جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

نظرة على زمن الفن الجميل مع المخرج “أحمد سالم”

0 167

إعداد / د. هاني توفيق

عن بوليني دكيومنت

عاش يتقلب بين البذخ والإسراف والعناد
عاش فنانًا شاملًا من حيث التمثيل والتأليف والإخراج والإنتاج
عاش إنسانًا متعدد المواهب فعمله الأساسي كان طيارًا
عاش مقدم برامج شهير فى الإذاعة المصرية
عاش تاجرا للسلاح
عاش دون جوان عصره واوانه
عاش من الصعب تصنيفه ضمن قائمة محددة بذاتها.
عاش عمرا قصيرا

قال عن نفسه: ” كنت الأول دائمًا في كل شيء، فكنت الأول في الطيران، والأول في الإذاعة، والأول في السينما، ولما قدمت إلى المحاكمة كنت كذلك المتهم الأول، لأن المحكمة طلبت الحكم عليّ بالإعدام “

هى القضية الكبيرة الشهيرة والتى عرفت بقضية ( الخوذات المقلدة ) والتى شغلت الرأى العام المصرى والتى وروى أثناءها أن الفنانة ” راقية ابراهيم ” كانـت تبكي بشدة عندمـا كان أحمد سـالم سـجيناً في قضيـة الخـوذات المقلـدة ولم تكف عـن الحـزن والبـكاء إلا عندمـا غـادر السـجن ” بعد الحكم عليه ب ثلاث سنوات ويتم سجنه ثلاث سنوات

(تورط أحمد سالم في قضية “الخوذات المقلدة ، ودخل بسببها السجن وكان المتهم الأول في تلك القضية، وطلب الادعاء الحكم عليه بالإعدام فى القضية .فى عام 1942.على أثر أعلان الجيش البريطانى والجيش الملكى المصرى عن مناقصة شراء 50 ألف خوذة لجنود الكومنولث و20 خوذة للجيش المصرى طرحت مناقصة عامة لشراء خوذات خاصة بالجنود ، وأشترطت المناقصة على ان تكون الخوذات صلب هادفيلد – صلب منجنيز – ، ودخل احمد سالم المناقصة وفاز بها مع أخرون وإستلم شيك بقيمة عرضه ، وورد الخوذات في الموعد المقرر ولكن مصنوعة بخامات أقل فى الجودة
صنعت الخوذات من الصفيح وليست صلب هادفيلد ، وتم القبض علي سالم ، وفي المحكمة حاول محاميه وهيب دوس التشكيكك في متانة صلب هادفيلد ، وأي صلب يلبسه الجندي مش هيحميه من الآذي ، فالمحكمة رفضت كلام الدفاع ، وحكمت ب 6 شهور حبس علي أحمد سالم ، ووصفت فعلته بالغش )

 

اسمه كاملًا أحمد علي محمد سالم، من مواليد أبو كبير بمحافظة الشرقية فى 20 فبراير عام 1910، من أصول ثرية أرستقراطية كان والده ” علي سالم أحد ” كبار أعيان أبو كبير بالشرقية في ذلك الوقت، وعمه ” النجدي سالم ” عضو مجلس الشيوخ عام 1924، وعمه الثاني “عبدالعزيز عبدالله سالم ” وزير الزراعة مع بداية إنقلاب 23 يوليو 1952 العسكرى

مرت سنوات الطفولة الأولى وتركت الأسرة أبو كبير- شرقية واستقرت في القاهرة، حيث التحق أحمد بالمدرسة الناصرية الابتدائية ثم ألتحق بالمدرسة الخديوية وحصل منها على شهادة الكفاءة الإعدادية، بعد وفاة الأب ومن بعدها شهادة البكالوريا عام 1926 من مدرسة الجيزة الثانوية و عشق القراءة خاصة باللغة الإنجليزية التي أجادها ببراعة، وهو ما أهله لإكمال دراسته في تخصص الهندسة بكلية ماجدلين التابعة لجامعة كمبريدج بإنجلترا.كان سالم طالباً مثالياً، رياضياً بارعاً، خاصة في رياضة التجديف .

