المخرج إبراهيم عز الدين يبحث عن ممثل يجيد ركوب الخيل ليقوم بدور في فيلم ظهور الإسلام عام 1951م واختار أحمد مظهر للقيام بهذا الدور.

 

بلغ رصيد احمد مظهر من الأفلام السينمائية 135 فيلماً كان آخرها في عام 1994م عندما شارك نبيلة عبيد وصفية العمري وفاروق الفيشاوي بطولة فيلم “عتبة الستات” قصة وسيناريو وحوار محمود أبوزيد وإخراج علي عبد الخالق، ومن أشهر الأفلام السينمائية التي قدمها خلال مشواره: “رد قلبي” مع شكري سرحان ومريم فخر الدين، و”غصن الزيتون” مع سعاد حسني التي قدم معها أيضا “الجريمة الضاحكة” و”القاهرة 30″، و”اللقاء الثاني”، و”نادية”.

 

وشارك الفنان احمد مظهر الفنانة فاتن حمامة في بطولة عدد من الأفلام منها “الزوجة العذراء” و”دعاء الكروان” وشارك الفنانة شادية بطولة فيلم “أضواء المدينة” كما شارك في فيلم “النمر الأسود” مع الفنان احمد زكي، وفيلم النظارة السوداء مع نادية لطفي، وفي مجال الكوميديا قدم فيلم “الأيدي الناعمة” مع صباح وصلاح ذوالفقار، وشارك الفنان عادل إمام بطولة فيلم “لصوص ولكن ظرفاء”، وفيلم العتبة الخضرا” مع الفنان إسماعيل ياسين.

وبرع احمد مظهر في أداء الأدوار الدينية والتاريخية حيث قام ببطولة أفلام “الشيماء” مع سميرة احمد، وفيلم وا إسلاماه” مع الفنانة لبنى عبد العزيز، وفيلم “جميلة بوحريد” الذي يتناول سيرة المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد وكان دوره الأشهر في فيلم الناصر صلاح الدين الذي أخرجه المخرج يوسف شاهين حيث قام فيه بدور القائد صلاح الدين الأيوبي.

ودخل أحمد مظهر مجال التأليف والإخراج السينمائي، وكانت أول أعماله كمؤلف فيلم “الضوء الخافت” للمخرج فطين عبد الوهاب، في عام 1961 ثم قدم “نفوس حائرة” وبعدها جاءت تجربته الأخيرة في كتابة السيناريو والإخراج من خلال فيلم “حبيبة غيري” بطولة نادية لطفي وناهد شريف ويوسف شعبان ويوسف فخر الدين.

 

(جدير بالذكر ان فيلم ” حبيبة غيرى ” فيلم من انتاج عام 1976 وقصة وسيناريو وحوار واخراج الفنان الكبير احمد مظهر ويتناول قصة ضابط صاعقة فى الجيش المصرى ويشاركه فى البطولة الراحلة ناهد شريف ونادية لطفى وهو من اعظم افلام البورنو فى تاريخ السينما المصرية ولاسيما سينما السبعنيات والتى انتشرات انتشارا واسعا بعد حرب اكتوبر 1973 )

وفي مجال التليفزيون قدم احمد مظهر سلسلة من المسلسلات الناجحة كان من أهمها: “حكاية وراء كل باب” مع الفنانة فاتن حمامة وهي حلقات متصلة منفصلة, ثم اشترك معها أيضا في حلقات “ضمير ابلة حكمت”، وشارك أيضاً يسرا في بطولة “سيدة الفندق” وقدم مع يوسف شعبان وجورج سيدهم وسمية الألفي حلقات “عزبة القرود”، وشارك في مسلسل “ليالي الحلمية” وبلغت أعماله أكثر من 20 مسلسلاً درامياً للفيديو ونال في معظمها جوائز وشهادات تقدير من عدة مهرجانات دولية ومحلية ثم قدم أيضاً ثماني مسرحيات اثبت من خلالها انه ممثل شامل قادر على أداء جميع الشخصيات التي تسند إليه.

