جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

نظرة على فن الزمن الجميل أبو ضحكة جنان”حسن فايق”

0 195

كتب / د. هاني توفيق

عن بوليني ديكيومنت

 

قبل 37 عاما، وتحديدا يوم 12 سبتمبر 1981، نقل الفنان حسن فايق على وجه السرعة من فيلته الشهيرة بشارع يعقوب ارتين بمصر الجديدة إلى مستشفى كليوباترا القريب من منزله بعدما أصيب بهبوط فى الضغط وارتفاع نبضات القلب، بخلاف ما كان يعانيه من شلل نصفى دام معه سنوات.

وظلت الحالة مستقرة حتى صباح يوم 14 ديسمبر، حيث حدث توقف مفاجئ لعضلة القلب، ولم تسعفه جلسات الكهرباء وتدليك عضلة القلب فقد أسلم الروح عن عمر يناهز الـ80 عاما، حيث كانت آخر كلماته وهو يغادر منزله فى طريقه إلى المستشفى لآخر مرة، حينما رفع أصبع يده لزوجته وحفيديه قائلا:”المسرح… المسرح… المسرح “.

وبحلول ظهر يوم 15 سبتمبر 1981، كان جثمان الفنان حسن فايق فى طريقه إلى مثواه الأخير، بعد رحلة فن دامت 50 عاما تقريبا كان خلالها نجم المسرح المصرى.

كان يعيش رحمه الله فى الفيلا رقم 22 بشارع يعقوب ارتين بمصر الجديدة، وكيف كان الوجه الآخر لحسن فايق صاحب الضحكة السينمائية الشهيرة فى منزله، قائلا:”…كان جدى حسن فايق فى المنزل شخصا مختلفا تماما عما نراه ونشاهده في أفلامه، فقد كان عصبيا جدا كزوج، ومنظما جدا، ومثاليا وحقانيا، ولكن معنا كأطفال، فقد كان أقصى شيء هو “الزعيق “لنا فى حالة أغضبناه، كما أنه لم يكن بخيلا كما أشيع عنه، ولكنه كان يصرف القرش فى مكانه الصحيح، وتعلم هذا من جدتى التى هى زوجته الأولى، لذلك كان حسن فايق من الفنانين القلائل الذى رحل عن الدنيا ولديه فيلا، وعمارة أيضا فى مصر الجديدة، كما أنه كان “شيك” جدا فى ملابسه وينفق على ملابسه بشكل سخى، كما أنه كان يقضى الصيف فى لبنان سنويا”

 

أنجب حسن فايق ابنتين فقط الأولى وداد وتوفيت فى أوائل التسعينيات بالشيخوخة، والثانية علّية وتوفيت من حوالى 8 سنوات وأنجبت 4 أولاد و3 بنات، وكلا البنتين لم تتزوجا من الوسط الفنى لأنه كان يرفض ذلك، لذلك تزوجت البنت الأولى من ضابط جيش، والثانية من محام، وبعد وفاة جدتى لم يكن قادرا على تنظيم مواعيده لأنه لم يكن يعرف كيف يعتمد على نفسه فى أشياء كثيرة، إضافة إلى أن أغلب وقته يعود للمنزل فى وقت متأخر وبالتالى يحتاج إلى الراحة والنوم، وكل هذا اضطرب بعد وفاة زوجته، كما أن الفيلا مكونة من 7 غرف، فكنت مساحة ضخمة بالنسبة لزوج أرمل، لذلك أسرع بالزواج، لأنه كان يخاف من العيش وحده كما قال للصحف ذات مرة”.

كان أشهر المتوددين إليه في اواخر أيامه شادية وأحمد مظهر، وشكرى سرحان، ومارى منيب التى أتذكر أننى أمسكت بيدها وهى تنزل سلم الفيلا هنا وعدلى كاسب فى زيارة لمنزلنا باستمرار، وكذلك زينات صدقى وكل فرقة الريحانى تقريبا، وخاصة أحمد مظهر الذى كان دائم السؤال بصفة مستمرة عليه، أما الفنانة شادية فقد كانت تأتى تزوره وقت فيلمه معها ومع عبد الحليم حافظ “معبودة الجماهير”، وفى الصيف كنا ننتقل معه إلى الإسكندرية حيث يؤجر شقة بجوار مسرح الريحانى هناك حيث الموسم المسرحى الصيفى، فقد كان هناك مسرحية جديدة كل يوم، وكان دائما يقول “اللى ماشفنيش فى المسرح ماشفش حسن فايق”.

