جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

مراجعة كتاب ” زقاق المدق” للكاتب نجيب محفوظ

0 54

مراجعة كتاب ” زقاق المدق” للكاتب نجيب محفوظ


بقلم : نور العلوي


” و ما سمى الإنسان الا لنسيه و لا القلب الا أنه يتقلب
من مات عشقا فليمت كمدا. فلا خير في عشق بلا موت “
“زقاق المدق” ، لهو كتاب غني بمادته و جاد في منهجيته . ينازعني اليه القلب كل مرة ، يستأسر كل حواسي فينثال على خيالي جملة من الأحلام العذبة . و قد أبهرنا نجيب محفوظ بأسلوب لغوي لا يخلو من الإبداع و دقة التصوير على مر صفحاته مشكلا بذالك مسرحا يعرض عليه نماذج شاذة في المجتمع المصري خلال فترة الحرب العالمية الثانية . و قد كان الكاتب حريصا كل الحرص على رسمه للشخصيات و خوالجها ، كاشفا عن أحوالها و تفكيرها الداخلي .
و كم من مرة أتخيلني أجوب الزقاق شاقا الصنادقية الى الموسكي ثم السكة الجديدة ذهابا و جيئة ، شاردة الخاطر ، أستمع الى وقع أقدام المارة .
تخترقني رائحة ” بسبوسة ” عم كامل , تصدح في ذهني قهقهات عالية من مقهى العم “كرشة ” الذي يحتضن سمارات و نقاشات أهل الزقاق .
أتفرس وجوه العابرين و أحفظ تقاسيمها عن ظهر قلب : عيون تنفث بالحنق و الغبطة ، وأخرى عاشقة صادقة يغشيها الوهم . قلوب ترقص جذالا ، و أخرى حائرة قد ضلت السبيل ، وجوه متجهمة منطفئة ، عيون كانت قد اغرورقت بدموع القهر و الفقد، نفوس تغرس خنجرا في قلب غريمها ، و أخرى تنم عن كبرياء حاد و قوة غاشمة و رغبة دؤوبة للتحرر و التمرد .
و كم من مرة اهتصرني الكمد على عباس الحلو _ تلك الروح النقية التي قدمت قلبها و حلمها قربانا مكفرة عن خطايا الزمان _ مما زاد من وجعي و حنقي على الزقاق . ذالك المكان التي ” تدفن فيه الذكريات حية ” بين طيات النسيان كأنها شيئا لم يكن .
و لكن سرعان ما يتوارى هذا الحنق و تتكسر شظايا غضبي ليغمرني شعور عميق أجهل ماهيته ..
زقاق المدق , يبقى تحفة خالدة في الأدب العربي , فهو ينبوع لا ينضب من المعاني الرمزية العميقة التي تبقى محفورة في الذاكرة و القلب .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.