ونال أحمد مظهر تقدير الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات حيث قلده الأول وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1969م وكرمه الثاني أيضا بوسام آخر رفيع في احتفالات مصر بعيد الفن الذي توقف بعد اغتيال السادات في أكتوبر عام 1981م ونال أكثر من 40 جائزة محلية ودولية على مدى مشواره الفني الطويل من أهمها جائزة الممثل الأول في فيلم “الزوجة العذراء”، وحصل على جائزة في التمثيل عن دوره في فيلم الليلة الأخيرة،
كما تم تكريمه فى مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، الأحد، بمئوية ميلاد فارس السينما المصرية أحمد مظهر من خلال ندوة قدمها الناقد أشرف غريب بحضور سيف حفيد الفنان الراحل أبن أبنته ريهام، الذي أعرب عن سعادته لحضور تكريم جده الذي رحل وهو لايزال في العاشرة من عمره.

 

وقال سيف إن جده كما علم من أسرته كان مثل شخصية صلاح الدين، التي جسدها وكان فارسا ونبيلا ووطنيا شجاعا وفنانا عاشقا للفن. فيما تحدث الناقد أشرف غريب موجها التحية لمهرجان الإسكندرية باعتباره المهرجان الوحيد الذي يحتفي بمئوية فارس السينما أحمد مظهر في نفس يوم ميلاده الذي يواكب فعاليات المهرجان، مضيفا أننا نحتفي بالفنان الكبير ليس لأنه صاحب ٩٨ فيلما، يعد أغلبها من كلاسيكيات السينما المصرية والعربية فقط بل لأنه أيضا أحد الضباط الأحرار الذي شارك في الاعداد لثورة يوليو/تموز، وكان الضباط يجتمعون في بيته كما شارك في الحرب العالمية الثانية بالإضافة إلى أنه كان بطلا لرياضة الفروسية التي حقق فيها نجاحات عديدة وقد سعي ليجمع بين حبه للفن وإنتمائه العسكري، لكنه لم يتمكن من ذلك وخاصة بعد أن لفت الانظار اليه بقوة عقب فيلم “رد قلبي”.

وطالب أشرف غريب بضرورة أن تنتبه جهات الدولة لذكرى ميلاده المئوية وتعطيه حقه كفنان ووطني شجاع، منوها عما حدث له قبل وفاته حينما انتزعت وزارة الإسكان أرضه، وحطمت مزرعته بكل مافيها من نباتات نادرة من أجل مشروع المحور ولصالح أمير قطرى وأن الرجل بكي وتأثر كثيرا لهذا الأمر.

وعلق الفنان سامح الصريطي علي ذلك قائلا ” أنني تعاملت معه عن قرب في مسلسل ” قابيل وقابيل” وكان يدعونا لمزرعته كل يوم جمعة، وكان يحلو له أن يعرفنا علي النباتات النادرة التي تحتويها ولهذا شعرت بالدموع التي سقطت منه حين تم انتزاعها”، مؤكدا إن علي الدولة حماية الفنان واحترام تاريخه.

وتطرق المخرج الكبير علي عبد الخالق إلى تجربته معه في فيلم”عتبة الستات” وقال أنه كان فنانا منضبطا أنعكست عليه الحياة العسكرية وكان لا يزعجه أبدا لو قمنا بإعادة المشهد عدة مرات وكان يمكنه أن يبقي منتظرا اليوم كله لتصوير مشهد آخر النهار ليس هو فقط بل أغلب نجوم جيله فأذكر حين كنت أصور فيلم “أغنية علي الممر” ولاحظت أن محمود مرسي انتظر بالساعات في غرفته حتي نستدعيه للتصوير، فذهبت اعتذر له فأبدي دهشته وقال لي علي أي شئ تعتذر ألستم تعملون هذا “شغل” وسأنتظر معكم حتي تصوير المشهد مؤكدا أن الجيل بأكمله كان يتمتع بروح صداقة ومحبة كبيرة للفن.

وفجر عبد الخالق مفاجأة بقوله ” ومع الأسف الشديد أحمد مظهر جاء ليصور معنا ثلاثة أيام فقط وكان يحصل علي أجره باليوم وهذه ظاهرة مصرية خالصة ولاتحدث بأي مكان في العالم فالفنان في الخارج، حينما يكبر تتاح له أيضا أدوار البطولة التي تناسب سنه وخبرته ويحصل علي أجره المناسب عكس مايحدث عندنا”.

