جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

مجرد مباراة

0 192

 

بقلم / ا.د ايهاب معاذ…

من حقك ان تغضب ، ان تعبر عن فقدك لاسمى الاهداف ، لكن دعها دائما البداية لتصحح مسارك ، ويتجدد املك. لا فوز مستمر ولا خسارة مستمرة ، انما تلك الايام نداولها بين الناس. ولولا ذلك الحراك ، لما كانت مجنونة كرة القدم ، وليأس المهزوم من مزاولة لعبة معلوم مسبقا من هو الفائز ومن هو الخاسر. حقيقة لم ارى المباراة حتى اتحدث عن فنيات ووقائع ، ولكن ابدأ من حيث انتهت ، ولتكن أنت منصف لا متعصب ، محب لفريقك ، لا متجنيا على الآخر.
دعهم يفرحون ، بل شاركهم الافراح ، وأجبنى صراحة دون رتوش:
هل يستحقون هم الفوز اليوم ؟
هل فريقك أدى ما عليه ؟
فلو كان قد فعل ، فلا لوم عليه إنه نصيب الاخر ان يفرح اليوم ، وان لم يكن فريقك يستحق ، فاللوم على لاعبيك ، ولكن لا تذبحهم.
ها هو ريال مدريد يخفق ويخسر بنتيجة “مشينة” فى لغة كرة القدم عندنا ، فهل احترقت مدريد ؟
كان صاحب البيت “ال مسفر” فى الباحة محبا لكل ما هو مصرى ، وعاهدنا اذا فزنا بكاس أفريقيا 2006 وقتها ، ان عزيمة العشاء (كما يسمونها) او وليمة العشاء ستكون على حسابه الشخصى ، واذا خسرناها كانت العزيمة علينا. فعلناها يومها وفزنا بالطولة. فرش السجاد أمام المنزل ، واتصل بالمطعم ليجلب لنا الوليمة “انها المقلقل” كما يسمونها ، وعندنا هى اللحم المفروم بالعصاج ، والكبدة الاسكندرانى على طريقتنا المصرية ، والتونة ولا تسألنى ما علاقتها بالاطباق السابقة !!! وسيد المائدة فى الوطن العربى الفول المدمس والعدس ، الا ان فولهم مضروبا فى الخلاط ممتزجا بزيت الزيتون ، المعصوب (حلو وحاذق) فطير محشو بالخضرة او بالعسل المصفى والموز معا.وكانت الجلسة عبارة عن حكاياته عن مدرسين مصر الذين علموه ، وخيرات مصر التى كانت تصلهم وقتها ، والرز المصرى تحديدا الذى كانوا ينتظرونه من عام لعام مع الحجاج المصريين. أما اشهر كلماته فكانت عن “المصارى” عملة النقود المصرية وهى اصل التسمية.
بينما فى البطولة التالية ، كنا كمصريين نتجمع عند زميل لنا فى شقته ، لمشاهدة البطولة بالكامل ، وبكارت الجزيرة الرياضية وقتها ، كل المصرييين فى الحى الذى نسكن به. يوم رياضى كامل يبدأ من العصر وينتهى منتصف الليل مصحوبا بالشاى والمياة الغازية الخ من مطبخ جماعى. وعلم عميد الكلية بالسهرات الرياضية ، فقرر ان النهائى سيشاهده معنا لو كانت مصر طرفا ، وعلينا العزيمة فى الخسارة وفى الحة الفوز نحدد اين ومتى وما نريد ان يكون العشاء. وفعلناها للمرة الثانية على التوالى. حينها ادرك العميد فى مناقشاتنا والتحليل الفنى قدراتى “ايهاب شحاته” وأسند لى تكوين فريق للكلية ، شارك فى اول بطولة دروى فى جامعة الباحة فى استاد الباحة (المقاس الاصغر من ملاعب كرة القدم) ، شاركنى العمل زميل مصرى آخر وادارى سعودى وحصلنا وقتها على المركز الثالث فى الدورى. ولو كانت لى مساحة سأقص عليكم اقصوصة أول دورى فى الجامعة.
اذا هى كما قلنا مكسب وخسارة ، صحيح فرحة المكسب غالية لكنك تركت خلفك الهدف الاهم الذى اتمنى الا نخسره ، ولتكن كلماتى الاخيرة ، الف مبروك للفريق التونسى الشقيق والشعب الشقيق ، وحظا اوفر للفريق المصرى ، لن تكون البطولة الاخيرة ولن يكون الفوز الاخير
أرجو حين تصل الى تلك السطور أن يكون قد زال غضبك ، حاولت أن اسرى عنك ، وابتعد بذهنك عن سبب همك الذى أهمك ، فرب ضارة نافعة ،
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم
والله يعلم وانتم لا تعلمون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.