كانت تلح على أحمد فكرة تعلم الطيران فالتحق بنادي تعليم الطيران داخل كمبريدج ومن ثم قرر أن تكون أولى رحلاته إلى مصر، ورغم جنون الفكرة والتي أذهلت جميع زملائه، حتى إن الدكتور حافظ عفيفي باشا وزير مصر المفوض في إنجلترا حاول أن يثنيه عن قراره، إلا أن عناده وأصراره الذي اتصف بهما جعله يقبل على المغامرة حتى وإن مات، فسيذكره التاريخ

أقلع أحمد سالم من مطار لندن في احتفال صاخب ضم الجالية المصرية هناك وأصدقائه الإنجليز والدكتور حافظ عفيفي الذي سلمه رسالة لرئيس وزراء مصر “صدقي باشا ” وبدأ رحلته من لندن مروراً بفرنسا ثم نابولي بإيطاليا، ليعبر البحر المتوسط إلى تونس، ومنها إلى الإسكندرية ثم القاهرة، واستقبل سالم في مطار الماظة بالقاهرة مصر الجديدة بعد ظهر يوم الجمعة 27 مارس عام 1931 بترحاب بالغ وحفاة شديدة ، حيث كان عددا كبيرا من الوزراء و كبار رجال الدولة والمصريين في انتظاره يهتفون باسمه .
سلم أحمد الرسالة لرئيس الوزراء الذي كان في انتظاره في المطار، بل إن مجلس الوزراء انعقد ليقرر صرف مكافأة سخية له

كرمه الملك فؤاد بنوط الجدارة الذهبي، وتلقى دعوة من إحدى القنوات الأهلية لإجراء حديث على الهواء التقى فيه بمعجبيه فطرحوا عليه ما يشاؤون من الأسئلة . بعد انتهاء الحفل توجه أحمد لمكتب صاحب المحطة بدعوة منه، فعرض عليه ان يدير المحطة لما له من عقلية مستنيرة وشهرة واسعة، لكن أحمد اعتذر لأنه لم يكن قد أكمل دراسته بعد في انجلترا، كما أن برامج المحطات الإذاعية الأهلية لم تكن تناسبه لأن معظمها يعتمد على ما يطلبه المستمعون، دون وجود مساحة للبرامج الجادة والثقافية .

 

استأنف احمد دراسته في كمبريدج أواخر ابريل 1931 حيث حصل على شهادتي BA وMA ( بي إي، وإم إي)، وأصبح يحمل لقب أستاذ في الهندسة . عاد إلى مصر وعمل مهندساً في شركة عبود، في الوقت الذي ألغيت فيه الإذاعات الأهلية وأنشئت الإذاعة المصرية الحكومية الرسمية سنة ،1934 ففوجئ أحمد بتعيينه كبير مذيعي الإذاعة لثقافته واطلاعه وإجادته التامة لعدة لغات .

انضم إلى الإذاعة المصرية وكان من أوائل المذيعين، وهو صاحب المقولة الإذاعية الشهيرة “هنا القاهرة”، كما شارك في إعداد وتقديم الكثير من البرامج حتى تولى إدارة القسم العربي في الإذاعة. فحقق نجاحًا باهرًا في الإذاعة، وكان المستمعون ينتظرونه باهتمام، وكان الجميع يسمع بإصغاء شديد ينتظرون سماع صوته يقول ” هنا القاهرة “.

(عند تمام الخامسة والنصف مساء 31 مايو 1934، سُمع في الأرجاء رجل يقول في:
“هنا راديو الإذاعة المصرية الملكية اللاسلكية..هنا القاهرة “..
كانت تلك الكلمات أول جملة ينطق بها المذيع المصري أحمد سالم عام 1934 عبر الموجات الإذاعية في مصر، واستمع إليها أهالي المحروسة مرددين في اليوم التالي: هنا القاهرة.

افتتحت الإذاعة المصرية 1934 بترتيل آيات الذكر الحكيم بصوت القارئ الشيخ محمد رفعت؛ وذلك نظير أجر قدره ثلاثة جنيهات، وأحيت أم كلثوم أولى سهرات الإذاعة نظير أجر 25 جنيهاً، وفى الأيام التالية قدم صالح عبدالحى مجموعة من الطقاطيق وقدم عبدالوهاب بعض أغانيه وكذلك الشاعر على الجارم، كما قدم محمد عبدالقدوس مجموعة من المونولوجات على موسيقى مدحت عاصم، ومنذ الليلة الأولى قدم لبرامج الإذاعة مع أحمد سالم المذيع محمد فتحى الذي لقب بكروان الإذاعة لرخامة صوته )