وتحدث الفنان خالد بهجت عن تجربته في فيلم “رغبات” التي عمل فيها كمساعد مع المخرج كريم ضياء الدين وكان الفيلم قبل الأخير الذي شارك به أحمد مظهر فقال: “كانت للفنان الكبير ٦ مشاهد فقط بالفيلم وحددنا ٤ عصرا موعدا لحضوره وفوجئت به يصل إلى الاستديو الواحدة ظهرا وقلت لابد أنهم أرسلوا أمر التصوير بالخطأ فذهبت لأوضح له إن كاميرته ستكون الرابعة عصرا، وفوجئت به يقول أعلم ذلك لكني جئت لأجلس معكم وأخذ يعرض لي الملابس التي سيرتديها في المشهد ثم طلب مني أن أستأذن المخرج ليدخل البلاتوه يتابع التصوير حتي يتعايش مع الفيلم وقتها فقط تمنيت لو كنت مخرجا في عصر هذا الفنان العظيم “.

وقالت د.غادة جبارة الأستاذ بمعهد السينما أنها تركت عرض فيلم تحبه لحضور ندوة الفنان أحمد مظهر، مؤكدة أنه موهبة لم تتكرر في تنوع أدواره وصدق أدائه الذي يجعل المشاهد يصدقه في كل حالاته وهو برنس ارستقراطي أو عطشجي أو عاشق أو لص او قائد عظيم.

وتذكر مدير التصوير د.سمير فرج كيف ألتقي به في أول فيلم له كمدير تصوير وهو” ليلة الزفاف”، وأنه ظل عاشقا للفروسية ونصحه بأن يعلم طفليه هذه الرياضة، وقال أنني عملت بنصيحته وانتقلت الهواية من أولادي لأحفادي الذين يحصدون الآن جوائز عالمية فيها بفضل أحمد مظهر. وكان قد عرض فيلم تسجيلي عنه في بداية الندوة وقال المخرج حمدي متولي أنه صوره في بيته في حياة الفنان، خلال تكريمه بمهرجان القاهرة وأشار إلى اعتزاز أحمد مظهر بتاريخه وجوائزه.

تعتبر الفنانة نادية لطفى من اكثر الفنانات قربا من الراحل احمد مظهر على مدار 40 عامًا هى مشوارهما الفنى معًا وهذا ما دفعها لكتابة اهم ذكرياتها معه فى عمل وثائقى يرصد علاقتهما الفنية والإنسانية وينتجه ابنه المهندس شهاب مظهر.

وقالت نادية لطفى: أحمد مظهر كان بالنسبة لى القدوة والصديق فهو لم يكن مجرد زميل فقط بل أستاذاً عزيزاً على قلبى وفناناً حقيقياً لا يختلف عليه أحد كما أنه كان مثقفًا وحساسًا ويتمتع بأخلاق الفرسان فهو مواطن مثالى نحتاج أخلاقياته الآن بعد قيام ثورة 25 وعاش طول عمره حريصا على صورته فى أذهان محبيه وجمهوره لذلك يستحق لقب جائزة الشرف فى الفن لأنه عاش عمره الفنى بلا أخطاء.

وأشارت لطفى الى أن نجله «شهاب» وعدها بتقديم كل الوثائق والمذكرات الخاصة بوالده وكذلك الأوسمة والنياشين والجوائز التى حصل عليها، بالإضافة إلى بعض ملابس الشخصيات المهمة التى قدّمها طيلة مشواره الفنى.

وأوضحت أن دورها فى هذا العمل يدور حول الإشراف الفنى لمشوار رفيق دربها إذ امتدت صداقتهما لأكثر من 40 عاماً بمشاركة الصحفى أيمن الحفناوى، وكذلك سرد اللقاءات السينمائية لعدد من الأفلام من بينها «النظارة السوداء» و«أيام الحب» و«الناصر صلاح الدين».

وأضافت نادية لطفى أنه سوف يظهر فى هذا العمل أبناء أحمد مظهر وهم ايمان وجيهان وريهام وشهاب وكذلك رفيق عمره ودفعته فى القوات المسلحة وزير الثقافة الأسبق ثروت عكاشة الذى تم التصوير معه بالفعل، وأحمد حمروش والمخرج توفيق صالح من مجموعة «الحرافيش» وكذلك عدد كبير من زملاء وأصدقاء الراحل ممّن هم على قيد الحياة.

