جريدة النجم الوطني

“ما عكسته المرآة”… بقلم/ جواهر العروسي⁦

0 178

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“ما عكسته المرآة”… بقلم/ جواهر العروسي⁦

كنت أود حمل الجميع في حقيبة واحدة، أقوم بتهريب الجميع إلى الخارج، ولا يعنيني ما هو الخارج طالما أنه ليس كما الداخل..
و أي حقيبة تلك التي تتسع للجميع!..و ما يزال “الحق” بأن تتسعهم جميعا يأكلني و يرميني في الداخل..
أركب “تاكسي” و تتنقل بين داخل الشوارع، أرى وجوها كثيرة، كلها جميلة، أرغب بالنزول عند كل وجه و أسأله: ما هي أحلامك؟
و أرغب لو كنت “مصباح علاء الدين” فيفرك وجهي و تتحقق أحلامه..
لكنني لست مصباحا سحريا، أنا مجرد وجه ضمن هذه الوجوه، وجه يتمنى لو يسأله أحدهم: ما هي أحلامك؟..ولا أريد أن يحققها لي، و لكن أريده أن يجعل كل شيء وارد و غير مستحيل!..فنرسم خطة سويا و أعمل على تحقيقها..
بالعودة إلى تلك الوجوه، أتخيلها دوما من خلف شباك “التكسي” كوجوه إعلامية و إعلانية و سينمائية و طبية و و و…
أقوم بإلباسهم الملابس و أجعلهم يبتسمون بثقة، أضع أمام بائع “الفول” سيارة حديثة، و أتمادى كثيرا في خيالي قبل الوصول إلى المنزل، فأصل..و أتنهد..و أفتح باب المنزل، و لا أجد الكهرباء، و يكون الجو باردا و أرغب لو أن بائع الفول يعيرني سيارته لأذهب خارج حدود المدينة و أعود مع موعد عودة الكهرباء..
أجلس في هذا البرد و أحاول التوجه للحب قليلا فأذكر بأني لم أشعر به منذ مدة، و بأن الحب لطالما كان باردا معي و بأنني في الحب أيضا لم أمتلك غير إصبع للإعتراض..
و أسأل نفسي! من كان السبب؟
و لماذا لم نعد نعترض في المسموح أيضا، كما لو أن الممنوع جعل كل شيء ممنوعا، جعل المسموح ممنوعا لئلا نعتاد الإعتراض فيسرح إصبعنا يوما و يغفل و يعترض على الممنوع فيكسر..
و أسأل نفسي أيضا..لو حملت الجميع في حقيبة صغيرة و أخذتهم للخارج، كم سنحتاج لدورات مكثفة تقنعنا أننا أحياء و نشبه كل تلك الوجوه الإعلامية و الإعلانية و السينمائية و أننا وجوه جميلة، جميلة جدا لكن غبار الهم و الشقاء ملتصق بها بقسوة..
و بعد كل هذا..أقف أمام المرآة و أسألها: ما الذي بحوزتك أكثر من إصبع ترفعه للإعتراض..ترفعه ولا تعترض،لأنه لو وقف أكثر من المسموح و لو نطق برفقة الوقوف يكسر..
يكسر ولا يبقى بحوزتك شيء
فأدرك كم أنني لم أملك شيء..

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.