جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

مدينة الأشباح بقلم/ ختام حمودة

0 165

مدينة الأشباح بقلم/ ختام حمودة


انْطَلَقتْ بيترا في ساعَةٍ مُبَكِّرَة لِعبور الجِّسْر المُعَلَّق الَّذي يَرْبِطُ كوبنهاجن بالمُقاطَعَة الأثْرية الَّتي تَسْكُن بِها في الجَنوب الَّذي يُطلُّ عَلى بحْر البلطيق ,هذه المُقاطعة بالذَّات تَمْتَدُّ ذِراعها مثْلَ ذراعٍ القِسّ العاشِق عَبْر أنْفاس البَحْر الَّذي خبَّأَ فُؤُوْس َ الحَرْب عِنْدما انْقضَّ الفَيَضان السَّكْسونيّ على الزَّهْرة الشَّوكيّة العَقيمة ذات الأوْراق المُنَمَّشة بَعْد انْهيار مَمْلكة السُّقوط العَكْسي في تُخومِ القُوط المُمْتدَّة إلى العُصور الناَّمُوسية حَيْث الأشْباح الشَّاخِصة عيونها نَحْو مَملكة النُّفور العَتيقة التي تَقَوَّسَتْ منْ وَطْأة المِطْرقة الَّتي يُلَوَح بها تور عِنْدما يَصُبّ غَضبه على الرُّتَب الكَهَنوتيّة العالِية .
بدَّدتْ بيترا وَقْتًا لا بأس به وهي تُحَدِّق بالأرْصِفَة الَّتي تَهَنْدَسَتْ فَوْقها المُسْتَطيلات المَصْفوفة فَوْق الرِّمالِ النَّاعِمَة كفِرْقَةٍ عَسْكَرية قُرْمُزيَّة اللَّوْن يؤازر بَعْضها البعض تحت بلبلة الأشْباح العارية الممتدَّة عبْر الحاجِز المرجانيّ وَثمَّة لافِتات وُضِعَتْ هُنا وهناكَ للدَّلالَة عَلى أماكِن وقوع النَّيْزك الوَهْمي الأخير الذي أسَرَتهُ جاذبية السُّقوط الحُرِّ عَلى حين غرَّة وَتناقَلتْ خَبَره العجائز في أواخرالنَّهاروَ قَبْل احْمرار الشَّمس معْ رُتوشٍ من الخُرافات المُوْغلة في النَّهَم الخرافي مِنْ زمن مُخَلَّفات الحلول الوُسْطى ,كانَت الرِّمال الصَّفراء والطَبَقة الكِلْسيَّة تَشي برائحة التَّعفن وتوَحّش الزَّمَن الَّذي تَكشَّفتْ مِنْهُ بعض الهَياكِل البَشَريّة المَعْدومة آنذاك والنافقة إبان انتفاضة القمح بجيوبه الخاوِية والانْشِقاقات الَّتي تَلد نَفْسها منْ جَديد عِنْد مُنْتَصفِ الصَّيْف والثورات التي تنقب عن صخرة الماء المقدس و الموْت الأسْود.
شَرَدَتْ بيترا إلى تلْك اللَّحظة الجَّاثمة فوقَ كثْبان الضُّوء المُتَمرِّد على المَعْبَر الوَحيد تَحْتَ أشِعَة الشَّمْس القُطْبية المُنْهارة الَّتي رَشَقها الغَيْم بِتعاويذ خُرافية حينما تَكالبتْ عليه وقرَّرَتْ أنْ تُزاحمه وَتمْكث نِصْف العام وتخْتفي نِصْفَ قرْن من جَديد .
سمعت بيترا أحدهم ينادي من بعيد باللغة العربية بيترا بيترا..أنا هنا منْ يكون هذا..أدارَتْ بيترا وَجْهها حيْث الصَّوت..
مَنْ !! جابرييل أووه الرجل الوسيم.. مُنْذ مَتى وأنْتَ قَريب مِنَي!!
هو.. مُنْذ اللَّحظة الأولى التي سَمِعْتُكِ بِها تَتَحدثين اللُّغة العَربية بحروف مُكَسَّرة
تَمَعَّنَتْ بيترا بِنَظرات مُخْتَلَسة وهي تتحسس أظافرها المشَذّبة في ملامحه الخلاسيَّة التي تُخْبّر عن اللَّحظة الَّتي تَعَشَّق بِها النَّرْجس الأبَيْض ذلكَ الغُروب المذَبَّل في آنية المساء.
بعفَويَّة مُصْطَنَعة أطلقت ضحكتها المَجنونة التي أيْقَظتْ ذلك المُتَشِّرد المَحْسوب على الطبقة الملكية قبل التَّتويج المُزيَّف ,تلافَت نظرات جابرييل وقالتْ بنبرة تَهَكُّمية فلتَذْهب إلى الجَحيم على ما يَبْدو أنَّني لنْ أغادر هذا اليَوْم مَدينة الغُيوم الرَّمادية .
بقلم ختام حمودة
السويد ..
رواية لم تكتمل..
يتبع..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.