جريدة النجم الوطني

لماذا تأكل…بقلم / الشاعر العراقي عامر الطيب

0 37

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لماذا تأكل…بقلم / الشاعر العراقي عامر الطيب

لماذا تأكل ؟
أفعل ما يفعل الآخرون
لأسند خاصرتي .
لماذا تحب؟
أفعل ما يفعل الآخرون:،
أقدر الذين يفشلون في الطيران.
لماذا تبكي؟
أفعل ما يفعل الآخرون:
أحرر شيئاً لا ينبغي الإمساك به.
لماذا تتأسف ؟
حسناً إنني هنا
أفعل ما لا يفعلونه غالباً :
أشحذُ الحربة التي لن أقتل بها أحداً !

أحببتُ كمن خرج
من صلب أمه مكسواً بالشِّعر
خشناً و فاتناً،
بعينين فجائعيتين
و قلب زهري كمصباح شبه منطفئ.
لمحوني فعرفوا
إنني طفل غير محظوظ .
كانت ولادتي خبراً ساراً
“قلبه صغير و مشع “
قالوا ذلك وهم يجهّزون الدفوف
لكني سرعان ما أخبرتهم
أن يهدأوا
لأن تلك البهجة الصغيرة
هي شعلة موتي!

أيها الحب لا أحبك كثيراً،
لقد فرحتُ لحظة ما سمعت باسمك
و غسلت يدي
لأصافحك .
قيل لي إنك شيء ينكسر
بسهولة فلمستك بحذر
ثم حاولت الحفاظ عليك
بعيداً عن سجائري
و جذوري
إلا إن الحياة لم تكن سيدةً كما ألفتها .
أيها الحب
إننا في المقبرة :
بصمت يجب أن تصطخب
شفقتنا داخلنا ،
بصمتٍ يجب
أن نفهمَ حيل الموتى !

كيف أعرف إنني عراقي فعلاً ؟
أردتً دليلاً دون أن أتأمل
أناملي و أحداقي ،
دون أن أستفسر من أجدادي
بعيونهم نصف المفتوحة
فما يعرفونه لا يتعدى ما تعرفه الأظافر
عن الحجر.
كيف أعرف إنني عراقي
أنا المبتلى بروح غير عالقة
و جسد لا يمكن الفرار منه؟
لا يوجد ثمة دليل
إنني عراقي الآن وفد لا أكون كذلك غداً
حياتي راسخة
لكن الأوطان هي التي تتبدل بإستمرار !

بإمكاني
أن ألحق بك و أخبرك
كيف وهبتك كتفي
وقد وهبك الرجال قلوبهم فقط.
بإمكاني
أن أسبقك أو أحذو حذوك ،
لديّ قداماي الطيعتان
و لساني المنظم كصف من النمل
لكن اللحظات الأخيرة كلها
تتعلق بالأيدي!

يضحكني أن أكون حزيناً
ولا أبكي،
كم كنت طفلاً قبل سنوات
و كم صرت صلباً كنجمة جافة الآن ؟
يضحكني أن
يساء فهمي وأقول لقد انتهى الأمر،
أو ألمس دماً على شفتي
وأقول إن أعدائي يمزحون أيضاً .
جئت من زمن بعيدٍ
و يضحكني
أن تكون العيون متسخة بانتهاز الفرص
كجزمات الصيادين !

” أن لا يكون لك رب
هو أمر قاس
يشبه ألا يكون لك بيت”
قال لي جدي الذي اصطحبني
إلى حقله يوماً،
كان طريقنا ملتوياً بين العشب
ولم يكن بإمكاني
أن أحدق بعينيه وهو يقول ذلك
كما لو سيعقبُ :
لكننا جميعاً سنسكن
بيوتاً بالإيجار !

هذا هو بيتك من الآن
أزلتُ منه الأعشاب الضارة
و نظفته من الزجاج و الصحف الصفراء
و فضلات الحمائم أيضاً،
لا أستطيع أن أهبك
أكثر من ذلك،
لدي بحيرة لكنها مليئة بالأسماك
الميتة،
لدي كتاب صغير
و موجز بما ينبغي أن تفعله
لكن ما جدوى ذلك؟
إنك تود أن
تفعل ما سيرويه عنك التاريخ فقط !

إنني كائن تشع منه
الأنوار إلا إنها لا ترى،
تلمح من مسافات بعيدة فقط ،
و من أجل ذلك أفضّل
أن تتركوني كقديسين
أو كاشرار .
لدي ما ينير لكم دروبكم
لن أكترث لأي أحد ،
إنني أليم و مضاء و أعرف ما أريد
أن أقوله
لكنه
ليس يوماً مناسباً للأسرار !

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.