جريدة النجم الوطني

مصر أكبر الداعمين للقضية الفلسطينية….بقلم/ محمد الزيدي

0 26

مصر أكبر الداعمين للقضية الفلسطينية….بقلم/ محمد الزيدي

أتابع ما يحدث في فلسطين المحتلة وخاصة في محاولات المحتل الصهيوني الإستيلاء علي حي الشيخ جراح بالقدس وطرد أهلها الذي سكنوا وأقاموا فيه منذ عام 1948
وكالعادة أري هجوما غير مبرر على مصر حكومةً وشعبًا وكأنها تملك خيوط القضية في يديها .. ويطالبون مصر بالتدخل القوي لوقف تهجير المواطنين الفلسطينين من حي الشيخ جراح، وأسأل هل نسي العرب والفلسطينيين خاصة ماذا قدمت مصر علي مر التاريخ منذ عام 1948 حتي اليوم من دماء شعبها واموالهم وارواحهم؟ أم تناسوا لأسباب خاصة سواء للحكومات أو المسؤولين أو الأفراد؟
هل تناسوا ما فعلته حركة حماس في اقتحام السجون المصرية إبان أحداث 25 يناير 2011 وما تلاها من أحداث سواء تهريب السلاح والمسلحين عبر الأنفاق إلي سيناء ومحافظات مصر، ناهيك عن معسكرات التدريب في غزة والدعم اللوجيستي للإرهابيين في مختلف المنظمات الإرهابية التي تحارب الدولة المصرية علي أرض سيناء والصحراء الغربية علي الحدود الليبية .
أين هي الصراخات والعويل والتهديد ( إننا نملك مائة ألف مقاتل علي استعداد لهزيمة الجيش المصري في خلال ساعات ) أين هم من قضيتهم؟! أين هم من الجبهات الثلاث في الأردن وسورية ولبنان مع الحدود الفلسطينية المحتلة وينادون ( علي مصر فتح الحدود للسماح لكافة المقاتلين للدخول إلي فلسطين وقتال المحتل الإسرائيلي ) أضاقت عليكم الأرض بما رحبت واختفت الحدود الثلاث ولم تروا إلا الحدود المصرية مع غزة ..؟!


