جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

لهاث/ قصة قصيرة.. بقلم / أسماء رمرام

0 8

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

لهاث/ قصة قصيرة.. بقلم / أسماء رمرام

العاشرة صباحاً وخمسٌ وعشرون دقيقة.. في هذا الـــ آذار الجميلْ.
ها أنتِ قريبة مني الآن، في صدفةٍ قد لا تتكرر مرة أخرى .
تخرجين من العيادةِ بخفة فراشة، تتسللين وأنتِ تضعين يدك على فمكِ، وقطعة من القطن تملأ ما بين شفتيكِ، بعد خلعكِ ضرسا على ما يبدو .

- Advertisement -

أشفقُ علي، وأهرع رغم آلامِ ضرسي إلى حيث موطئ قدميك.
أتبعكِ ،
أضغط على شفتي من شدةِ الألم، وأسقط من فوقِ جسرِ الكرامةِ إلى نهر البكاءِ السحيق .
أتنفسكِ ،
عطرُ الرسالةِ الأخيرة التي كتبتها لي يخفقُ في خيلاءٍ وهو يلوّح لذاكرتي بكلتا يديه.
تغفو سنونواتُ الفرح قليلا ، وتستيقظ أعواد الثقابِ التي كانت عالقة في كهفِ السُكوتِ المظلم زمناً .

أتساءل:
هل الشوق عسلٌ مُصفى أم كابوسُ نومٍ حقير ؟
وأجري،
تسرعين فأركضُ وأنتِ تلتفتين وتنظرين إليّ بعينِ الحيرة ، كمن عصرَ روحه سُمُّ القلق.
تتوقفين ، وأصل إليكِ ، عارياً إلا من قلقي، مضطرباً بعدما تعثرت بحجر على الطريق.
تسألين:
” لماذا تلاحقني ؟ ألم أقل لك إن ما بيننا انتهى ؟ “.
وأجيب:
” لكنه لم ينتهِ ، أرى هذا في عينيكِ يا مرمر “.
” عيناي تبكيان لبكاء ضرسي ، هذا كل ما في الأمر “.
تبتسمين ، وتأوين كعادتكِ إلى مكائد لغتكِ ، التي ما كنت لأستطيعَ مقاومتها وأنتِ تردفين:
” قل لذوقكَ الفذ أن يصطادَ لك فراشة ً أخرى تواكب تطلعاتك أيها المغرور “.
أردّ والسرور يملأ جوارحي لأنكِ أخيرا تكلمتِ ، بعد صمتٍ دام سنوات:
” ألم تنسي بعد تلك المزحة ؟ كنت أمزح فقط، لستِ جامعية لكنك أفضل من عشراتِ الجامعيين الذين ينسون ما درسوا بعد التخرج ، أنتِ على الأقل قارئة “.

تتسعُ عيناكِ وتلمعان ببريقٍ خافت:
” انسَ ما قلته لك، و انشغل عني بكتابةِ نصّ جديدٍ “.
“لكنكِ الوقود الذي يحرّك النص، لم أكتب شيئا منذ افترقنا “.
” هذا يعني أنك لم تعد تتذكرني “.
” بل يعني أنكِ أصبتِ رأسي بصاعقةٍ شلّته بالكامل “.
تنحنين لتلتقطي خاتماَ أكبر من إصبعكِ ، سقط من يدكِ فجأة وأنتِ ترفعين عن ضرسكِ قطعة القطن التي أزعجتك.
ترتفعين كنخلة، وأسقط في إثر خاتمك كقتيلْ.
أسألك:
” هل هذا خاتم خطوبة ؟ “
تصمتين، ثم تستقلين سيارتكِ و أركبُ أنا موجة الحزن العاتي، مسرعا إلى العيادةِ كي أقتلعَ ضرساً أرهق فمي ورأسي، وأتساءل:
“هل خسرتكِ حقا يا مرمر ؟”
_
أسماء رمرام
من مجموعة بكاء القرنفل/ منشورات أجنحة 2019

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.