جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

من اعتاد القلق ظن أن الطمأنينة خدعة

0 22

من اعتاد القلق ظن أن الطمأنينة خدعة

أحمد خيري العمري

قيل لي- قبل أكثر من عشر سنوات- قبل ذهابي إلى أمريكا أن تعرضي لتحقيق في المطار أمر شبه حتمي، وأن كل أمتعتي ستتعرض لتفتيش دقيق (فوق العادة)، بل ونصحت بأن يكون الكمبيوتر المحمول جديدا ( بلا تاريخ) لأنهم سيأخذون نسخة عنه ويبحثون في تاريخه عن أي شيء يمكن أن يربطني بالإرهاب ( مثل كتاب الأذكار للنووي، الذي فهم أنه إشارة لأسلحة نووية في قصة مشهورة).
كنت متوقعا لكل هذا ومستعدا له بل وخططت للرحلة على أساسه.
ما حدث كان أنه لم يحدث شيء. كل شيء حدث بسرعة بحيث أني لم أستوعب وتوقعت أن هذا الختم الذي وضع على الجواز هو مجرد مرحلة أستلم بعدها حقيبتي ثم أتعرض إلى التحقيق الحقيقي والتفتيش الدقيق ( إياه)…لكن حقيبتي أصبحت معي، وأنا أمام باب الخروج..وهناك سيارات الأجرة….إلخ.
أعتقدت حدوث خطأ ما. لا بد أن يكون هناك خطأ. لا يمكن أن لا يحدث لي شيء على الإطلاق لهذه الدرجة.
ذهبت إلى الضابطة وقلت لها : أعتقد حدث خطأ غير مقصود معي.
قالت: كيف؟
قلت لها : لم يحقق معي أحد!
سألتني إن كنت مررت على الضابط هناك وبحثت في جوازي وقالت لي أني ( good to go)
كنت غير مقتنع ولكن تقريبا قلت لها على مسؤوليتك.


سقف توقعاتنا ( كعراقيين خصوصا وكعرب عموما) منخفض جدا، بحيث نصل إلى درجة اعتبار أن عدم حدوث شيء أمر يدعو إلى القلق.
شكرا لتجاربنا في بلداننا أولا، فهي التي كرست فينا هذا قبل تجاربنا في الغربة.
ملحوظة: على عكس المتوقع، لم يحدث لي أي تحقيق عند الدخول في المرات التي دخلت فيها الولايات المتحدة، لكن حدث لي تفتيش دقيق عند مغادرتي لها..وبينما حقدت في البداية على الضابط واعتبرت أني مستهدف لأني مسلم، فأني شعرت بالامتنان لاحقا لأنه أعاد ترتيب الحقيبة على نحو أدق مما كنت قد فعلت.
كان ocd على ما يبدو.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.