أبدى طلعت باشا حرب إعجابه بسالم الذى كان فى الخامسة والعشرين من عمره بعد تقديمه لحفل أقامته شركات بنك مصر على مسرح الأزبكية عام 1935، وطلب منه مهمة استكمال إنشاء شركة مصر للتمثيل والسينما وبناء استديو كبير يكون مصريا خالصا

عرض طلعت حرب على أحمد سالم تولي إدارة شركة مصر للتمثيل والسينما، فوافق مرحبًا وقدم استقالته من الإذاعة، ويُحسب له استكمال تأسيس “ستديو مصر” وإمداده بالخبرات الأجنبية إلى جانب الكوادر المصرية مثل المخرج أحمد بدرخان والمصور أحمد خورشيد وغيرهم الكثير
أدى نجاح الأفلام التي أنتجها “ستوديو مصر” إلى ثقة طلعت حرب في سالم فعينه، عام 1936، المدير العام للقسم الهندسي لشركات بنك مصر، بالإضافة إلى منصب مدير عام مطبعة مصر، ومدير عام لقسم الدعاية السينمائية لبنك مصر.

بعد استقالته استأجر ستوديو “وهبي” بالجيزة، لمدة 5 سنوات، وقدم أول فيلم عام 1939 من تأليفه وإخراجه وبطولته، بالاشتراك مع الأبطال راقية إبراهيم، وأنور وجدي، وحسين صدقي، وعباس فارس.
لكن ابتعد عن السينما بعد هذا الفيلم، بسبب قيام الحرب العالمية الثانية، وشارك في مجال تجارة السلاح ، وكان يورد الاحتياجات العسكرية للجيش الإنجليزي ثم تورط في قضية (الخوذات المقلدة)، ودخل بسببها السجن وكان المتهم الأول في تلك القضية، وطلب الادعاء الحكم عليه بالإعدام.

ثم عاد للسينما مرة ثانية، و قام بدور البطولة أمام راقية إبراهيم في «دنيا»، عام 1946، من إخراج محمد كريم.

 

اكتشف أحمد سالم كاميليا، حيث التقى بها عام 1946، في إحدى حفلات فندق “ويندسور”، ثم دعاها إلى العرض الخاص لفيلمه “الماضي المجهول ” وبانتهاء العرض عرض عليها العمل في السينما وعقد معها عقد أحتكار فوافقت، فقام بنشر صورها في المجلات وروج صورها في كل مكان لكنه لم يقدمها في عمل سينمائيا وطلب من الفنان “محمد توفيق” ، أن يتولاها ويعطيها دروسًا في الإلقاء والأداء والحركة واللغة العربية، ولكن محمد توفيق بعد أول درس فر هاربًا من حبها، وتولى سالم مهمة ظهورها إعلاميًا، لكنه لم يحقق وعده إليها بأن تكون بطلة أفلام سينمائية.ثم تعرفت كاميليا على يوسف وهبي وأقنعها بالاشتراك في بطولة ” القناع الأحمر” ، فوافقت، وبدأ التفاوض مع “سالم ” من أجل الحصول على كاميليا ، واشترط سالم الحصول على 3 آلاف جنيها مقابل الموافقة وهو ما حدث بالفعل.

قدم في تاريخه الفني 6 أفلام من تأليفه وإخراجه وبطولته، آخرها كان “دموع الفرح” والذي عرض عام 1950 بعد وفاته، حيث توفي عام 1949 بينما كان يصور الفيلم واستكمل إخراجه فطين عبدالوهاب.

تزوج أكثر من مرة، الزيجة الأولى كانت من السيدة “خيرية البكري” ، أم ابنته الوحيدة ” نهاد “ثم الفنانة أمينه البارودي، والتي كانت إحدى سيدات المجتمع المعروفات في ذلك الوقت وحفيدة الشاعر محمود سامى البارودى ، وعملت بالفن لفترة، وكانت صديقة مقربة من أسمهان والتى لقبت ب ” الأرنبة السوداء ” فى سجل المخابرات الألمانية ” الجستابو”

الثانية تحية كاريوكا أحبته بجنون، لدرجة أنه انفصل عن زوجته أمينة البارودي لأجلها، وبالفعل تزوج سالم من تحية، وسافرا معا في رحلة إلى فلسطين لأنه كان محبًا للطيران.

في فلسطين ترددت شائعات قوية عن وجود علاقة بين أحمد سالم وأسمهان فانفصلت “كاريوكا” عنه قبل العودة إلى القاهرة ( تعرف على أسمهان حينما كان في القدس، وعرض عليها الزواج، وتقول بعض الروايات إنها وافقت من أجل الحصول على الجنسية المصرية، حيث كانت ترفض السلطات في مصر إعطائها الجنسية، لكن سالم ساعدها في ذلك.)

