جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

موهبة تشتيت الآخرين و الغرض من زيارة بيلوسي لتايوان

0 25

موهبة تشتيت الآخرين و الغرض من زيارة بيلوسي لتايوان

إعداد / محمد الزيدي

بعض الناس لديها موهبة في تشتيت الآخرين وتركيز أنتباههم على كل ما هو تافه وجعلهم يعتقدون أنهم يعيشون أساس التجربة الحياتية بكل تفاصيلها ، في الوقت الذي تجري فيه أحداث حيوية جسام تغير تاريخ البشرية لكنها لا يلتفت إليها لأنهم قد إجتذبوا إنتباه الناس بعيداً عنها. وهذا هو أدق وصف يمكن تطبيقه على الإعلام الغربي وعلى أسلوب سياسة المافيا الخزارية …” بص العصفورة”.

هل هذا كان الغرض من وراء زيارة نانسي بيلوسي لتايوان؟

لنعرف الإجابة لابد أن نحاول معرفة السبب المعلن لهذه الزيارة وما مدى قناعتنا به.

السبب المعلن هو أن نانسي بيلوسي أرادت الإعلان للعالم أن أمريكا تساند الديمقراطية والحرية وأنها تساند مطالب تايوان في ذلك. ولكن ليس بشكل رسمي لأن رسمياً سياسة أمريكا تقر مبدأ “الصين الواحدة” حيث يعترف العالم بالكامل باحقية الصين في تايوان وأنها جزء لا يتجزأ عن الصين. اليس ذلك تعارض في الأهداف؟ بالرغم من كونه كذلك إلا أن هذا لم يثني الإدارة الأمريكية عن السماح بزيارة بيلوسي لتايوان لأنها ستثير الكثير من الإنتباه وأعين العالم ستكون على هذه الزياره. وتبتعد عن ……ماذا؟

ما هو الشئ الذي أرادت الإدارة الأمريكية (وفي الحقيقة هي المافيا الخزارية) أن تداريه عن انظار العالم بلفت انظاره نحو تايوان؟

هل هو ما يحدث في أوكرانيا الآن ؟ هل الأنتصارات التي لا جدال فيها التي تحققها روسيا على أرض المعركة والتقدم في السيطرة على الأراضي الأوكرانية بالرغم من إشتراك كل دول الناتو باسلحتهم واموالهم وخبرائهم وجيوشهم في شكل “مرتزقة” وفي شكل “مستشارين عسكريين” وبالمعلومات المخابراتية وبتوجيه كيفية إدارة الحرب؟ هل هي محاولة لتحويل إنتباه العالم عن اثار “العقوبات” الإقتصادية التي من المفروض أنها ستنهي الإقتصاد الروسي ولكنها كادت تقضي على إقتصاد أوروبا بدلاً من ذلك؟ وهل محاولة إفتعال صِدَام بين صربيا وكوسوفو كان “بروفا” لذلك لكنها لم تجد الصدى المراد كما فعلت زيارة بيلوسي لتايوان؟

وما دافع نانسي بيلوسي شخصياً في المجازفة بحياتها بهذه الطريقة؟

هذه هي الأيام الأخيرة لها كرئيسة مجلس النواب الأمريكي. لأن إنتخابات نوفمبر القادم ستغير الخريطة السياسية الداخلية لأمريكا. ما يسمى ب”إدارة بايدن” – والتي لا تمت لبايدن بصلة لانه مغيب تماماً – الان تنعت بانها “أخطر” إدارة في تاريخ أمريكا الملئ بإدارات سابقة كانت غاية في التوحش في تعاملاتها مع الشعب في الداخل وفي سياساتها الخارجية مع باقي دول العالم.

وتريد نانسي بيلوسي الإستفادة لأقصى درجة من مركزها هذا لآخر دقيقة وهي تشغله. والإستفادة شخصية جداً. بحكم موقعها لديها المعلومات التي تعطيها السبق فيما سيحدث بالنسبة للتشريعات التي تفيد رجال الأعمال في الربح. وقد إستخدمت ذلك لسنين طويلة في بناء ثروة طائلة عبر زوجها رجل الأعمال الذي يشتري ويبيع الأسهم في الشركات التي تعرف هي مسبقاً كيف ستتأثر بالقوانين التي تسن في مجلس النواب.

وزيارة بيلوسي لتايوان والتي ام توكد إلا عند هبوط طاأرتها في الجزيرة ، لها تأثير كبير على البورصة حيث تم هبوط قوي لكل الأسهم في بورصة نيويورك بعد وصولها لتايوان. وهذه هي فرصة زوجها شراء أسهم الشركات التي يعرف انها ستكون محط انظار العالم من جراء هذه الزيارة وهي شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في تايوان.

