جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

نار نور الجزء ٢

0 198

نار نور الجزء ٢

بقلم عبير مدين

توقف الاوتوبيس في الجراج بعد انتهاء الوردية ونزل عم سعيد السائق واغلق الباب وهو ينفث هواء ساخن من فمه في يده يحاول تدفئتها ثم مشى بضع خطوات متجها إلى خارج الجراج في طريقه إلى منزله تذكر إنه لم يتأكد من إغلاق جميع نوافذ الاوتوبيس فعاد مرة أخرى يدور حوله فوقعت عينه على نافذه في نهايته شبه مغلقة لكن كفيلة بأن يتسلل منها لص ويسرق ما يشاء من الداخل اقترب منه عم عوض غفير الجراج والقى عليه السلام وسائله لماذا لا بسرع الي البيت ويتناول طبق عدس ساخن من يد ام حسن فرد عم سعيد مبتسماً آنه فعلا يحتاج إلي حلة من شوربه العدس الساخنه و الحارة فاليوم شديد البرودة زادت مع هذه الساعة المتأخرة من الليل لكن عليه ان يصعد إلى الاوتوبيس ليغلق تلك النافذة ابتسم عم عوض وقال بفخر وهو يمسح شاربه الضخم يا رجل الا تثق بوجودي؟!
ضحك عم سعيد وقال وجودك هذا ما سيجعلني اصعد و اغلقها فانا اثق انك في لحظة تنام وتترك الجمل بما حمل لاي لص مبتدئ ليصبح ثري في لحظة تلعثم عم عوض وقال انا غلطان تفضل بإهدار وقتك ثم استدار و تركه صعد عم سعيد واغلق النافذة وهو عائد اصطدمت عينه بهذه الطفلة التي تروح في نوم عميق لا تدري انها فقدت امها تملك الفزع من عم سعيد وهو يقترب منها اكثر وقد ظن أن احدهم تركها متعمدا فظل يدعو الله أن ينتقم منه ثم حملها ونزل متجها إلى حيث يجلس عم عوض حتى يسأله ماذا يفعل ويكون شاهدا على الواقعة فوجده في راح سبات عميق فاضطر إلي حمل البنت معه إلي البيت وفي نيته تسليمها إلى قسم الشرطة في الصباح حتى لا يقضيان ليلتهما الباردة فيه
فزعت ام حسن وهي تجد زوجها يدخل بتلك البنت واتهمته إنه متزوج من آخرى و ونسج خيالها عشرات القصص والروايات اقسم الرجل انه لا يعرف تلك البنت وأنه في الصباح سوف يسلمها لقسم الشرطة هدأت ام حسن قليلا وقالت سوف نرى في الصباح ( المايه تكدب الغطاس)
وما إن اشرقت الشمس حتى استيقظت ام حسن على بكاء الصغيرة و هي تبحث عن امها في الوجوه الغريبة عنها الموجودة في المنزل كان وجه الطفلة الجميل يثير الف تساؤل من عديم الرحمة الذي تركها اسرعت ام حسن تحملها وتضمها إلي صدرها بعد ان تاكدت إن سعيد ليس والدها وطلبت منه أن يبقيها معهم رفض سعيد وقال إنه بالكاد يوفر لهم القوت الضروري وانه لن يستطيع تحمل مزيد من الالتزامات ثم حمل البنت و اتجه إلى قسم الشرطة حيث تم عمل محضر بالواقعة وترك البنت و انصرف وعينه تفيض بالدموع لا يدري اي مصير ينتظرها
ظلت نور طوال اليوم في قسم الشرطة لم يسأل احد عنها كان كريم بيه الضابط كريم معها في المعاملة مشفق على حالها حتى إنه في نهاية اليوم اصطحبها معه إلي البيت حتى لا يتركها بمفردها وقد تعلقت به البنت كثيرا
دخل البيت حاملا نور وكانت متعلقه بعنقه كأنها تتوسل إليه الا يتركها تعاني من مصير مجهول استقبلته آمال زوجته وهي تتفحص تلك الصغيرة وقد اعتقدت أنها إبنة احد اصدقائه إلا إنه شرح لها حقيقة الأمر على عجالة حملت آمال الطفلة عنه وراقبت عينها التي تعلقت به وقالت له يبدو عليها من عائلة فقال لها وهل هناك عائلة تترك ابنتها في اوتوبيس ؟!! اغلب الظن انها ابنة إحدى الليالي الحمراء ثم ارادوا التخلص منها قلبت آمال نظرها بين نور و زوجها غير مقتنعة بكلامه وقالت لها بحب و حنان ما اسمك يا صغيرتي اجابتها الصغيرة بحروف متقطعة (ن و ر ) رفعت آمال حاجبها مستحسنة الإسم وقالت وماما ما إسمها ؟ لم تستطيع الرد سألتها و بابا ؟ دفنت الصغيرة وجهها في صدرها تراقصت الدموع في عين آمال وسألت كريم ماذا سوف تفعل بها ؟ قال سوف يتم تسليمها إلى إحدى دور الرعاية صمت لحظة وقال بحيرة لست ادري ما الذي حملني على إحضارها إلى هنا ! نظرت إليه آمال وقالت مبتسمة لها نصيب تآكل من يدي اليوم فقال كريم دعيها تلعب مع رحمة و جهزي لنا الغداء فأنا اتضور جوعا انصرفت آمال تحمل الصغيرة وتتساءل كيف تتجرد ام من مشاعرها و تلقي فلذة كبدها إلي مصير مجهول ؟!
اقتربت سيارة شاهر يقودها في حالة سكر من صفاء الممدده وسط الطين الناجم عن الامطار كانت مازالت فاقده الوعي حتى كاد أن يصدمها لولا آنه ظنها إحدى المطبات الصناعية فاوقف السيارة ونزل يترنح و يكيل السباب لمن زرع هذا المطب اقترب اكثر فاكثر ليتبين له بصعوبة إنها إمرأة شبه مغطاه بالطين فحملها و اركبها معه السيارة و انطلق الي بيته قام بلا وعي منه بتنظيف جسمها وتغيير ملابسها ثم وضعها في السرير وراح في نوم عميق بدأت صفاء تستعيد وعيها بالتدريج وتحاول أن تتذكر أي شيء لكن بلا فائدة ظنت ان النائم الي جوارها زوجها فمدت يدها تحاول ايقاظه وهي تحاول أن تتذكر اسمه لكن بلا فائدة ايضا قالت له وهو يحاول أن يفيق من نومه ومن حالة السكر التي كان بها (يا….يا….انا لا اتذكر اي شيء!!!)
فتح شاهر عينه مفزوعا وقفز من السرير يتفحص تلك المرأة التي باتت ليلتها في فراشه ولا يعرف بماذا يجيب !!! هو ايضا لا يذكر ماذا حدث ليلة أمس !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.