جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

مدينة بخاري في أوزبكستان

0 24

مدينة بخاري في أوزبكستان

إعداد / محمد الزيدي

موقع مدينة بخارى تقع المنطقة في جنوب غرب أوزبكستان في وادي ظرفشان، وتحتل أراضي المنطقة صحراء كيزيلكوم، وتُعدّ مدينة بخارى مركزًا مهمًا للإسلام وموطنًا للكثير من العلماء البارزين مثل الإمام البخاري الداعية الشهير أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الباحث في حديث القرآن الكريم ومترجمه، المعروف عند أهل السنة والجماعة في مؤلفه الجامع الصحيح المعروف باسم صحيح البخاري، وأبو علي بن سينا العالم العظيم الفيلسوف والطبيب، ووجد في منطقة بخارى ضريح لسبعة علماء مشهورين من الرهبانية النقشبندية الصوفية، وكان أول ذكر للمدن في منطقة بخارى في سرد ​​المسافرين الصينيين في القرن الثاني قبل الميلاد، وكان أول ذكر لبخارى يعرف بغزو المستعمرة كيروش في القرن السادس قبل الميلاد، إذ كان هناك تابوت القلعة القديمة والكثير من القوافل.

[١] مناخ مدينة بخارى تتمتع بخارى بمناخ قاري قاحل، إذ يبلغ متوسط ​​درجة الحرارة القصوى خلال النهار في يناير 46 درجة فهرنهايت (8 درجات مئوية)، وترتفع إلى معدل أقصى حوالي 100 درجة فهرنهايت (37.8 درجة مئوية) في يوليو، ومتوسط ​​هطول الأمطار السنوي 22.8 بوصة (580 مم)، كما شهدت المدينة تطورًا كبيرًا في زراعة الري؛ نظرًا إلى الحاجة الكبيرة للمياه في المناخ الحار الجاف في آسيا الوسطى من خلال بناء المدن بالقرب من الأنهار، وإنشاء قنوات المياه التي بنيت لخدمة المدينة بأكملها، بالإضافة إلى خزانات المياه غير المغطاة، وخزانات المياه المغطاة الخاصة أو السردوب على طول طرق القوافل؛ لتزويد المسافرين وحيواناتهم بالمياه.

[٢] تاريخ بخارى تُعد بخارى مدينة قديمة جدًا، إذ كانت مركزًا لإمبراطوريات مختلفة ومكانًا مفضلاً للعديد من السلالات العظيمة، وهذا هو السبب بأنَّ تاريخ بخارى غني ومليء بالأحداث المهمة، ويقال أن أول من بنى بخارى هو القائد سيافاش الذي ينتمي إلى أسرة بيشداك الأسطورية، والسبب الرئيسي وراء اختياره هذه الأرض لمدينته هو موقع الحظ على طريق الحرير العظيم والمناخ الدافئ الجيد والعديد من الأنهار، وقد تأسست بخارى خلال القرن الأول الميلادي في عام 500 قبل الميلاد، وفي هذا الوقت كانت مشهورة كدولة تابعة للإمبراطورية الفارسية العظمى، وبعدها أصبحت مركزًا أولًا تابعًا للإغريقيين البكتريين والإمبراطورية السلوقية، وقبل أن يصبح الإسلام الديانة الرئيسية في بخارى، كان هناك ديانتان وهما المانوية والمسيحية النسطورية، ولكن مع غزو العرب التدريجي ومع مرور سنين عديدة خاصة بعد معركة تالاس الأسطورية الدامية والمرهقة للغاية، أصبح الإسلام دينًا مسيطرًا إلى يومنا هذا، وفي الوقت الذي اعتاد فيه بخارى على الديانة الجديدة، أصبحت المدينة مرة أخرى عاصمة لإمبراطورية أخرى وهي إمبراطورية السامانيين، واللغة الفارسية أصبحت مرة أخرى اللغة الرئيسية في المدينة؛ كونها عاصمة الإمبراطورية السامانية. أما عن بخارى الحديثة بقي تاريخها الغني مستمرًا خاصة عندما أصبحت جزءًا من أوزبكستان المستقلة، فإنها لم تتغير كثيرًا، فالشوارع والمباني هي ذاتها، فعند زيارة بخارى داخل أوزبكستان ورؤية كل شوارعها والهندسة المعمارية نستشعر بتاريخها العظيم، وفي الواقع لم يَكن هناك الكثير من أحداث تاريخ بخارى الموثّقة، ولكن يوجد كتاب اسمه تاريخ بخارى كتب أخيرًا سنة 944م، فيه العديد من الحقائق المثيرة عن الأزمنة القديمة لبخارى، والحياة اليومية لمواطنيها وعلمائها. أما عن معنى اسم المدينة؛ فهو المكان المحظوظ أو مكان الحظ الجيد، وكان هذا المكان المحظوظ لفترة طويلة مركز التجارة والثقافة والدين والمنحة الدراسية على طريق الحرير العظيم، كما أعلنت بخارى مثل سمرقند كموقع للتراث العالمي من قبل اليونسكو؛ بسبب مآذنها القديمة الجميلة والمدارس الدينية الموجودة في المركز التاريخي لهذه المدينة القديمة.