وهذا هو الأسلوب الذي إستخدمته نانسي بيلوسي حتى وصلت ثروتها إلى أكثر من ٢٠٠ مليون دولار. وطبعاً هذا التصرف غير قانوني وغير أخلاقي ، لكن بما أنها رأسية المجلس ولدي حزبها الأغلبية فيه فلا يحاكمها أحد.

ولكن ما هو دافع من وراء نانسي بيلوسي من هذه الزيارة الخطيرة التأثير على السلم العالمي؟ الدافع هو تماماً ذلك.

التأثير على السلم العالمي. المافيا الخزارية تحتاج إلى حرب عالمية يهزم فيها الغرب ويهدم إقتصاده ومجتمعه ويخفض عدد شعوبه لكي تتمكن من السيطرة على ما يتبقى منه دون أي مقاومة أو محاولات لفضح نواياها ودوافعها ممن لمستهم الصحوة وفهموا المخطط الخزارية للسيطرة على العالم. الإلهاء بالحرب أكثر فاعلية حتى من الإلهاء بالوباء ، وقد يكون أكثر فاعلية في تحقيق هدف تخفيض عدد البشر.

ولكن كل من روسيا والصين فطنا لهذا المخطط وللأسلوب المستخدم في تنفيذه. وما فعلته المافيا الخزارية مع روسيا ، درسته الصين بتمعن شديد وتتلافى الأخطاء التي وقعت فيها روسيا. ولذا نجد أنها لم ترد على زيارة بيلوسي بأي نوع من الأذي المباشر لها شخصياً أو لأمريكا مباشرة ، بل كان رد الصين هو بفرض عقوبات إقتصادية على تايوان – التي هي المصدر ل٩٠٪؜ من الرقائق عالية الجودة التي يعتمد عليها العالم في تصنيع كل ما هو حديث في كل مجالات الصناعة.

1_ لقد إقتبست الصين من الملف الغربي فكرة العقوبات الإقتصادية ولكنها طبقتها بحرفية أكبر بكثير عما فعلت الحكومات الغربية. فالعقوبات المطبقة على تايوان ستؤثر سلباً على دخل تايوان وعلى كل الدول المعادية للصين. ولكنها لن تضر الصين نفسها ولا حلفائها. وهذا تماماً ما فعلته روسيا بالعقوبات التي فرضتها الغرب عليها. لقد حولتها إلى عقوبات على نفس الدول التي فرضتها من الاصل حتى وصل بهم الامر الآن وبعد حوالي ٦ أشهر انهم بدأوا في “تخفيف” هذه العقوبات حتى يتمكنوا من إنقاذ إقتصادهم.

لعبة “بص العصفورة” يمكن أن يلعبها الطرفين. ويبدو أن الشرق قد تعلم بسرعة وفهم بعمق أكبر مدى هذه اللعبة والآن يمارسها بحرفية اكثر من الغرب “مخترع” هذه اللعبة.

كانت تهديدات الصين والرئيس الصيني بما سيقوم به كرد على زيارة بيلوسي لتايوان كله منصب على الرد العسكري. وأكد ذلك كل التحركات العسكرية التي قام بها الجيش والطيران والبحرية والتي لاقت نغطية إعلامية كبيرة في العالم كله لانها تماماً ما كانت تهدف له المافيا الخزارية والتي ظنت ان خطتها تنجح في جر الصين إلى مواجهة عسكرية مع تايوان. وكانت المافيا حريصة جداً أن تصدر تايوان في المواجهة بسحب الطائرات الحربية الأمريكية من حماية بيلوسي وإستبدالها بطائرات من تايوان.

وحتى حاملة الطائرات النووية رونالد ريجان وكل القطع الحربية المرافقة لها لم تقترب من المياه الإقليمية الصينية بل مكثت خارج بحر الصين تماماً.

ولكن الصين خيَّبت أمل المافيا الخزاربة. فبالرغم من قيامها بمناورات بالذخيرة الحية في محيط تايوان وحتى يوم الجمعة ، وحيث تستخدم كل الأسلحة بما فيها الصواريخ ، وبالرغم من تحذيرها لكل الطيران المدني بالمناطق والأوقات التي ستجرى فيها المناورات كي يحذر الطيران الدولي فيها، إلا آن الصين لم تقم بالإعتداء على تايوان بالرغم من تسمية هذه التدريبات بأنها “عملية إستهدافية محددة”.

