جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“قِراءَةُ القُرآنِ فيها الخَيرُ والبَرَكةُ”

0 21

“قِراءَةُ القُرآنِ فيها الخَيرُ والبَرَكةُ”

إعداد /أشرف عمر

وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:

أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟
قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟
قال: (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن

رَوَاهُ مُسلِم، وفي رواية البخاري *{ فَشَقَّ ذلكَ عليهم وقالوا: أيُّنا يُطِيقُ ذلكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟! فقالَ: اللَّهُ الواحِدُ.. الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرْآنِ }.

شرح الحديث:
قِراءَةُ القُرآنِ فيها الخَيرُ والبَرَكةُ؛ فهو حبْلُ اللهِ المتِين، وفيهِ طُمَأنينَةُ النَّفسِ، وعِظَمُ الأَجْرِ، ولِسُورةِ الإخلاصِ خصوصًا فضلٌ عظيمٌ.

وفي هذا الحديثِ يَسْأَلُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابةَ مُعَلِّمًا لهم: “أَيَعْجِزُ أحدُكم أنْ يقرأَ في لَيْلَةٍ ثُلُثَ القُرآنِ؟”، ولأنَّ الأمرَ صَعْبٌ على الدَّوامِ تَعَجَّبَ الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم، و”قالوا: وكيف يَقرأُ؟”، أي: كيف يَقْرَأُ أَحَدٌ “ثُلُثَ القُرآنِ”، في ليلةٍ واحدةٍ؟! فَأَجابَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنْ قال: “قُلْ هو اللهُ أَحَدٌ”، أي: إلى آخِرِ السُّورةِ، “تَعْدِلُ” أي: تُساوي قِراءةَ “ثُلُث القرآنِ”، وَيَحْصُلُ لقارئها ثوابُ قراءةِ ثُلُثِ القرآنِ، وهي تُساوِي ثُلُثَ القرآنِ بِاعْتِبَارِ مَعَانِيهِ؛ فإنَّ القرآنَ فيه أحكامٌ، وأخبارٌ، وتوحيدٌ، والتوحيدُ يَدخُل فيه معرفةُ أسماءِ الله تعالى وصِفاتِه، وَقَدِ اشْتَمَلَتْ هي على القِسْمِ الثَّالثِ (التَّوحيدِ)؛ فكانت ثُلُثًا بهذا الاعتبارِ، وَيُسْتَأْنَسُ لذلك بما وَقَعَ في رِوايةٍ لِمُسْلِمٍ: “إنَّ اللهِ جَزَّأَ القرآنَ ثلاثةَ أجزاءٍ، فَجَعَلَ (قُلْ هو اللهُ أَحَدٌ) جُزءًا من أجزاءِ القرآنِ”؛ وذلك لأنَّها اشتملتْ على اسمَينِ من أسماءِ اللهِ تعالى، مُتَضَمِّنَيْنِ كُلَّ أوصافِ الكمالِ، ولم يُوجَدَا في غيرِها من سُوَرِ القُرآنِ، وهما: الأَحَدُ، والصَّمَدُ؛ فإنَّهما يَدُلَّانِ على ذَاتِ اللهِ الموصوفةِ بجميعِ أوصافِ الكمالِ، وبيانُ ذلك: أنَّ الأَحَدَ يُشْعِرُ بِوُجودِهِ الخاصِّ، الَّذي لا يُشارِكُهُ فيه أَحَدٌ غيرُهُ، والصَّمَدَ يُشْعِرُ بجميعِ أوصافِ الكمالِ؛ لأنَّهُ الَّذي بَلَغَ سُؤْدُدُه إلى مُنتهَى الرِّفْعةِ والكمالِ، والَّذي يَحْتَاجُ إليه جميعُ الخَلائقِ، وهو لا يَحْتَاجُ إلى أَحَدٍ سبحانه.

وفي الحديثِ:
بيانُ فضلِ سورةِ الإخلاصِ.

سَعَةُ عظيمُ فَضلِ اللهِ تعالى على عِبادِهِ، بأنْ جَعَلَ قِراءةَ سورةٍ قصيرةٍ تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآنِ.

صبحكم الله بكل خير وصحة وسعادة وبركة في العمر والرزق وطاعة وحسن عبادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.