.دبت الخلافات بين سالم وأسمهان، التي كانت ترفض قيود الزواج منذ اللحطة الأولى، وبعد خلافات عديدة ومريرة بينهما انتهى بهما الأمر إلى الطلاق.

تعرف على مديحة يسري أثناء تصوير فيلم “رجل المستقبل” ، عام 1946، وكانت متزوجة من الفنان” محمد أمين” وطلبت مديحة يسري من محمد أمين الطلاق ولكنه رفض فصارحت سالم بأنها تحبه، وطلبت منه أن يطلقها من زوجها محمد أمين ، وبالفعل طلقها من “أمين” وتزوجها هو وعاش معها حتى اغتياله ببضعة سنوات

كان متمردًا للغاية ولم يكن معجبًا يومًا بأي من أحواله، ترك الهندسة وعمل بالطيران، ثم عمل بالإذاعة، وتركها وعمل بالإخراج والتمثيل، عمل بتجارة السلاح ، وهكذا كانت حياته دومًا، حتى أنه حاول الانتحار 4 مرات، دون أن يعرف سببًا لذلك، ولكن ربما لعب التمرد دورًا في ذلك، ويقال إن إحدى تلك المرات كان بسبب رغبة أسمهان في الطلاق منه.

توفي أحمد سالم في 10 سبتمبر 1949، واختلفت الروايات حول موته، تقول الروايه الاولى ” إن الرصاصة التي أودت بحياته كانت عند شجاره مع الفنانة الراحلة أسمهان عام 1944، والتي كانت آنذاك زوجته، وحين عادت إلى المنزل في وقت متأخر رفع عليها المسدس ليطلق عليها الرصاص، وهرعت صديقتها إلى الشرطة فحدث شجار بين أحمد سالم وظابط الشرطة، وتبادل الاثنان إطلاق الرصاص لتصيب إحداها أحمد سالم في الصدر ويعالج من الرصاصة ويشفى لكن آثارها تظل تؤلمه إلى أن يدخل المستشفي عام 1949 وتفشل العملية ويتوفى.

تقول الرواية الأخرى التي نقلها موقع “أونا” إن “سالم” كان يتنافس هو وأحد كبار رجال السرايا على سيدة، وذات يوم دخل أحمد سالم المنزل الذي تقيم به في الدقي فوجد الرجل وكان من كبار رجال الشرطة في العهد الملكي في البيت، وتبادل الاثنان إطلاق الرصاص لتصب إحداها أحمد سالم في الصدر أو العنق حسب إحدى الروايات، ويعالج “سالم ” من الرصاصة ويشفى ولكن آثارها تظل تؤلمه إلى أن يدخل المستشفى عام 1949 وتفشل العملية، ويموت.

تقول الرواية الثالثة ، نقلتها مجلة “السينما” ، إنه أثناء مشاهدته فيلم أجنبي في سينما “ريفولي ” وكانت برفقته زوجته وبعض الأصدقاء شعر بآلام شديدة ونقل للمستشفى حيث أجريت له جراحة استئصال الزائدة الدودية ونجحت الجراحة، ولكنه أصيب بنكسة بسبب الجرح القديم الذي كان في صدره من إثر الرصاصة التي نفذت إليه أثناء مشاجرته مع زوجته الراحلة أسمهان.

أشرف سالم على إنتاج الكثير من أفلام “ستديو مصر” مثل “وداد” و”الحل الأخير” و”سلامة في خير” و”لاشين”، الذي كان آخر أعماله في شركة مصر للتمثيل؛ إذ أحدث الفيلم أزمة سياسية لأنه كان يتناول ظلم الحاكم وثورة الشعب، فطلبت الحكومة تعديل السيناريو لكنه رفض وتقدم باستقالته.

(تحدى الملك فاروق عام 1938، بعد عامان من أعتلاء فاروق عرش مصر فى عام 1936 عندما أنتج ستوديو مصر فيلمًا بعنوان “لاشين” أثار ضجة كبيرة في المجتمع المصري، وأغضب الملك لأن قصته كانت تدور حول قيام ثورة ضد حاكم مستبد ، وطلب القصر ومن بعده طلعت حرب تعديل السيناريو وأن تكون نهاية الفيلم لصالح الحاكم بدلًا من القضاء عليه، لكن “سالم” رفض وقدم استقالته.