2_ وبدل من استخدام العنف في إقتحام تايوان أو حتى أي من الجزر التابعة لسيطرة تايوان ، قامت بالمفاجأة المدوية للمافيا الخزارية وباقي العالم بفرض عقوبات إقتصادية من شانها شل التصنيع الحديث ، بما فيه الحربي ، في العالم المُعَادي للصين.

وهذا لم يعجب الغرب ان الصين لم تفقد أعصابها وتقوم بعمل عنيف ، وكما يحدث بين الأفراد عندما تعرف أن هناك شئ يغيظ أحدهم الذي تريد إثارته وخصوصاً في أعقاب إثارة سابقة لم يهدأ منها بعد ، فأكثر ما يثيره مرة أخرى هو الطلب منه أن يهدأ وأن ما حدث إنما هو شئ عادي ولا يستحق كل هذا الغضب! وهذا تماما ما فعله الغرب فقامت الدول السبع الكبار بالإعراب عن قلقهم من تصرفات الصين وطلبوا منها ضبط النفس وحل المشاكل بالمفاوضات السلمية وعدم تغيير الوضع من جهة واحدة وبالقوة.

وأن الزيارة عادية ولا تستحق كل هذه التشنجات. ولكن أعتقد أن الصين دولة عريقة ولديها تحكم كافي على أعصابها ولن تنجر إلى ما يريدون بمثل هذه الإستفزازات.

3_ والمناورات مستمرة بالذخيرة الحية حتى يوم الجمعة. وهذا وحده خطير لإمكانية وقوع خطأ قد يشعل الحرب الفعلية. خصوصاً عندما نعرف أن الجريدة الشبه رسمية الصينية “جلوبال تايمز” تطلق على هذه المناورات أنها “بروفا لإعادة إنضمام تايوان”.

4_ كنتيجة لكل ذلك فقد أصبح تعدد الأقطاب واقع الآن. وهذه أكبر خسارة تكبدتها المافيا الخزاربة التي عملت لسنوات طويلة لإقناع كل الدول بأهمية “العولمة” التي تستوجب حكومة واحدة للعالم.

لكن بما أن المافيا الخزارية لا تعرف إلا طريق الهدم للوصول إلى اغراضها ، فعندما واجهت قوة تنشر نفوذها عبر طريق البناء ، لم تتمكن من فهم ذلك وحاولت بكل ما لديها هدم هذه القوة.

أسلوب المافيا الخزارية هو بهدم الأخلاق والمبادئ والاديان والمجتمعات والإقتصاد لتتمكن من فرض نظامها العالمي الجديد حيث السيطرة الكاملة على البشر وبالتالي التحكم فيهم عبر تغيير طبيعتهم بزرع شرائح في أجسادهم ليصبحوا طوع أوامرهم . ولكن الحضارات العريقة مثل الصين والهند وحتى روسيا تستخدم الأسلوب الآدمي المبني على الحضارة العريقة حيث الانسان مُكَرَم لانه من خلق الله.

وحتى لو بلد مثل الصين لا تؤمن بالله كما يؤمن به اصحاب الأديان السماوية ، إلا أن حضارتها الإنسانية العريقة أعطتها القدرة على فهم الروح الإنسانية وكيفية التعامل معها. قد تكون المبادئ الشيوعية أنحراف من هذه المعاملة لكن الصين اليوم تختلف في تعاملاتها دولياً عما كانت عليه في أول الثورة الشيوعية. والحضارة العريقة اعطت ابنائها العمق لإدراك كيفية التعامل مع الأعداء بذكاء ودهاء للبقاء والإنتصار.

القطب الشرقي الآن يعلو نجمه ، وبدأت باقي دول العالم الواعية بما يحدث فيه من إستقطاب ، تتخذ قراراتها في كيفية التعامل مع القطبين.

فنجد مثلاً مصر مع بعض دول الشرق الاوسط قد تقدمت للانضمام لمنظمات إقتصادية شرقية مثل “بريكس” ومنظمة التعاون الإقتصادية ، وبدأت تتعامل بالعملات المحلية لهذه الدول وبدأت تتوسع في مشاريعها معها. ووجود روسيا ضمن أوبك+ لهو أحد العوامل الهامه في تقارب بلاد الشرق الأوسط للبلاد الشرقية. وفي نفس الوقت لم تقطع علاقاتها بالغرب ، لكن حجمت هذه العلاقات لتقتصر على المصالح المشتركة ولكن دون تحالفات سياسية او عسكرية.

