جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

من ذاكرة ممحاة بين الشطب والإبانة-بقلم حميد حسن جعفر

0 17

(من ذاكرة ممحاة بين الشطب و الإبانة )
( القسم السادس )

   لقد تمكنت القصيدة من صناعة المتحول عبر التخلص من هيمنة السليقة أو يسمى بالموهبة. و الدخول في فضاء المعرفة، فضاء المغامرة، حيث يتحول النص من فضاء المطبوع إلى فضاء المصنوع،والصانع، أي أن القصيدة لم تعد فعلا ينتمي إلى العشوائية أو الكماليات، أو تابعا للرغائب بل تحولت إلى ما يشبه الحاجة، 

والقراءة من الأفعال التي اجترحها /اقترحها الكائن البشري لنفسه، وما من كائن سواه بقادر على صناعة القراءة، والتي كثيرا ما تعتمد على قوة المتخيل في وضع اليد على ما يحمل النص من مفروزات الحياة، وليتحول شكل للقصيدة متناغما أو غير متناغم مع المضمون، إلى مبدأ مهم لأنه يعتمد على القصدية، و على مفصل التخطيط و الاختيارات، أي أن الشاعر كثيرا ما يدخل منطقة التجاوز مختارا، و الأخذ من المنجز الإبداعي السردي –أو سواه –الذي يمتلك فضاءا واسعا من الأفعال الطالعة من بعضها،
اااااااااااااا
هل كان –طه الزرباطي –يعمل على صناعة مخطط للنص الشعري؟
هل كان يحذف و يشطب و يلغي، ويضيف، ويقدم، ويؤثر، و يبدل، و يستعير، وصولا إلى النسخة الأخيرة –تجاوزا –من النص، علما أن لا نسخة أخيرة لأي من النصوص الإبداعية –.
هل كان على دراية بما كان يفعله اصدقاؤه من المسرحيين و التشكيليين، و المثالين /أصحاب التماثيل، حيث أن عمليات الحذف و الإلغاء و التغيير في كل من الطين أو الحجر و الألوان، والصراعات و الحوارات سواء على خشبة المسرح، أو على قماشة اللوحة، ومن خلال الكتلة،لا من أجل الوصول إلى القناعات، بل من أجل الوصول إلى أسباب الوسواس، ؟
أم ان اشكالية الحياة التي أجبر على ممارستها اؤلئك الفتية، و بسبب شدة القطيعة التي وجدهم وسطها، دفعته إلى البحث عن ثغرة في جدار الحياة لينفذ من خلالها،
لكي يتمكن من أن يضع يده على المتلقي، سواء عن طريق السمع /الأذن، حيث الشفاهية، أو عن طريق القراءة / العين، حيث المدونات، و ليصرخ مستغيثا محاولا إلفات أنظار و انتباه الآخر الواقف عند الرصيف،
فالحياة بكل ارتباكاتها قد تسلب البعض الكثير من جمالياته،الكثير من قدراته على التفكير، وصناعة الزمن، و كتابة النص الشعري، أو قراءته ضمن مسار التحولات التي يجب أن يدعو لها النص الإبداعي،
لقد كان –طه الزرباطي –أكثر من مستجيب لضغوطات الحياة ،ليعلن عن مجموعة المواقف التي تشكل عبرها عقله الشعري،
فالمتلقي باستطاعته أن يجمع العديد من المفاصل الضاغطة، أو المتحكمة بأفعال الشاعر بدءا بالاصدقاء مرورا بالوطن وليس انتهاءا بالانثى،
لقد استطاع –طه الزرباطي –أن يوفر للقاريء عتبة تعتمد التناقض ضمن مبادرة لفت انتباه القاريء إلى وجود متن شعري يعتمد الاختلاف،
إلا أن النصوص الشعرية –الثلاثة و الثلاثين –كانت تعتمد على الكثير من التالف و المواءمة، و محاولة تجاوز الخسائر عبر الاقتراب كثيرا من الواقع، علما إن لقصيدة المعاصرة ونحن في العقد الثاني من القرن الأول من الالفية الثالثة، كثيرا ما تعتمد الازاحة /تدمير قوانين النص السابق وصولا إلى النص الذي يعتمد على صناعة المخطط له، صناعة الشكل، أو على برامج الاختلاف،
وإذا ما غابت المغايرة، فإن التماثل مابين النص الشعري –أي كان هذا النص –وأي كان مرجعيته –أو غيره هو الذي سيشكل النسيج الشعري الذي تم استهلاكه، وليجد القاريء نفسه في غنى عنه،
فالقراءة لا يستحقها إلا من يمتلك الكثير من الجهد، و الكثيرمن الكد /الشغل،

يتبع القسم الأخير،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.