جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

من الأرشيف وتصحيحاً للتاريخ:الشيخ أبو العينين شعيشع لم يكن النقيب الثاني لنقابة القراء

0 182

من الأرشيف وتصحيحاً للتاريخ:الشيخ أبو العينين شعيشع لم يكن النقيب الثاني لنقابة القراء

كتب المستشار/ هشام فاروق رئيس محكمة استئناف الإسكندرية

من الأرشيف وتصحيحاً للتاريخ:الشيخ أبو العينين شعيشع لم يكن النقيب الثاني لنقابة القراء ، وإنما الشيخ عتريس القوصي! الرجل الكبير المنسي الذي ترك رئاسة رابطة القراء العامة وساهم في إنشاء نقابة القراء وتنازل لها عن مقر الرابطة وكل ممتلكاتها وتبرع من جيبه الخاص لدعمها دون الحصول على أي منصب فيها! فليتعلم مَن كان متعلما!

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:اتَّقُوا الظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَومَ القِيامَةِ… (حديث صحيح ؛ أخرجه مُسلم) ومُنتهى الظلم أن يضيع حق أحد أو يُفتأت عليه لمجرد أنه غائب أو غير موجود أو ليس له مَن يُدافع عنه أو يُناصره! والقاضي هو المُدافع الأول عن المظلوم قبل مُحاميه! وعليه أن يكون مُحققا مُدققا يجتهد في البحث والتنقيب عن الحقيقة والدليل لا أن يأخذ بكلام الناس أو يتأثر به ولا يميل مع هوى نفسه ولا هوى غيره! يقول الله تعالى لنبيه داود عليه السلام:”يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ”(ص-26) وامتثالا لقول الله تعالى:”إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا”(النساء-58) فإنني أشرع في تصحيح تاريخ دولة التلاوة ردا لحقوق مَن أهملهم الكاتبون عنه والناس!
يقول هؤلاء:خلف الشيخ أبو العينين شعيشع الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في منصب نقيب القراء ، وهو النقيب الثاني للنقابة.
في الحقيقة هذا ليس صحيحا! فالذي خلف الشيخ عبد الباسط كنقيب للقراء ليس الشيخ أبو العينين ، ولا هو النقيب الثاني ، وإنما الشيخ عتريس القوصي! رحمهم الله جميعا! ولتوضيح الأمر وتبيين الحق ينبغي سرد نبذة تاريخية موجزة عن ذلك!
قبل نشأة نقابة مُحفظي وقراء القرآن الكريم كان هناك عدد من الروابط أو الجمعيات الأهلية أو التجمعات شبه النقابية لقراء القرآن! تلك الكيانات سعت لتقديم بعض الخدمات الاجتماعية لأعضائها ، لكنها كانت ضعيفة وغير كافية! وكان أهمها وأشهرها “رابطة القراء العامة” التي يعود تأسيسها إلى أوائل القرن العشرين ، والتي توالى على رئاستها الشيخ علي محمود ، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي ، وأخيرا الشيخ عتريس القوصي آخر رئيس لها. غير أن هذه الرابطة كانت محدودة بحدود القاهرة ومقتصرة على قرائها فقط ، وكانت تحاول مساعدة المُحتاجين والمرضى من القراء بمبالغ بسيطة. كان من ضمن آخر تشكيل لمجلس رابطة القراء العامة في منتصف عام 1983 – قبل إنشاء نقابة القراء بصدور قانون إنشائها رقم 93 لسنة 1983- المشايخ عتريس عبد العزيز القوصي رئيسا (للمرة الثانية عشرة) وأبو العينين شعيشع سكرتيرا عاما وإبراهيم الشعشاعي أمينا للصندوق.
لاحظوا كيف كان الشيخ عتريس رئيسا للرابطة بالانتخاب لاثنتي عشرة مرة في تشكيل يضم الشيخين أبو العينين شعيشع (النقيب الثالث لنقابة القراء) وإبراهيم الشعشاعي! كان الشيخ عتريس رجلا ذا قدر!
بعد إنشاء نقابة القراء اندمجت فيها رابطة القراء العامة بكل ما لها من مُمتلكات حتى أن مقر الرابطة الواقع في شقة بالغورية أصبح لاحقا أول مقر لنقابة القراء!
ورغم ذلك ، ورغم رئاسته الطويلة لرابطة القراء العامة فإن الشيخ عتريس لم يُحارب نقابة القراء الوليدة – التي تأسست في 22/8/1983 – ولم يتمسك باستمرار رابطة القراء العامة التي يرأسها ، بل كانت له جهود مُضنية في تأسيس النقابة ووضع اللبنات الأولى لها ، وساهم من جيبه الخاص بمبلغ ثمانية آلاف جنيه لصندوق المعاشات بها تدعيما لها وخدمة لأهل القرآن! كان هذا مبلغا كبيرا في هذا الزمان البعيد!
لم يُحارب الشيخ عتريس الشيخ عبد الباسط عبد الصمد على منصب النقيب رغم أن الشيخ عتريس كان الأكبر سنا والأكثر خبرة بحكم رئاسته الطويلة جدا لرابطة القراء العامة! ورغم تدعيمه النقابة بهذا المبلغ الكبير فلم يكن حريصا على أن يكون ضمن تشكيل مجلس الإدارة الأول لنقابة القراء! ولعلكم تتعجبون إن علمتم أن هذا المجلس خلا تشكيله من المشايخ الثلاثة – أوتاد رابطة القراء العامة – عتريس القوصي وأبو العينين شعيشع وإبراهيم الشعشاعي!
لم يغضبوا ولم يشتكوا ولم يملأوا الدنيا ضجيجا:نحن أحق! كانوا رجالا مُختلفين عن رجال اليوم! لا حرص ولا تقاتل على مناصب! بل فقط خدمة أهل القرآن الحقيقيين دون التربح من وراء أي منصب!
بوفاة النقيب الأول الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في نهاية عام 1988 لم يكن هناك مَن هو أحق بخلافته من الشيخ عتريس! حتى الشيخ أبو العينين شعيشع كان يُقر للشيخ عتريس بالأفضلية والتقديم ، وهو الذي عمل تحت رئاسته برابطة القراء العامة سنين طوالا! ألم أقل لكم:كانوا رجالا مُختلفين؟!
بعد عام واحد كنقيب للقراء ، وفي بداية عام 1990 توفي الشيخ عتريس القوصي إلى رحمة مولاه عن عمر يُناهز 75 عاما ليخلفه من بعده النقيب الثالث الشيخ أبو العينين شعيشع! ولعل قصر فترته كنقيب للقراء ما أحدث اللبس وترتب عليه إسقاطه من قائمة المشايخ الذين تولوا منصب نقيب القراء! لكننا اليوم نُصحح التاريخ ونُعيد الاعتبار والحق للرجل بعد وفاته بأكثر من 31 عاما!
رحم الله الشيخ عتريس القوصي النقيب الثاني لنقابة القراء وجزاه عن خدمته الطويلة لأهل القرآن خيرا.
“سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ”(البقرة-32)
اللهم اغفر وارحم ؛ وتجاوز عما تعلم ؛ إنك أنت الأعز الأكرم…
اللهم علمنا ما جهلنا وانفعنا بما علمتنا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين…

