جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

مجرد حلم/الزهراء محمد

0 23

مجرد حلم

الزهراء محمد

حلم راودنى إلى أن سكننى وسكنته، وصار للروح الوثابة فيه كالعصارة فى النبات ،تسرى فيه بسر الحياه ،فيشرق بترنيمة عطاء ..كان حلمى وردة لم تتفتق أوراقها بعد ،مضمومة بوهج الشوق للدفء، مسكونة بعطر الإنتظار حيث اللهفة وعبق مروجها..!!حلم قطعته من شجرة أمل وارفة الحنين ،واستنبت غصنه فى جوف الذاكرة وحواف الرجاء..!كانت تفاصيل حلمى كبيت أرنو إليه حين تضيق النفس بعالمها ،وتنازع الروح طبيعتها ترجو لها عودة وإياب ، أرحل إليه بكامل امتعتى المثقله بالهروب ،اللأجئة للسلام…إنه بيتى ….حددت مساحته ،نمقت جدرانه وغرفه ،أشعلت فيهم نور الترقب وأنست هدوءه المحبب بأنفاس المتبتل فى صومعة العبّاد…غرفه كثيره كنجوم السماء منثورة فى حديقته وبساط أرضه …نما حلمى حتى صار جزء منى، إمتدت جذوره فى كيانى حتى نسيت طبع الأحلام المتمرد..الذى يوقظك فجأة حينما تتسرب خيوط الصبح …ويبدو سرابا يختفى حين ترتفع الأجفان الى يقظتها …هكذا إذن وجب الرحيل الى خيوط الواقع المتشابكة ،التى ينكهنى فك عقدها …ها انا افتح حقيبتى ألملم أمتعتى ،ثياب هناك مهملة على الأريكه ،ومشط هنا عاجى بنى اللون ومكحلة ذهبيه ورواية بجانب مخدعى لم يتبقى فيها إلا صفحتين .. وفنجان قهوة شربته لأخر رشفة فى العمق…ها انا أسرع فى الرحيل أخشى أن تداهمنى أشعة الشمس الحارقة قبل الانزواء بعيدا عنه وتستخلص منى اخر قطرات سعادة شربتها فى حلمى واحتفظت بها الى حين جفاف …القى نظرة اخيره …أجول ببصرى ..جاهزة انا الان لم انسى شيئا يرغمنى على العودة ..خطوت او قفزت قفزا لا أدرى قبل ان أغلق بابه والقى بمفاتيحه فى بحر اللا عودة.. حيث الفقد المنتهى أجله ….انتهى الامر وتم الرحيل ..لكن ماهذا ؟!..أشعر أنى نسيت شيئا هناك …..شيئا يؤرقنى غيابه ويجبرنى على العودة فى التفكير ….ربما بعض امتعتى ؟!!…أقلب فيها، اتمم على عددها ومحتواها ….كاملة هى امامى مبعثرة كأشلاء معركة إنتهى غبارها …ياااالله …..نعم تذكرت …إنه الحنين إختبىء منى هناك ورفض الرحيل …!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.