جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

 مغلق للتحسينات

0 143

بقلم – رهام علوي..

تذكرت لافتة لطالما مرت أمام عينيها على مدار سنوات عمرها السابقة. إنها لافتة ” مغلق للتحسينات “. لافتة لم تلتفت إليها كثيراً. أو أنها بالأحرى لم تفكر فيما وراء معنى العبارة المدونة عليها.
ربما كان مكان وجود تلك اللافتة السبب وراء ذلك. كانت دائماً ما توجد معلقة على أبواب المتاجر.
متجر لم يكن النجاح من نصيب صاحبه وفضل أن يترك هذه اللافتة معلقة على بابه حتى لا يترسخ عند المارة انطباع عنه بالفشل أو حتى لا ينتشر بين من يعرفه من الناس أنه لم يحقق النجاح المرجو في بيع منتجاته على اختلافها.
كذلك كانت تعلق لافتة ” مغلق للتحسينات ” على أبواب من أراد من المحال التجارية التوسع أو التطوير من ذاته. ما بين محاولات إخفاء لعيوب كان مصيرها الظهور لا محالة وبين أغراض تطوير فعلي ملموس وضعت تلك اللافتة.
ترى ، هل تصلح لافتة ” مغلق للتحسينات ” للمحال التجارية فقط ، أو أنها قد تكون أصلح للنفوس البشرية ؟. وجدت داخلها إجابة ربما سبقت تكوين ذلك السؤال. قناعة تصل إلى يقين أن النفوس البشرية هي في واقع الأمر أحوج من غيرها إلى لافتة ” مغلق للتحسينات “. رأت في عبارة ” مغلق للتحسينات ” واجباً إنسانياً ربما ينبغي أن تعي كل نفس أنه لابد أن يشكل جزءاً من الطبيعة البشرية. لافتة يجب على كل منا أن يعلقها ما بين فترة وأخرى. يبدأ بوجودها محاسبة ذاته ومراجعة أفعاله والتطوير من تصرفاته وتغيير سلوكه نحو الأفضل.
قررت أن تدشن مبادرة تحمل عنوان ” مغلق للتحسينات “. ولأن المبادرة تدعو في مضمونها إلى الانفراد بالذات والتدقيق فيما فات. كان عليها أن تكون هي أول يخوض مواجهة الذات. أغلقت كل ما يمثل وسيلة اتصالٍ بينها وبين العالم ولجأت إلى ورقة وقلم و تلمست أولى خطواتها في طريق محاسبة الذات. لتصل إلى غد أفضل كان سبيلها إلى ذلك ” مغلق للتحسينات “.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.