جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

محكمة ومشاهد صارخة بقلم/ حسين أبو السباع

0 15

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

محكمة ومشاهد صارخة بقلم/ حسين أبو السباع

- Advertisement -

عقدت جلسات محاكمة للقدر، ألبسته زي الاتهام، قدمت الخصومة، كنت أنا المتوتر، المتلبس بجرم الحزن، ولم يكن معي دفوع للاتهام أكثر من عينين باكيتين وروح منكسرة، وجرح ممتد من السماء السابعة إلى تحت قدمي بأمتار.
محكمة… هكذا صرخت.
سألت القدر بصوت عالٍ مشرد في طريق ممتد، كنت أسير فيه، وأسيرًا له، لم يكن طريق واحد، بل كانت كل الطرق مسدودة مهما امتدت.
وكان السؤال: لماذا؟
والإجابة كانت المزيد من الصمت، مصحوبة مع ابتسامة ملائكة كنت أشعرهم حولي، يتشاجرون مع شياطين أيضًا حولي.
الصراع كان عليَّ، قدر أصدر حكمًا، ملائكة نفذت، وشياطين فجرت الثورة كالبركان داخلي.
عمقي، بحر من نار، خارجي مستعار، وما بينهما قضبان حالت بيني وبين القدر في المحكمة التي أقمتها مرارًا.
أليس من حقي السؤال؟
القدر كان يمنحني الذاكرة الحادة، فلا أنسى شيئًا، منحني أيضًا مشاهد متتالية، وسجنًا أقمت فيه شهورًا مع غرباء لا أعرفهم، ونسيتهم بمجرد الفرار.
القدر أيضًا منحني القدرة على رؤيتي من بعيد، كنت منذ أيام أخطو في طريق كان ظلي فيه منذ شهور، كنت ممسكًا هاتفي وأنا أشعر أن نهاية العالم تقترب، أسوار حديدية تحاصرني من كل إتجاه، رأيتني وأنا أشعر باللا خلاص.
مررت بالمكان ذاته، تسمرت مكاني وأنا أرقب المشهد نفسه، وكيف كنت بعده أقيم المحكمة للقدر مرة تلو أخرى، وأحاصره بأسئلتي، كنت مملوءًا بأعمق مشاعر الخصومة معه، لكن الملائكة تذكرني أن أنطق الحمد، فينطلق لساني، وقلبي ما زال مثقوبًا كحذاء أرهقه تعب الطريق.
يأتيني شيطان، فيضع أمامي مشاهد البكاء، فأبكي، فيربت الملاك على كتفي، فأصلي، وأبكي.
تمزقت بين الملائكة والشياطين، وصور متتالية، وكأن القيامة قامت حولي، كل الذين أعرفهم يصرخون (نفسي نفسي)، ومهما ازداد الحمل على قلبي كان الثقب الذي فيه يزيحه.
تمنيت واحة سلام واستسلام لأستريح..
أقمت وحيدًا، لا أحد يشاركني غرفتي، ولا فراشي، ولا جسدي، ولا عقلي، ولا قلبي.
أقمت جلسات محاكمة، والحضور والشهود ملائكة وشياطين، أصرخ: لماذا؟
ملائكة تشدني للوراء، وشياطين تزيد الأسئلة، والقدر يبتسم مزهوًا بالمشهد.
وأنا، لم أستطع صبرًا، فلست نبيًا ولا ملاكًا ولا شيطانًا، أنا المعذب في وحدتي بأنينٍ، يداويه القدر، حتى وهو في عيني متهم، فيعالج قلبي المثقوب، وروحي المتعبة، ويروي لساني اللاهث وراء فخاخ الأسئلة..
الآن، وقد عرفت. رفعت الجلسة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.