جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

معا بقلم د.وائل فؤاد نجيب

0 8

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

معا بقلم د.وائل فؤاد نجيب

- Advertisement -

معا بقلم د.وائل فؤاد نجيب
يوم الاحد الماضي كنت قد استيقظت صباحا مبكرا جدا لاني كنت متفقا مع احدي صديقاتي علي الذهاب الي الإسكندرية لقضاء يوم علي الشاطئ في هذا الصيف شديد الحرارة. فقد اكتشفت انني لم اخذ اجازة من فترة طويلة بسبب كثرة ما اقوم به من اعمال للتحضير لافتتاح شركتي الجديدة وتجهيز مقرها للافتتاح اخيرا بعد العديد من المعوقات المالية والادارية من ناحية وايضا بعض الصعوبات العملية لانشاء مشروع مماثل في هذا المجال الجديد ليس بالنسبة لي فقط ولكن ايضا في مجال البزنيس في مصر. فأنا لم اكن امتلك الكثير من الاموال ولكنني تمكنت من اقناع بعض الاصدقاء ممن نثق في بعض تماما من مشاركتي في هذا البيزنس الجديد. بعضهم ترك عمله الاساسي علي الرغم مما يدره عليهم من اموال ليشتركوا معي في هذا المشروع الجديد في مصر
بعد ان تناولت فطوري اتصلت بصديقتي وهي مهندسة ديكور واطمانت انها بالفعل جاهزة اننا نتقابل واخبرتها اني في طريقي اليها فعلا . وصديقتي هذة كانت صديقة من اصدقاء الطفولة واعتدنا علي قضاء الوقت فهي لم تتزوج ولا انا ايضا واسمها سميرة وعائلتها المسيحية تثق في جدا وتحبني وتعاملني كأحد ابنائها وكثيرا ما قضينا امسيات وسهرات معا في الاعياد والمناسبات المختلفة وقد اردت منها ان تسافر معي الي الاسكندرية للترفيه عنها خاصة بعد ما مرت به من اوقات عصيبة فقد هاجمها المرض اللعين فجأءة بدون مقدمات وتمكنت من اكتشافه مبكرا جدا حينما ارادت ان تتبرع بالدم لاحد اصدقائنا وعند اجراء التحاليل اكد عليها بعض الاطباء من الاصدقاء ان تعيد التحاليل لشكهم في بعض النتائج وبعد ان تم اجراء التحاليل اكتشفت الحقيقة المرة وتطلب الامر ان تخضع للعديد من الفحوصات والتحاليل وبالفعل تأكدت من اصابتها وبدأت رحلة العلاج لمدة شهورا طويلة واصبحت الان في مرحلة ما بعد العلاج الكيماوي المكثف وفي حاجه الي الخروج من كل هذا الكم من الذكريات المؤلمة وانتهزت انا وهي فرصة ضرورة ذهابي الي مكاننا المفضل لتذهب معي وهو ما طمأن اهلها اننا معا .
وبالفعل وصلت اليها عند المنزل واتصلت بها لتنزل وبالفعل كانت مستعدة من حوالي عشر دقائق علي غير عادة اغلب الفتيات والبنات . نزلت بالفعل وركبت السيارة وكانت مشرقة جميلة مبتهجة والفرحة تشع من عينيها والسلام والطمأنينة انعكسوا علي كلامها وحوارتها معي طول الرحلة الي ان وصلنا عند احدي الاستراحات الشهيرة علي طريق مصر الاسكندرية الصحراوي . تركنا السيارة في ساحة انتظار الاستراحة الشهيرة ودخلنا لنطلب ما سنشربه فنحن نتشارك في الذوق والتعليقات تقريبا وكثيرا ما كان اصحابنا المشتركين يقولوا لنا اننا توائم ولماذا لانتزوج وعادة ما كان ردها ان مثل هذا الزواج مرفوض تماما من الكنيسة والاهل الذين اكيد سيقاطعونها وسيحرمونها من الميراث وسيتبرأون منها.
واثناء جلوسنا في الاستراحة وتناولنا المشروبات الساخنة وبعض البسكوت الالماني الصنع شعرت بشيء غريبا من الالم الذي يتكرر من يوم الي اخر خلال الايام الماضية علي فترات متباعدة وكان هذا الالم في الرأس من الخلف في الجزء الاعلي منها وانا اعتقدت انها احتمال تكون نتيجة الاجهاد او كثرة ضغوط العمل لانني اعتدت امضي اياما طويلة بدون الحصول علي القدر الكافي من النوم وعدم تناول اية اطعمة الا ليلا فقد اعتبرت هذا اجهادا وتناسيته الا انني اثناء الطريق الي اسكندرية شعرت ببعض الالم وتظاهرت امام سميرة بانني طبيعيا ولست متألما وتهربت من اسئلتها حينما لاحظت فعلا تعبي بعض الشيء
فقد كنت راغبا في التخفيف عنها واخراجها من هذة الظروف التي مرت بها ولا اريد ان افسد عليها رحلتها وانا كان عندي تفسيري الجاهز وكنت ايضا ارغب ان استمتع باليوم وارفض كل ما يفسده .
فجأءة شعرت بأن الالم يزداد في راسي من الخلف حاولت اقوم في هدوء كي ما اطلب مسكنا للصداع من احد العاملين في الاستراحة وكانت سميرة قد لاحظت بعض التغير علي وجهي وانتبهت الي سقوط بعض النقط البسيطة من الدم تحت انفي ولكنني لم الحظها اعتقادا مني انها عرقا فنحن في الصيف . وعندما قمت بالفعل وتحركت ناحية احد العاملين بالكافيتريا لاطلب منه احضار اي مسكن لم استطع الوقوف علي رجلي وبالفعل شعرت اني ساسقط علي الارض وما هي الا لحظات وتدفق الدم من انفي بكثرة وسقطت علي الارض فاقدا الوعي واخر ما سمعت هو اصوات صراخ عالية جدا وكلام كثير غير مفهوم .
لحسن الحظ كان في الاستراحة احد اطباء القلب واحد اطباء المخ وكما قالت لي سميرة بعد ان رجعت الي الوعي انهم في ثوان معدودة قاموا بعمل كنسولتوا للكشف علي وطلبوا من ادارة الاستراحة استدعاء سيارة الاسعاف الموجودة بالقرب من الاستراحة واتي المسعفون ووضعوني علي سرير متنقل وحملوني الي سيارة الاسعاف وجاء معي الطبيبان وذهبنا كلنا الي اقرب مستشفي وهي كانت في الشيخ زايد حيث يعمل احد هؤلاء الاطباء واخذت سميرة سيارتي واتت بها الي المستشفي ورأنا
كما قالت لي سميرة انه تم عمل لي بعض الإسعافات الأولية في سيارة الاسعاف وما ان وصلنا الي المستشفي تم ادخالي الي غرفة الاشعة وعمل بعض الاشاعات والفحوص الدقيقة علي العيون والشبكية وعلي المخ واكتشف الاطباء اني مصاب بهذا المرض اللعين وانا لم اكن ادري واني في حاجه الي اجراء جراحة دقيقة في المخ لاستئصال هذا الورم وبالفعل كان القرار الصائب هو اجراء العملية فورا
وبعد ان افقت من البنج في غرفة الرعاية المركزة كانت اول جملة قالتها لي سميرة وهي تبكي هو انت مكتوب عليك تشاركني حتي في هذا المرض اللعين !!! وضحكنا وتشابكت ايدينا تشابك ايادي البشر التي تتشارك في الالم وتساند بعضها البعض وقت الالم

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.