جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

ما أهمية أنثى البعوضة لكى يضرب بها المولى عز وجل المثل ؟

0 84

د.إيهاب أبو زيد

رأينا فى المقالين السابقين ، أن الانثى تقبل على وجبة دم من أجل الجنين ، ولأن لها جناحان فقط وليس أربعة أجنحة كأغلب الحشرات ، فإنها تسعى ليلا ، طوال 48 ساعة ، حتى تجد الهدف المنشود. لذلك فوجبة الدم إن لم تكن من ابن آدم أو آل بيته ، فليس هناك مانع أن تكون من ذوات الدم الحار من رباعيات الاقدام من الحيوانات كالمواشى والأبقار. وهنا تكمن الخطورة من ذلك السعى ، فهى تدخل بيوتا كثيرة ، وتحصل على وجبة الدم من مصادر متعددة ، لذلك ففرصة تلوث أجزاء الفم بكثير من الممرضات متاحة ، فيروسات ، وحيدة الخلية (بلازموديوم) ، ديدان خيطية (فيلاريا).

وسبحان الله ليست كل انواع البعوض قادرة على حضانة كل الطفيليلات بنفس الكفاءة. فمثلا البلازموديوم لا ينقل الا عبر دورة حياة كاملة فى معدة انثى الانوفيليس ، لتصل الى الطور المعدى الذى يهاجر من معدة البعوضة الى الغدد اللعابية. وعند توفر عائل من اولاد آدم ، يفرز اللعاب كخطوة اولى لكى يخدر الضحية ، مكان الجرح الذى اختارته البعوضة فى الجلد. عند قطع الجلد بالفكوك السفلى ، ثم ثقب جدار الوريد اسفل سطح الجرح ، يفرز اللعاب كخطوة ثانية لضمان عدم تجلط الدم وتدفقه ، فى كل مرة تضخ الانثى “الاسبوروزويت ” وهو طور الملاريا المعدى ، بالمئات داخل تيار الدم فى الأوعية الدموية المتهتكة. ومن هنا يصاب ضحية جديدة بالملاريا.

بينما انثى الكيولكس (نصف العائلة الاكبر للبعوض) ، تمتص الدم من مصاب بداء الفيل ، حاملا يرقانات طفيل الفيلاريا ، التى تصل المعدة مع وجبة الدم ، لتتحرر عبر جدار المعدة وتصل إلى عضلات الصدر ، لتقيم فيها ، وتنسلخ ثلاث مرات متتالية خلال 1-3 أسابيع ، لتتحول إلى الطور المعدى ، الذى يهاجر من صدر البعوضة إلى رأسها ومنه إلى الغدد اللعابية. لتفرز الفلاريا عبر اللعاب إلى مصاب جديد. يسير الطفيل مع تيار الدم ليهاجم الغدد اللمفاوية ، فى جسم العائل الجديد من ولد آدم ، فيسبب ارتخاء ثم التهابات والتقرحات فى الاوعية اللمفاوية لاسيما الأرجل وربما المناسل ايضا لتتضخم بشكل مريب ، كما ستشاهدون فى الصور المرفقة .

انثى البعوضة قادرة أيضا على نقل الفيروسات المسببة لعدد من الأمراض مثل الحمى الصفراء ، حمى الضنك ، الالتهاب السحائى للمخ ، حمى الوادى المتصدع الذى يصيب الماشية.

ومما عرضنا نكنتشف ان البعوضة بقدر ضآلة حجمها ، وضعفها كمخلوق بالكاد يرى بالعين المجردة ، إلا أنه قد يتسبب فى الكثير من الخطورة على صحة الإنسان والحيوان. وحتى لا ينتابنا الذعر والهلع من “عضة” بعوضة ، يجب أن نعى جيدا ، أن فرصة تواجد ا لطفيل فى الدم ، ونقله من عائل مصاب إلى آخر سليم تتطلب قدرا كبيرا من التوافق بين توفر الطور المعدى لذلك الطفيل فى فم البعوضة وفترة حضانة ممتدة إلى أسابيع فى معدة وأنسجة البعوضة هى نفسها ، ومصادفة الضحية الجديدة فى الطبيعة ، وهى عوامل تعوق بنسبة كبيرة القدرة على نجاح نقل المرض (إن توفر).

يا الهى سبحانك ، تعجزنا قدرتك على توزيع الأدوار ، ورسم الأقدار ، لكل مخلوق ، فكيف نستحى من كائن هذه وظيفته فى الحياة

 

📷

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.