جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

لغتي هويتي بقلم/خلودعبد الصمد أحمد

0 34

لغتي هويتي بقلم/خلودعبد الصمد أحمد

يُقال بأنّ العنوانَ عتبة النّص كبابِ المنزل يرحبُ بزواره، وهذا ما رميتُ إليهِ في أبجدية هذا العنوان: “لغتي هويتي”؛ لأنّ اللغة ليست مجرد تلاحم أصوات، ولا هي حروفٌ تُكتب على ورق، إنّما هي هويةٌ وجزءٌ لا يتجزأ من كينونة الإنسان، ليست مرئية ولكن أثرها يلامسنا كتابةً وصوتًا وحركةً وصمتًا منذ صرختنا الأولى عند إقبالنا للحياة إلى كلمتنا الأخيرة عند توديعها. هي حيةٌ ومحفوظةٌ بوجودنا وبعدمه، معززةٌ مكرّمة منذ مئات السّنين إلى يومِ البعث، ودورنا نحن أن نتشبث بحبالها احتياجًا واجتياحًا، رغبةً في وصالها، ورهبةً من فقدانها، وإن لم ندرك ذلك قبل وفات الأوان هيهات هيهات أن نجد ضالتنا المنشودة في غياهبِ هذا العالم.

اللغة العربية لا يفيها تعريفٌ ولا مقال، ولا أقول ذلكَ من باب التّعصب، فحتّى غير العرب الّذين استشعروا حلاوة وطلاوة وبيان هذه اللغة لوافقوني الرأي، بل ووجدوا تقصيرًا وتقريضًا في حروفي، وألقوا عليّ بوابلٍ العذل والعتاب، ولا يلاموا في ذلك، فإن لم أكن عربيًا يغار على لغته الَّتي ينتمي إليها ما فائدة العيش مجهول الهويّة؟!.

سيداتي وسادتي نحنُ نملكُ كنزًا بين أيدينا، وجوهرةً تسكن في أحبالنا، وحقًا محفورًا في قلوبنا، وإن لم نبذل جهودًا في سبيل الحفاظ عليها نحنُ الخاسرونَ لا هي، فهي محفوظةٌ من ربّ كريم اصطفاها من بين كل لغات العالم لتكون لغة كتابه، قال تعالى: ((إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا)).

لذا ينبغي أن نبدأ الآن في أن نكرس طاقاتنا وجهودنا في أن نحتويها، ونحميها من أي عواملٍ خارجيّة تفقدها بريقها، هناك الكثير من الحلول اختر ما شئت، ولكن الأهم أن تؤدي دوركَ سواءً أشاركت في مؤسسة، أو كتبت تغريدة، أو أصلحت خطأً لغويًا عابرًا، أو غرست حبها في قلوب غيرك، المهم أن تردَ الجميل مهما كان السّبيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.