كان الفيلم فكرة أحمد سالم، وكتب السيناريو فريتز كرامب وأحمد بدرخان، والحوار أحمد رامي، ومن بطولة حسين رياض وعبدالعزيز خليل، ومن إخراج فريتز كرامب.

لاشين كان فكرة أحمد سالم أخذها من ” هنريش فو مامين ” وعهد بكتابة السيناريو إلى فريتز كرامب وأحمد بدرخان وكتب حوار الفيلم أحمد رامي واخرجه فريتز كرامب مونتاج نيازي مصطفى بطولة حسن عزت الذي لم نره بعد ذلك ونادية ناجي ومعهم حسين رياض وعبد العزيز خليل وغيرهم.)

أسَّس أحمد سالم شركة إنتاج خاصة به باسم “نفرتيتي” واستأجر لها مقرا في شارع أبو السباع (جواد حسني حاليا) فوق بنك موجيري الشهير في ذلك الوقت وقدم أفلام “البريمو” و”ابن عنتر” و”شمشون الجبار”، وجمع له عددا من الفنانين والفنيين صغار السن طموحين وأقدم علي أول إنتاج له فيلم” أجنحة الصحراء ” كتب هو السيناريو والحوار وقام بالإخراج وبطولة الفيلم وصوره جوليا دي لوكا وفاركاش وشارك بطولة الفيلم راقية إبراهيم وأنور وجدي وحسين صدقي وعباس فارس وروحية خالد ومحسن سرحان وكان عرض الفيلم أول أكتوبر سنة 1939 بسينما ديانا. الفيلم أعاد به أحمد سالم ذكرى حبه للطيران فكانت القصة هي أن شابا له صديق وهما علي طرفي نقيض، فالطيار يحب مهنته مفضلا إياها على كل مغريات الحياة بينما يغرق صديقه في ملذاتها من خمر ونساء ويترك الطيار في النهاية الحياة بما فيها حبيبته راقية إبراهيم ليعيش في الهواء مع طائرته على أجنحة الطائرة في صحراء الحياة.

لكن بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية توقف عن العمل، وبعد انتهاء الحرب عاد إلى السينما مجددًا بفيلم “دنيا” من بطولة وإنتاج راقية إبراهيم، ومن أشهر أفلامه تمثيلًا وتأليفًا وإخراجًا “الماضي المجهول” مع ليلى مراد و”رجل المستقبل” مع مديحة يسري و”دموع الفرح” مع ثريا حلمي و”المستقبل المجهول” مع نورالهدى.

اشتهر بالغموض الشديد والروح الثائرة، فقد حاول الانتحار أربع مرات فاشلة،وأمتلك سيارة ألمانية “كورت ” لها شكمانات من الفضة ولم تصنع ألمانيا منها سوى سيارتين واحدة لهتلر

.
في عام 1949 أخرج فيلم “دموع الفرح ” عن قصة للصحفى على أمين وحوار بديع خيرى، وسيناريو أحمد سالم وبطوله مديحة يسرى وأثناء العمل فى منتصف ليلة الاربعاء 21 اغسطس إنتاب احمد سالم بآلام شديدة في معدته عقب خروجه من سينما ريفولى بعد رواية سينمائية ذهب لمشاهدتها..شعر بآلام رهيبة في أحشائه فاستدعى الجراح الدكتور اسماعيل السباعي فقال انه المصران الاعورونقل على أثرها إلى مستشفى الكاتب، حيث شخصت حالته على أنها التهاب حاد في الزائدة الدودية تستدعي إجراء جراحة عاجلة، وقرر الطبيب إجراءها بتخدير موضعي نظراً لحالة الرئة الحساسة وخوفاً من تحرك الرصاصة، فرفض أحمد سالم رفضاً قاطعاً التخدير الموضعى فعناده الدائم في حياته وإصراره على قراراته مهما كانت عواقبها ومخاطرها، جعلت الرصاصة تتحرك أثناء الجراحة، فأحدثت خراجاً في الرئة وتوقفت الأمعاء عن العمل . توفى أثناء الجراحة فى عمر 39 عاما فى صباح 10 سبتمبر عام 1949، على أثر قيام مجهولون بقطع التيار الكهربائى عن حجرة العمليات فاستكمل الفيلم المخرج فطين عبد الوهاب وعرض الفيلم بعد عام…
رحم الله أحمد سالم.
..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.