جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

” قَبضَةٌ مِـن أثَـرِ الـمُـتَـنَـبـي” …..بقلم/ عبد الحميد الرجوي

0 13

” قَبضَةٌ مِـن أثَـرِ الـمُـتَـنَـبـي” …..بقلم/ عبد الحميد الرجوي

أَطْلِقْ يَدَيكَ .. ولا تَسْتَمْرِئِ الثَمَنا
بَعضُ العَطايا قُيودٌ .. فَاْتَّقِ المِنَنا

كُنْ حُرَّ نَفسِكَ .. لا ذَيلاً لِذي تَرَفٍ
و اْنْـسُـجْ عليكَ بِكَفِّ العِفَّةِ الكَفَنا

لا تَسأَلَنَّ لَئيماً حَاجَةً .. و أَرِقْ
على سُؤالِكِ ــ إنْ لَـمْ يَنْتَهِ ــ اللَّسَنا

و لا تَمُدَّ يَداً إلا مُصافِحَةً
فَالكَفُّ تَحْمِلُ ــ في أفعالِها ــ البَدَنا

عِشْ سَيِّدَ النفسِ في الدنيا وإنْ نَزَلَتْ
بِكَ الرزايا .. و بالعِزِّ اْمتَطِ الزمَنا

و خُذْ عَصَا الصبرِ مِن كَفَّيهِ مُتَّكِئاً
على هَشاشَتِها .. و اْضرِبْ بها الوَهَنا

الدهرُ يَومانِ : يَومٌ لا تُضَامُ بِهِ
و آخَرٌ يَحْتَسي مِن طَرْفِكَ الوَسَنا

و إنْ تُسَرَّ بِيومٍ تَبْكِ في غَدِهِ
و هكذا الحَالُ لا يَبْقَى فَكُنْ فَطِنا

قفْ بالأماني وقوفَ الأنبياءِ .. و لا
تَقْنَعْ بما دُونَها حتى تَكُونَ جَنَى

دَعْ عَنْكَ ذِكْرَ العَذارَى .. إنَّهُنْ شجَىً
و قَرَّ عَيناً .. و لا تَسْتَوقِدِ الشَجَنا

مِن أَيَّةِ الطُرْقِ لِلعَلياءِ فَاْمْضِ لَها
فالأرضُ سَالِكَةٌ و الأُفْقُ قد أَذِنا

و إنْ عَزَمْتَ فلا تَسْمَعْ لِمُرْتَجِفٍ
مَنْ رَامَ نَيلَ العُلا لا يَأْبَهُ الجُبَنا

وَ ثُبْ كأنكَ في قَلبِ الدُّجَى شُهُبٌ
لِتَسْتَعيدَ ضُحَىً في كَفِّكَ اْؤتِمِنا

و اْنفُخْ بِـعَزْمِكَ.في روحِ المَدَى لِيَكُنْ
على يَمينِكَ مَطْوِيّاً سَنَاً بِسَنَا

و لْتَرْكَبِ المَوجَ إنْ غَامَرْتَ في شَرَفٍ
فالبَحرُ كالخَيلِ إنْ رَوَّضْتَهُ سَكَنا

و خَالِلِ الدهرَ .. و اْسكُنْ في مَخَالِبِهِ
فَمَنْ يُدانِ سِياطَ الخَوفِ قد أمِنا

و اْرعَ الخُصومَةَ ــ إنْ خَاصَمْتَ ــ و اْبقِ على
خَيْطِ المَوَدَّةِ .. و اْقطَعْ دُونَهُ الفِتَنا

إذا المَنيَّةُ قد وافَتْكَ فَاْسمُ لها
بعض المنايا أمَانٍ .. وَصْلُهُنَّ عَنَا

كُنِ اْبنَ مَنْ شِئتَ و اْفخَرْ ما تَشاءُ بهِ
مَنْ يَقْتَفِ الدُرَّ لا يَسْتَنْبِتِ الدَّرَنا

إني و بي أَنَفٌ أنْ جِئتُ في بَشَرٍ
أُراوِدُ النفسَ أنْ لا نَسْكُنَ البَدَنا

كُنْهي يُصَلّي فُروضي في المَدَى حَمَأً
و في التُرابِ يُصَلّي طِينُهُ السُّنَنا

لا تَجهَلُ المَجدَ نَفسٌ تَغْتَلي بِدَمٍ
كأنهُ في وريدِ الفَرْقَدَينِ سَنَا

لِلْمُرْتَقَى الصَّعْبِ أمْضي فَارِداً عَضُدي
كأنهُ الصَّيدُ و البَازُ الجَسُورُ أنا

أَسمو لِسؤلي كَمَا يَسْمو إلى فَلَكي
و إنني للمُنَى ــ دُونَ الأنَامِ ــ مُنَى

إني و إنْ فُتِنَتْ بالشامِ هَدْهَدَتي
لَمَيِّتٌ إن تَهَجَّتْ روحيَ اليَمَنا

ما الشِّعْرُ إلا قَرابِينٌ تُقَرِّبُنا
إلى الفَضيلَةِ زُلْفَى .. فَاْنْتَقِ الحَسَنا

لا خَيرَ في هذه الدنيا إذا عَجِزَتْ
عَنِ اْصْطِفاءِ صَديقٍ يُذْهِبُ الحَزَنا

إني عَجِبْتُ لِحُسَّادٍ مُنِيْتُ بِهِمْ
بي يَخرِقُونَ ــ إلى إيقافيَ ــ السُّفُنا

لَمْ يُدرِكوا بَعدُ أنَّ الغَيمَ أَشْرِعَتي
و ذلكَ المَوجَ مِنّي يَسأَلُ الهُدَنا

في الأربَعين أُواري سَوءَةً .. كَشَفَتْ
قُبْحَ الزمانِ .. فَأَلْبَسْتُ الخَنَا يَزَنا

و يَسألونَكَ عَنّي في النجومِ .. فَقُلْ
فَتَىً رأيتُ بِهِ الإيْمَاضَ قد فُتِنا

أَرنو لأيَّاميَ الخَضراءِ في زَمَنٍ
غَـثٍّ .. إليَّ بأيّامِ السَّوادِ رَنَـا

إني خَبِرتُ بهِ ما لو أكَاشِفُكُمْ
لكُنتُ لِلعَدَمِ المُلْقَى بِكُمْ وطَنا

أَلْقَيتُ بي في خِضَمِّ المُشْتَهَى شَرَكَاً
حتى تَدَلَّى على كَينونَتي و دَنَا

و بي أَدَرْتُ رَحَا الترحالِ .. يَحْمِلُني
على جَناحَيهِ نَسْرٌ في الـذُّرَى سَكَنا

كَـذا النفوسُ العَوالي بَعدَها تَعِبَتْ
أجسامُها .. و طُمُوحُ النفسِ ما وَهَنا

و إنْ تَـمُتْ .. فَلَها تَحتَ الثَرَى خَبَرٌ
لا يَنـتَـهي ذِكْرُهُ حتى و إنْ دُفِـنـا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.