جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قهوة ريش بقلم/ محمد أحمد محمود

0 27

قهوة ريش بقلم/ محمد أحمد محمود

قابلته صدفة بعد سنوات طوال باعدت بيننا

لم أصدق عيني حينما سمعت صوته من بعيد وهو يقول:

ياصاحب الحلم الحجري هل ما تزال تتذكرني؟

توقفت قدمي عن السير ولم أصدق أذني أيكون هو صاحب الصوت الذي في مخيلتي؟!

إلتفتت روحي قبل رأسي غير مصدقه، نعم هو

لم يستطع الزمان ولا السنوات الطوال أن تغيَّر ملامحه إلاَّ بالقدر اليسير

وكالعادة لم نأخذ وقتاً طويلاً في الترحاب ووجدنا أنفسنا نسير بجانب بعضنا البعض كما كنا نفعل في كل خميس

تغيرت كثيراً يا صديقي

تقصد الملامح ؟

نعم، دعنا نتحاور كما كنا نفعل حتى أتيقن إن كان قد تغير ما بداخلك أم تُراك كما أنت عنيداً تعرف كيف تملك بزمام الحوار بحثاً عن الحقيقة

إذن تريد أن تخبرني أنك كما أنت لم تتغير

نعم شكلاً وموضوعاً

لا بأس، في أي شيء تريد أن تتحاور؟

وقعت ضحكته في أذني وسقطت في كل كياني حينما كان يحاول إشعال سيجارته ويأخذ منها نفساً عميقاً ثم يخرجه

محاولاً أن يصنع سحابة من الدخان أمام وجهي كما كان يحلو له أن يفعل وكأنه يريد اقتناص فترة زمنية للتفكير

فيما سيقول

ضحك هو وأنا أقول: نعم يبدو بالفعل بأنك تتذكر كل شيء

ربما لكني الاّن أصبحت أرى الأشياء بعلم اليقين، فهل ماتزال أنت الاّخر تراها بيقين

كنت فيما مضى تؤكد لي بأنك ترى كل شيء بعين اليقين فكيف صار يقينك

دعك من يقيني وشكك وتعالى لنجلس في مكان كم كنت تحب الجلوس فيه

على الفور وجدته يشير لإحدى سيارات التاكسي ويقول له: قهوة ريش ياحبيبي

ضحكت وضحك هو

وظل صامتاً طوال الطريق

سائق التاكسي قطع الصمت الذي كان يتلحف به كل منا وقال:

هو لسه فيه حد دلوقت بيفكر في الجلوس بقهوة ريش

قال هو: تعرفها إذن يا سيد التاكسي؟

ضحك السائق وقال: كنت من روادها قبل أن يفعل الزمن فعلته ويحولني كما ترى لسائق تاكسي

يبدو أن وراءك حكاية أنت الاّخر

كلنا يا سيدي حكايات تمشي على الأرض

لمحت أنا دمعة هاربة فرت من عين الرجل فراح يُخفيها بصوت أم كلثوم وهي تغني قائلة:

أكاد أشك في نفسي لإني أكاد أشك فيك وأنت مني

ضحك ثلاثتنا ولم يحاول أي منا أن ينتزع من الاّخر تفاصيل حكايته

توقف صاحب التاكسي على باب قهوة ريش وتمنى لنا سهرة سعيدة

كم تريد سيدي؟

لا شيء

إذن سننظرك داخل القهوة فاركن سيارتك وتعالى، ستكون الجلسة على حسابي

الغريب أن صاحب التاكسي وافق وقال:

 دقائق وأكون معكما

شعرت وأنا أزيح الباب لأفتحه بأني سوف أرى صُحبتنا التي كان يحلو لها أن تترك كل شيء وتأتي هنا يوم الخميس الأول من كل شهر

باغتني هو بقوله:

 لن تجد أحداً ممن كانوا يشاركوننا سهرتنا

جلسنا وجاء الجرسون

قلت ‘اتنين قهوة بن تقيل واحدة سادة والثانية مانو

ضحك وبدت كل علامات التعجب بادية على وجه الويتر

دارت أعيننا في أرجاء المكان، كل شيء يرسم ملامح سهرتنا التي كانت منذ ثلاثين عاماً

الصور في مكانها

لكن الأركان شَغَلها أناس غير الذين كنا نعرفهم

ضجيج الكلمات من حولنا جعلنا نشعر ببعض القلق لكننا كنا في إصرار أن نستعيد الماضي بأي ثمن

على الباب كانت عين سيد التاكسي تبحث عنا، ولّما وجدنا توجه إلينا وكأنه يعرفنا منذ زمن جلس ثم طلب قهوة زيادة

ودار أغرب حديث صنعته الصدفة

للقصة بقية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.