إن قضايا التهجير وطرد الفلسطينين ليست قضايا اليوم ولا الأمس ولا الغد إنها قضايا مستمرة طالما العرب في انكفاء وانبطاح علي مر الزمان .. فلا تلوموا مصر وشعب مصر ولكن لوموا أنفسكم يا أصحاب القضية .
وأقول :ّ علي مر التاريخ والأحداث تلعب مصر دورًا تاريخيا إزاء القضية الفلسطينية، وهو دور تسنده اعتبارات جيوستراتيجية يصعب جدًّا توافرها لدول أخرى تمتلك الرغبة والقدرة للعب دور مماثل. ورغم هذا الوضع المتميز للدور المصرى فى إطار تلك القضية الشائكة والمعقدة، فإن هذا الدور تراجع بشدة فى العقود الأربعة الأخيرة، والأخطر من ذلك أنه بات قابلًا للتشكيك.
فى أعقاب اتفاقية السلام المصرية- الإسرائيلية، استطاعت قوى إقليمية منافسة أن تحد من فاعلية الدور المصرى فى هذا الملف، وصولا إلى حد الإقصاء التام فى بعض المراحل، وعندما استطاعت مصر استعادة بعض من تمركزها الإقليمى لاحقا فى التسعينيات الفائتة، كان الإيرانيون والأتراك والقطريون وغيرهم قد استطاعوا أن يمتلكوا أوراقا مهمة تخص القضية الفلسطينية، وعندما حدث الانقسام الحاد بين القطبين الفلسطينيين «حماس» و«فتح»، انفتح المجال رحبا أمام خطط تقاسم النفوذ والتأثير والاستتباع، فزادت الأدوار وارتفع عدد اللاعبين. فى شهر ديسمبر من عام 2010، نشر موقع التسريبات الشهير «ويكيليكس» وثيقة تنسب إلى الشيخ حمد بن جاسم، رئيس وزراء قطر، ووزير خارجيتها الأسبق، قوله: «مصر تبدو مثل طبيب لديه مريض واحد، وإذا كان هذا هو العمل الوحيد لدى هذا الطبيب، فإنه سيسعى لإبقاء المريض على قيد الحياة.. ولكن فى المستشفى لأطول فترة ممكنة». لقد كان ابن جاسم يتحدث بالطبع عن «المريض الفلسطينى»؛ إذ رأى أن مصر فى نهايات عهد الرئيس حسنى مبارك كانت قد جردت من كل نفوذها الإقليمى وتأثيرها الدولى، ولم يبق لها سوى قضية واحدة تثبت بها أنها ما زالت قادرة على الفعل، ولذلك فإنها تماطل فى حل تلك القضية، لأنها ببساطة لن تجد شيئا آخر تفعله إن تم حلها.
لا يمكن بالطبع تصديق ما قاله المسؤول القطرى السابق فى هذا الصدد لأن ما فعلته مصر للقضية الفلسطينية يبقى مثالًا واضحًا للتضامن القومى والالتزام الأخلاقى والسياسى، ورغم أن عديدًا من الأخطاء والإخفاقات المريرة وقعت ضمن السياسات المصرية الهادفة لحل القضية أو التعاطى مع تطوراتها، فإن توجيه مثل ذلك الاتهام لمصر يظل عاريًا من المصداقية وخاليا من اللياقة وبعيدا عن المنطق. لكن الأهمية فيما قاله ابن جاسم إنما تكمن فى كشف نظرته للقضية الفلسطينية، واعتباره أن فلسطين ليست سوى «مريض» يمكن التكسب من علاجه أو ربما «بيع أعضائه»، وهو الأمر الذى لاحظنا أن قطر تسعى إليه لاحقا.
لقد مرت القضية الفلسطينية بأوقات عصيبة وهى اليوم تمر بأحد تلك الأوقات إذ تتغير طبيعة البيئة الإقليمية والدولية الحاضنة للقضية تغيرا جوهريا ففى الشكل ستتحول الأطراف الداعمة والمساندة تقليديا إلى أطراف محايدة، تلعب أدوارا متوازنة بين طرفى النزاع. وفى المضمون تفقد القضية الفلسطينية ركيزة معنوية هائلة ومؤثرة، وتجبر على الامتثال لمقتضيات الحلول الإجرائية الباردة والمخلصة للحسابات المجردة.
ستضحى مصر فى الموضع الصعب مجددا فهى ضمن سياق يحدد طاقة فعلها وتأثيرها، ويحد من قدرتها على إحداث اختراق من جانب، وهى ملزمة بالاتساق مع رؤى ومواقف حلفاء فى الإقليم وخارجه من جانب آخر ومع ذلك فإن ثمة ما يمكن فعله ضمن الجائز والمقبول والمتحرر من القيود، وضمن ما يتوجب على مصر بوصفها التاريخى والأخلاقى أن تفعله. ومن ذلك أن المفاوضات التى تجرى باطراد وبلا توقف لتوحيد المسار الفلسطينى الداخلى يجب أن تثمر وأن تكون أكثر فاعلية وسيكون ذلك عبر الضغط الحقيقى والفعال.
كما يمكن لمصر أن تجتهد فى نقل القضية إلى المسار الأممى مجددا عبر دعم مبادرة الرئيس عباس لعقد مؤتمر دولى للسلام، وإعادة القضية إلى مقررات الشرعية الدولية التى تبدو أكثر موضوعية وإنصافا من الاستسلام لحلول قد تقود إلى بيع أعضاء المريض الفلسطينى.
وسأسرد عليكم حوار دار بيني وبين كادر ومسؤول كبير وقوي في الحكومة الفلسطينية عام 1984 وقبل إغتياله بشهور معدودة لا تتعدي علي أصابع اليد الواحدة وكان الحوار علي مائدة غذاء خارج مصر واكتشفت لاحقا أن يقطن نفس العمارة التي أقيم فيها .. سألته سؤالا محددا : ماهي أمنياتك الشخصية ؟ قال : أن امتلك 3 مليون دولار وسأستقيل من الحكومة الفلسطينية وأشتري شقة تمليك بالقاهرة واعمل مشروع تجاري واعيش في مصر بلد الأمن والأمان وادخل ابنائي المدارس والجامعات المصرية ! صدمت واصابني الذهول توقعت ردا حاسما أن يري فلسطين حرة والقدس اسلامية عربية .. وقتها قولت نعم إنها وظيفة للإسترزاق وليس إيمان بالقضية الفلسطينية .. وقتها قولت في نفسي الآن علمت علم اليقين لماذا ضاعت فلسطين وضاع شعب فلسطين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.