[٣] اقتصاد مدينة بخارى يَعتمد اقتصاد المدينة على عدد من الصناعات الغذائية والصناعات الخفيفة، بما في ذلك الأعمال الكبيرة التي تُصنّع صوف كاراكول الحملان، ويوجد فيها العديد من معاهد الصناعة الطبية والخفيفة، كما تشمل المرافق الثقافية والمسارح والمتاحف، وتُعّد بخارى المنطقة الرئيسية لتصدير الذهب والغاز الطبيعي والنفط ، بالإضافة إلى أنهم أحيوا الحرف الأوزبكية التقليدية، مثل التطريز الذهبي والأشغال المعدنية والنقش، كما أنه يوجد عامل مهم يلعب بازدهار اقتصادها وتطويرها، وهو أن المدينة تمثل مقر جامعة بخارى التي تأسست عام 1930، بالإضافة إلى السياحة التى تساهم في الاقتصاد المحلي للمدينة.

[٥] مدينة بخارى هي مسقط رأس عالم الحديث المسلم محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله. بخارى هي موطن العالم الشهير ابن سينا، الذي وضع أسس الطب الحديث، وألف أكثر من 200 كتاب، في الطب، والفيزياء، والفلسفة. دخلت بخارى تحت حكم الدول السامانية، والقراخانية، والمغولية، والشيبانية، والتيمورية، وأصبحت مركزًا لإمارة بخارى منذ عام 1533م. فتحت المدينة في عام 709م على يد القائد المسلم قتيبة بن مسلم. يزور المدينة كل عام قرابة 10 ملايين شخص يأتون لزيارة أضرحة شيوخ الطريقة النقشبندية، كما يزورها العديد من السياح الغربيين للتعرف على موطن ابن سينا الذي تُدرّس مؤلفاته في الجامعات الغربية. عرفت مدينة بخارى لقرون عديدة بأنها موطن للصناعات اليدوية كالحدادة والنجارة وصياغة المجوهرات والخياطة. معالم مدينة بخارى الأثريّة تشتهر مدينة بخارى بأنها متحف حيّ، إذ تَزخر بالعديد من المعالم التاريخية والمعمارية، نذكر منها ما يأتي:

– ضَريح إسماعيل السماني: أو ما يُسمى بضريح السامانيين، والذي يُعّد تحفة فنّية من فنون العمارة في آسيا الوسطى، والذي بني بين عامي 892 و943 للميلاد. مَئذنة كاليان: التي بنيت في عام 1127م، على شكل برج من الطوب ذي الأعمدة الدائرية، والذي يضيق صعودًا، ويبلغ قطره 29.53 قدمًا (تسعة أمتار) في القاع، و19.69 قدمًا (ستة أمتار) من الأعلى، ويبلغ طوله حوالي 149.61 قدمًا (45.6 متر).

مسجد كاليان: أعيد بناؤه في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وقد اكتمل في عام 1514، ويعد أحد أكبرالمساجد في الشرق الأوسط ، مساوٍ لمسجد بيبي خانيم في سمرقند المميز والمختلف تمامًا من حيث فن البناء. مدرسة مير عرب: والتي بنيت عام 1536. مدرسة أوليغ بك: تُعدّ أقدم مدرسة في آسيا الوسطى، والتي بنيت عام 1417. مدرسة عبد العزيز خان: والتي بنيت عام 1652. تشاشما أيوب: هو بئر يقع بالقرب من ضريح السماني، وما زالت مياهه نقية ذات خواص علاجية، وقد شيد المبنى الحالي في عهد تيمور، ويتميز بقبة مخروطية على طراز خوارزم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.