وعن موعد ظهور هذا العمل الفنى للنور قالت نادية لطفى إنه جارِ الإعداد له منذ أكثر من عام وان مرضها عطلها بعض الوقت عنه لكن ستستأنفه عقب شم النسيم، متمنية أن يظهر بالشكل اللائق الذى يتناسب مع قيمة وقامة الراحل أحمد مظهر الفارس الحقيقى للسينما المصرية.

ترى الفنانة لبنى عبدالعزيز ان اهم صفة فى الفنان الراحل أحمد مظهر هى الرجولة والانضباط وعدم التدخل فى حياة الآخرين حيث وجدت فيه أخلاق الفارس الذى أصبح من الصعب وجودها حاليًا.

وروت لبنى بداية تعاونها مع احمد مظهر فى فيلم «وإسلاماه» و«غرام الاسياد» و«المخربون» وقالت عنه: منذ ان تعرفت على مظهر وأنا وجدت فيه صفات البطل الحقيقى فهو عندما جسد الامير «محمود» الذى هزم التتار كنت اشعر انه لا يمثل وإنما كان هناك توحد بين شخصية الفارس وبين احمد مظهر الانسان وهذا نادرا ما يحدث وعندما كنت اجلس معه اثناء التصوير كنا نتحدث فى قضايا ثقافية وفنية متعددة فقد كان مظهر موسوعة فى كل شىء وكانت شخصيته تتسم بالاتزان والنضوج على عكس رشدى أباظة مثلا الذى كان صاحب مقالب.

وأشارت لبنى لموقف لا تنساه عندما وقف بجانبها فى وفاة والدها سنة 1967 وكانت وقتها تصور معه فيلم «المخربون» للمخرج كمال الشيخ ودخلت وقتها فى حزن شديد فوجدته بجوارها ويشد من ازرها فى محنتها.

أكدت الفنانة رجاء الجداوى أن من أهم صفات الفنان احمد مظهر تواضعه الشديد فى التعامل مع الكبير والصغير رغم نجوميته وروت تجربتها معه عندما خطت اولى خطوتها فى الفن وكان عمرها لم يتعد 16 عامًا وكان ذلك فى فيلم «دعاء الكروان» حينها لم يبخل عليها بأى نصائح.

تقول رجاء الجداوى: استمرت علاقتى بأحمد مظهر سنوات طويلة منذ بداية معرفتى به فى «دعاء الكروان» حتى وفاته عام 2002 وتعاونت معه فى اكثر من فيلم منهم «نفوس حائرة» الذى قام بإخراجه وإنتاجه ايضا وهناك فيلم «غريبة» مع نجاة الصغيرة وكان مهذبًا جدا ولا يفرق فى معاملته بين عامل فى البلاتوه وبين فنان أو مخرج واستمر بنفس الطريقة فى كل مراحل حياته وهذه هى أخلاق الفرسان التى نفتقدها فى هذا الزمان.

واضافت الجداوى ان احمد مظهر منذ بداية حياته كان حريصًا على ابعاد زوجته واولاده عن دائرة الاضواء والشهرة حتى يعيشوا حياتهم بشكل طبيعى وان هناك عددًا محدودًا من الفنانات اللائى كن لهن علاقة باسرة احمد مظهر على رأسهم الفنانة مريم فخر الدين التى كانت صديقة مقربة لزوجته وابنتها صديقة لبناته حتى ابنه شهاب فضل أن يصبح مهندسًا وتخصص فى المعمار.

واشارت الجداوى إلى ان احمد مظهر لم يحصل على حقه فى التكريم سواء فى حياته أو بعد وفاته وأن المتبع لدينا هو وضع الأوسمة على الجثث.

فى الاربعاء الثامن من شهر مايو من عام 2002 توفي أحمد مظهر عن عمر ناهز 85 مستشفى الصفا بالمهندسين، بعد صراع كبير مع مرض إلتهاب الرئة الحاد..
رحم اللف فارس فرسان السينما العربية أحمد مظهر وأسكنه برحمته فسيح جناته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.