جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

“من أمراض القلوب ” .. بقلم/ يوسف بن محمود

0 28

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

“من أمراض القلوب ” .. بقلم/ يوسف بن محمود

- Advertisement -

الحمد لله كما أمر والشكر له كلما نُسي أو ذُكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعلم ما خفي وما ظهر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خير البشر صلى الله عليه ما اتصلت عين بنظر وسمعت أذن بخبر وعلى آله وصحبه الغُرر وسلم تسليما كثيرا مزيدا إلى يوم المستقر ثم أما بعد:
فالقلب “تلك المضغة الصغيرة”أمره عجيب فإن من تأمله حق التأمل وجد أن أمره مثير للعجب بما يحدث له من أحوال وانفعالات وبما يتباين فيه الناس من أحوال ومقامات وصفات وهذا غيض من فيض في عالم هذا القلب الصغير.
ولهذه المضغة أثر بالغ في سعادة الإنسان وشقاوته فإن سلمت تلك المضغة من الأسقام القلبية فهي السعادة ذاتها وإن أصيبت بأحد الأمراض القلبية فهو الشقاء ذاته”عافانا الله وإياكم” فصلاح الجسد كله متوقف على صلاح هذه المضغة
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:”ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب”
ومرض القلب معناه أن يتعذر عليه ما خُلق له من معرفة الله تعالى ومحبته وطاعته فيما أمر أوفيما نهى .
ومن الأمراض المزمنة والخطيرة التي تصيب القلب مرض الحقد والحسد وهو تمني زوال النعمة من يد المحسود وهو من سوء الظن بالله تعالى والاعتراض على قضاءه وقدره

فالحسد آفة الحساد ومرض مهلك للأكباد مدمر للجماعات والأفراد فبسببه يتعرض المحسود لأضرار جسمانية ونفسية خطيرة فهو من أخطر ما يُبتلى به الإنسان.
والحسد يُهلك صاحبه قبل المحسود
قال الفقيه السمرقندي “رحمه الله”:يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل حسده إلى المحسود:
أولها: غم لا ينقطع
الثانية: مصيبة لا يُؤجر عليها
الثالثة: مذمة لا يحمد عليها
الرابعة: سخط الرب
الخامسة: يُغلق عنه باب التوفيق.
ومن الأمور التي تجعل النار تسري في قلب الحاسد سريان النار في الهشيم الصبر وعدم الإهتمام به وبما يصنع وعدم توجيه اللوم والعتاب له يقول الشاعر:
دع الحسود وما يلقاه من كمد
يكفيك منه لهيب النار في جسده
إن لمت ذا حسد نفست كربته
وإن سكت عنه فقد عذبته بيده.
وقال آخر:
اصبرعلى مضض الحسود
فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل نفسها
إن لم تجد ما تأكله.
هذا ولكل داء دواء وعلاج أمراض القلوب هو التقرب إلى الله تعالى بالطاعات والأعمال الصالحات واجتناب الوقوع في المعاصي وارتكاب الذنوب المهلكات والإنشغال بإصلاح النفس وعدم الانشغال بالآخرين وعيوبهم وبعبارة أحرى الانشغال عن اللذات بعمارة الذات والرضا بما قسم الله عز وجل وحسن الظن به وأن تنظر دائما إلى من هم دونك وعدم الانغماس في الشهوات وكلها أمور تؤدي إلى سلامة القلب.
ختاما نسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا من الغل والحقد والحسد والكبر والعجب وسائر الأمراض .
اللهم آمين.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.