جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

“مراقبة الوجوه أورثتني شيئًا”

0 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

تهاني بوغانمي

مراقبة الوجوه أورثتني شيئًا من الرُعب إذ أكاد أقسم أني رأيت الموتَ مرات يُعشش في وجوه الناس بينما يمارسون حيواتهم بشكلٍ طبيعي، لذا كُلما تقدم بي العُمر أو صادفت واحدًا ممن طالت قصتهم وتعددت فصولها ترسخ يقيني بأن اللعنة لا تحل عليك أبدًا ما دُمت محتفظًا في مكان ما -ورُغم كل الخيبات وفظاعة المفاجآت- بذلك الطفل الصغير؛ بقاياك التي لم تخط ولو حرفًا واحدًا في سجل العمر بعد وبكل ما فيها من خفةٍ وحمقٍ ونقاء

- Advertisement -

يعتريني إحساس ثقيل بالوحدة أغلب الوقت، هل تعلم كيف يبدو أن تكون جالسًا على أريكة وسط مجموعة من الأصدقاء وتشعر فجأة أنك غير موجود بينهم؟ أنت في منفى ما لم تُكلفك الحياة حتى عناء حربٍ كي تستوطنه؟ هل تدري كيف يصعب شرح ذلك الشعور الأخرس بالغُربة؟ كيف يُطبِق عليك فمك ويُعجِزك عن بث استغاثة أو طلب مساعدة؟

كما يتراءى لي أحيانًا أننا نفنى ولا يفنى التعب؛ هذه أقدامٌ أدمنت الركض وتلك طُرق يبدو أنها لا تعرف الراحة، يؤرقني أن يكون مخرج كل أزمة مجرد مدخل لغيرها، وهكذا تتوالى عليّ وساوس الخوف؛ وساوس تقد مضجعي ليلة بعد ليلة وتبث في أوصالي بردًا لا تقدر عليه نار الدُنيا كلها

أستطيع أن أحدثك أيضًا عن أيامٍ خاصمتني فيها اللغة وأعرضت عني الحروف وجعلت منيّ الحياة – وبكل وقاحة- شاهدَ عيان على استحالة بساتين روحي إلى عوالمٍ مقفرة

على العموم، لم يكن هدفي من ذلك كله مجرد الثرثرة، بل أود أن تعِ ضرورة ما أحدثك به، أن تعرف أنه لولا تلك البقايا التي كنت أفر إليها في كُل مرة، لولا كل ما فيها من براءة وجهلٍ ناعم، لولا حماستها المتقدة وفضولها الذي لا يعرف تعب، لولا ثقتها الحمقاء في أن أيام أقل قسوة سوف تجيء لما تراجعت مرات ومرات عن هاوية لم تتح ليّ الحياة سكنًا سوى حافتها

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.