ملاحظات هامة:
(1) القصاصتان من أرشيفي القديم ، وتنشران لأول مرة على النت…الخبر الأول (آخر تشكيل لمجلس رابطة القراء العامة) من جريدة الأخبار – عدد 2/6/1983 أما الخبر الآخر (وفاة الشيخ عتريس القوصي) فمن جريدة اللواء الإسلامي – عدد 25/1/1990
(2) اجتهدت في البحث في أرشيفي القديم وعلى النت عن صورة للشيخ عتريس فلم أجد! هل تعلمون معنى هذا؟! كان رجلا لا يبحث عن الشهرة ولا الرئاسة ولا المناصب! فليتعلم أبناء اليوم من هذا الرجل الكبير!
(3) كل ما وصلت إليه من بحثي في أرشيفي القديم أن الشيخ عتريس كان من مواليد عام 1915 وأنه كان عضوا في لجنة اختبار القراء والاستماع بالإذاعة. ولم أعثر له على سيرة كاملة! ولعل هذا ما يؤكد عدم سعي الرجل إلى الشهرة!
(4) مَن أراد مزيدا من المعلومات فليرجع إلى كتاب “نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم” للباحث خالد عبد الرسول الصادر في عام 2005 ضمن “سلسلة النقابات المصرية” من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.