جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

مقال بعنوان (وصال الروح) للكاتبة المصرية داليا جلال

0 216

قالت : جئتُ من نفسك ؛خلقني الله منك لتسكن إليَّ
أنا حواء ، حييت منك (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنه وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجره فتكونا من الظلمين )
وفي الجنه عاشا معا حياة البراءة المطلقة قبل أن يعرفا معني الشقاء والآلام علي الأرض ولم يجدا سوي بعضهما للونس وطرق باب التوبه الصادقة .

حينما يسكت القرآن الكريم عن أشياء لا يعني ذلك بالضرورة أنه يقف ضدها وقد ذكر لنا الله تعالي في أكثر من موضع في القرآن الكريم ما يثبت أهمية التآلف والمودة والحب
لكنه في سوره يوسف (قد شغفها حُبًّا) وقف ضده لوقوف الحب ضد العفة فهي إمرأة متزوجة.
وأقره القرآن الكريم في سوره القصص
(إني أريد أن أُنكحَك إحدي ابنتي هاتين )فقد أُعجبت الفتاة بقوه موسي عليه السلام وأمانته .
كما قال رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم (لم يُر للمتحابين مثل النكاح )فهو إقرار بأن الحب عاطفه بشريه طبيعيه ولها مسلك طبيعي وهو الزواج. وقد وقف الإسلام ضد ما يُرتَكب من خطايا تحت مظله الحب .
وبعد الوحي عاد محمد صلي الله عليه وسلم إلي خديجه ولجأ الي سكينتها ولم يذهب إلي عشيرته وظل رسولنا الكريم محبًّا لزوجته فكان خير رفيق لها محزونًا لمرضها ،حتي بعد وفاتها ظل علي إخلاصه يخلع رداءه ويجلس عليه صويحبات خديجه (هؤلاء صويحبات خديجه) فلم يكن حبه لها مجرد تقدير بل كما يقول يقول صلی الله عليه وسلم : (تلك امرأة رزقني الله حبها)
وعلي عهد الفاروق عمر رضي الله عنه سمع بقصة (عروه وعفراء )
فقال:(لو أدركتُ عروةَ وعفراءَ لجمعتُ بينهما)فقد وجد من نفسه حزنًا للتفريق بينهما في الجاهليه
ثم كان للفقهاء كلمتهم ففي (طوق اليمامه لابن حزم ) يري أن الحب تآلف روحين قبل كل شيء ؛وفي ذلك قال الذي لا ينطق عن الهوي (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) فجعل للحب حكمًا علي النفوس ماضيًا وسلطانًا قاضيًا .
أما ابن القيم ذكر في كتابه (روضة المحبين ونزهة المشتاقين ) يقول :” إن العشق يهذب النفوس ويصلح الأخلاق ، وترويح النفس من ضغوط الحياه فالعشق لا يصلح إلا لذوي مروءة ظاهرة وإن كان يریٰ في مضاره أن في العاشقين استسلام وتعلق حائدًا بالقلب عن طريق الحلال.
وشيخنا الجليل علي الطنطاوي رحمه الله
يري”مافي الحب من شيء ولا علي المحبين من سبيل ،إنما السبيل علي من ينسیٰ في الحب دينه أو يضيع خلقه أو يهدم رجولته”
فالفقهاء تكلموا في الحب لأنهم سمعوا وشاهدوا أناسًا تعلقت قلوب بعضهم ببعض فما كان من أهل الشاب أو الفتاه إلا أن وقفوا في وجه هذا الحب وقطعوا أواصر الوصل بينهما فصارت الفتاه زوجًا لرجل وقلبها ملكٌ لرجل غيره وصار الشاب زوجًا لإمرأة وقلبه معلق بإمرأة أخریٰ، فكانت البيوت سجونًا حتي هدمت ..تكلم الفقهاء لأن التنافر بين الزوجين في القلوب أو الطباع أدیٰ إلي انهيار الحياة الزوجية وضياع الأبناء .
فالحب ميل فطري غرسه الله في الناس لإعمار الأرض فهو قمة إنسانية ، وقتل الأرواح ابشع من قتل الأجساد وإن كان لا دية له .
تكلم الفقهاء لأنه-الحب- ليس عيبّا ولا حرامًا ولا تهمةً ولا جريمةً -بل إنه أسمیٰ وأنبل مشاعر الإنسان
وقد أرادوا ألَّا يخجل الإنسان من أسمیٰ وأنبل مشاعره.
ذكر عبد الله بن مسعود عن رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج …)
فلو أننا لم نكسر قلوبًا ونحطم أرواحًا تعلقت ببعضها البعض ورأينا الله في جمع شتاتها وتسهيل أمرها بشريعة الله وطريقه، فإن كسر القلوب ليس بهين ؛ وطريق الله وتنفيذ شرائعه مفتوح فلو سهلنا عليهم تنفيذ شريعة الله بلا إغضاب أو مذلة لصارت بيوت كثيرةٌ عامرةً والنفوس هادئة “فارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء” .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.