“لم يكن يحب الأكل، وكان يعشق الفاكهة، وكتابة الأزجال خلال فترة نكسة 1967 التى يؤلفها بنفسه ويرسلها إلى صحيفة الأخبار لتنشر فى مربع يومى بباب (أبو نظارة)”،

كما كان يتذكر دائما وقائع فيلم سكر هانم كلما عرض فى التليفزيون، بتفاصيل دقيقة جدا لكل مشهد ويحكى لأسرته تفاصيل اللقطات وكواليس التصوير”

بعد وفاة زوجته فى الستينيات، وكان عمره وقتها 60 عاما تقريبا كان يحتاج لأحد معه فى البيت، فأخته نعيمة وكانت تعمل مفتشة تربية وتعليم رشحت له الزوجة الثانية، فقد كان له أخت وأخ واحد اسمه زكى يعمل تاجرا فى حلوان،

أما عن اوراقه الثبوتيه فللأسف أهملت مع كافة اوراقه الخاصة ومقتنياته ولم يتم الاحتفاظ بها وبيعت بالكيلو لتجار الروبابكيا، فقد كان حسن فايق يعشق اقتناء التحف والتماثيل لأن زوجته كانت تهوى ذلك ذلك أيضا، كما وضاعت أيضا أوراق بخط يده بها ملاحظات ويوميات كان يحرص على تأربخها وتدوينها…

أما عن مذكرات أبو ضحكة جنان “حسن فايق” فكان قد بدأ يكتبها بعدما مكث ببيته في اواخر عمره، وقطع شوطا كبيرا منها، ولكنه لم يستكملها بسبب المرض والوفاة، ثم ضاعت وسط أوراقه، وأزجاله المكتوبة بخط يده والتي بيعت هى الأخرى بالكيلو بعد رحيله.

 

وعن شبه القطيعة الفنية والشخصية بينه وبين يوسف وهبى
فقد تسبب بها مونولوج “شم الكوكايين” الذى كان بداية شهرة يوسف وهبى، فقد كان من تأليف وإلقاء حسن فايق وحدث خلاف بينهما عليه، وظلت القطيعة بينهما حتى رحيل حسن فايق .
أما عن علاقته بإسماعيل ياسين فقد كانت زمالة الفن فقط، وقدما أفلاما عديدة معا، ولكنهما لم يكونا أصدقاء مقربين على المستوى الشخصى،

 

 

قيل عنه أنه كان غاويا فى الصباح وبمجرد الاستيقاظ أن ينام على السرير ممددا ليدندن بصوته، فقد كان صوته جميلا جدا بحسب مقربين، كما أنه كان عاشقا لأم كلثوم، أضافة إلى ذلك كان يعرف عنه أنه كان يعيش شخصية دوره فى الفيلم حتى وهو فى المنزل،

وفى أواخر أيامه وبعد إصابته بالشلل النصفى، كنت يأخذه بالسيارة حفيده ليجلس فى صيدلية صديق له بمصر الجديدة وكانت الجماهير تلتف حوله وتصافحه، وكان يعود للمنزل سعيد جدا من إنطباع الناس عنه وتوددهم إليه، ومن حين لآخر كان يأخذه الحنين إلى مسرح الريحانى ليشاهد الأعمال الجديدة حيث كان كل من فى المسرح يستقبلونه استقبالا كبيرا..
ظل وحيدا هذا الرجل ذو الضحكة الشهيرة حتى وافته المنية تاركا مساحة فنية لم يستطع غيره ملؤها حتى الآن…
رحم الله أبو ضحكة جنان…رحم الله حسن فايق…

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.