جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

” لست شخصًا متميزًا ” بقلم / محمد الزيدي

0 20

” لست شخصًا متميزًا ” بقلم / محمد الزيدي


كنت أعرف شخصا من الأشخاص ولنقل أن اسمه جيمي
كانت لدي جيمي مغامرات مستمرة في عالم الأعمال فإذا سألته في يوم من الأيام عما يفعله يجيبك باسم شركة من الشركات قائلا إنه يقدم لها المشورة أو يصف لك تطبيقا طبيا واعدا يبحث له عن مستثمر من أجل تمويله ، أو يحدثك عن مناسبة خيرية يفترض أن يكون المتحدث الرئيسي فيها ، أو يخبرك عن فكرة لصنع نوع فعال من مضخات الوقود التي ستجعله يكسب الملايين ،كان شخصا دائم الحركة ، دائم الإنشغال . وإذا حاولت أن تتحدث معه قليلا ، يسحقك سحقا بكلامه عن نجاحه في تلك الأعمال وعن عبقرية فكرته الأخيرة ويمطرك بقائمة من الأسماء تجعلك تحس كما لو أنك تتحدث مع مراسل من مراسلي الصحف ذات الإنتشار الواسع .

كان جيمي شخصا إيجابيا نشطا طيلة الوقت وكان يرهق نفسه دائما ولا تجده إلا منشغلا أشد الإنشغال في شئ ما …… كان يبدو شخصا يسعي إلي هدفه حقا !
لكن حقيقة الأمر أن جيمي كان أيضا شخصا فاشلا بكل معني الكلمة …. كلام من غير فعل ، كان يجلس معظم وقته وينفق في البارات والمطاعم الفاخرة مالا يعادل ما ينفقه علي أفكار الأعمال التي لديه ، بل كان أيضا طفيليا محترفا يعيش علي المال الذي جنته عائلته بالكدح الشاق وذلك من خلال خداعهم مثلما يخدع أي شخص آخر في المدينة بأفكاره الزائفة عن أمجاده في ميادين تكنولوجيا المستقبل ، صحيح أنه كان يبذل بعض الجهد أحيانا ، أو يمسك بالهاتف فيتحدث مع شخصية كبيرة فيمضي في سرد قائمة الأسماء التي لديه إلي أن تنتهي ، ثم لا يحدث شئ بعد ذلك . لم تنتج أية واحدة من مغامرات الأعمال تلك أي ثمرة .
لكن صاحبنا واصل فعل هذا سنوات طويلة عاش خلالها علي حساب عائلته وصديقاته وبعض أقاربه البعيدين إلي أن قارب عمره ثلاثين عاما .

وأسوأ ما في الحكاية كلها أن جيمي كان يجد هذا أمرا حسنا . كانت لديه سوية وهمية مرتفعة من الثقة بالنفس . وبحسب رأيه ، كان الناس يسخرون منه أو يقطعون المكالمات الهاتفية معه يفوتون علي أنفسهم أكبر فرصة في حياتهم وأما من كانوا ينصحونه بالتخلي عن أفكار الزائفة تلك فكانوا أكثر جهلا وأقل خبرة من أن يستطيعوا فهم عبقريته .

وكان الناس الذين يشيرون إلي نمط حياته الطفيلي أشخاصا حاسدين ، .. كانوا يكرهونه ويغارون من نجاحه .
كان جيمي يجني بعض المال رغم أن ذلك كان يحدث من خلال وسائل ملتوية تماما كأن يبيعى أفكار أعمال سرقها من أناس آخرين ، أو يأخذ قرضا بطريقة مخادعة من شخص ما ، والأسوأ من ذلك أنه كان يتوصل أحيانا إلي إقناع بعض الناس بإعطائه المال مقابل أسهم في مشاريعه الموعودة ،

وكان يلح علي الناس من حين إلي آخر حتي يعطونه فرصة لإلقاء كلمة أمام جمهور ما ( كلمة عن ماذا ؟ لا أستطيع تخيل الإجابة )
لكن أسوأ ما في الأمر أن جيمي كان مؤمنا بهذا الهراء ، كانت أوهامه منيعة تماما وكان من الصعب حقا أن يغضب المرء منه لأن الأمر كله كان شيئا عجيبا مدهشا .
يصير الناس الذين يشبهون جيمي معتادين علي آن تكون لديهم مشاعر طيبة تجاه أنفسهم إلي حد يسمح لهم بخداع آنفسهم وجعلها تصدق آنهم ينجزون أشياء عظيمة ، حتي عندما لا بنجزون شيئا ، يجعلون من نفسهم أضحكوكة وهم يظنون أنفسهم يقدمون أداء باهرا .
إنهم أشخاص ناضجون بسوية خيالية من الثقة بالنفس وقد تكون هذه الثقة بالنفس خادعة للآخرين لفترة وجيزة علي الأقل .
لكن الواقع لابد أن ينتقم لنقسه في آخر المطاف .
( صورة من واقع الحياة وتم تبديل بعض الأحداث والأوصاف للبعد التام عن الشخصية الحقيقية ، ومن تعامل معي أو عمل معي سيعرف الشخصية فور قراءة الوصف كاملا )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.