إختلاف التوجه بين الشرق والغرب وضح جداً بعد حرب أوكرانيا التي كانت بمثابة الحدث الذي أسقط الأقنعة. فظهرت كل مساوئ الغرب التي وصل إليها عبر عقود من تحكم المافيا الخزارية فيه وترسيخ أفكارها الهدامة على مجتمعه وديانته وإقتصاده.

فأُضعِف إيمانه وأخلاقه وبالتالي ضعفت مؤسساته حتى الدفاعية والدينية والنيابية والقضائية. وعندما يسقط القضاء والجيش والإقتصاد تفشل الدولة. وهذا ما نجحت فيه المافيا الخزارية في أمريكا وإلى حد كبير في أوروبا الغربية.

وكان هذا هو فعلاً هدفها لانها أعجبت بطريقة سيطرة الصين على شعبها العملاق في عدده وارادت تطبيق نفس النظام على الغرب فكان لابد من هدم كل ما هو جيد وصحي وصحيح في المجتمع الغربي ببث كل الفساد الذي ترسخ فيه بعد عقود.

ولكن في الشرق الذي انحرف في وقت من الأوقات إلى الشيوعية وخصوصاً روسيا إلى البلشفية ، بعد عدة عقود وجدت هذه البلاد أن هذا النظام غير صالح للحكم ولارتقاء الشعوب فبدأ التغيير وحدث ذلك مع روسيا بعد أن تفتت الإتحاد السوفيتي وظهرت دولة جديدة تحت زعامة بوتن ابتداءاً من أول القرن الحالي.

فعادت روسيا إلى تدينها الأصلى وعادت الكنائس لعملها وعادت المبادئ والأخلاق عبر قدوة القيادة السياسية لأفراد الشعب. وبعد ما يقرب من ربع قرن من الزمان أصبحت بلد من أقوى بلاد العالم ولها علاقات طيبة مع الكثير منها.

إنفتاح الصين على العالم تأخر بعض الشئ لكنه عندما حدث تسارع جداً وبما أنهم شعب شديد الولاء لوطنه وعمله ، كان تقدمة الإقتصادي مذهلاً في سنوات قصيرة. ورسخت القيادة أسلوب حياة قد لا يكون الأمثل في عيون آخرين تعودوا على الحياة باسلوب مختلف ، إلا أن غالبية الشعب الصيني يعيش الآن في مستوي أرقى بكثير عما كان عليه ويشعر بالسعادة ولديه طموحات داخل الإطار الذي رسمته الحكومة له.

نوع حياة مختلفة عن باقي العالم لكنها حياة كريمة وبها الكثير من المزايا.

أهم فرق بين أسلوب الغرب والشرق هو في تعاملهما مع باقي العالم. الغرب وصل به الصلف والعجرفة أنه مؤمن باحقيته للتسييد وحكم العالم بطريقته والتدخل في شئون الغير والحكم عليهم من منظوره الخاص.

صحيح يفعل كل هذا بعبارات معسولة مثل “حقوق الإنسان وتطبيق الديمقراطية” ، لكن كلها أسفرت عن تدخل سافر في الشؤون الداخلية لبلاد كثيرة وحتى التدخل بالقوة الجبرية التي أدت لإفشال عدة دول وتشريد شعوبها.

أما الشرق فقد كان ومازال أسلوبه هو الشراكة الصناعية والتجارية والمصالح للطرفين. وهذه العلاقة تنمي باقي العلاقات.

ولا تدخل في الشئون الداخلية لأي من البلاد التي يتعاملون معها. ولذا فعلاقات البلاد الشرقية كانت أكثر تقبلاً لباقي البلاد عن العلاقات مع الغرب الذي فضّل أسلوب “العصى” على أسلوب “الجزرة”.

لم نصل بعد إلى إرساء تعدد الأقطاب في العالم لأننا لابد من المرور في مأساة هدم الغرب قبل أن تقتنع المافيا الخزارية أنها قد هزمت. وستعتبرها هزيمة مؤقتة لأن طبيعتها عدم الإستسلام.

وكما حدث مع المنظمة المنبثقة منها في الشرق الأوسط – جماعة الإخوان المسلمين- سوف تعود إلى الإختباء تحت الأرض لفترة حتى ينسى العالم وحشيتها ثم تعود في زي جديد لكن بنفس الأسلوب ونفس الأهداف. وحتى الوصول لذلك اليوم سيسود شئ من الهدوء وشئ من العدل في عالم متعدد الأقطاب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.