جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قهوة جارتي بقلم:حنان الشيمي

0 68

قهوة جارتي

بقلم:حنان الشيمي

عادة لا أشرب القهوة في المساء،
غير أني اعتدت لفترة طويلة أن أشارك رائحتها مع جارة لي،
لا أعرفها ولا تعرفني.


وربما لم يضمنا لقاء مباشر أو يجمعنا طريق.
نتقاسم المكان والزمان،
تقلنا نفس الأرض وتظلنا ذات السماء.
نتشارك واجهة البناية .


مساءات متعاقبات تترى رائحة قهوتها وتعبق المكان،
في الثامنة من مساء كل يوم قد تتأخر دقائق معدودات،


ما تلبث أن تعلن عن قدومها بنكهة مميزة وتحويجة تخترق الجدران.
أدخل شرفتي وكأننا على نفس ذات الموعد تمنحني ابتسامة عذبة بتحية وقورة

فأجيبها بهزة رأس شاكرة وإشارة كف راضية مطمئنة.
فنتقاسم الأنس والصحبة بنظرات الأعين المتشابكة،


عبر الطريق السريع الذي يقابل بنايتي وبنايتها الملتصقتين.
فتتلاشى المسافات وتذوب الحواجز حتى لا أكاد أرى ذاك الجدار الذي يفصل بيننا.
وتبدو راحة الأنفاس المتباعدة حيث اجتمعت القلوب وتلاقت ولو على فنجان قهوة واحد يرتشف من شفاه واحدة .
فتصل حلاوته عبر الأثير إلى فمي.


حتى صارت الجدران أركان آمنة لا غربة فيها ولا اغتراب.
جمعنا المكان فتشاركنا كل شيء فيه، الهواء ..التراب..الضجيج .
خطوات أقدام العابرين ..تغريد الطيور..نداء الباعة ..صخب المارة
وأرواح مثقلة بالبؤس واليأس والكثير من الخيبات.


تبعد عني بضع خطوات،يفصلني عنها جدار وجدار.
فيا لطف الله الذي جمعنا بغير موعد ولا ترتيب.
فتلك آثار رحمة ربك اللطيف الودود.


يجدر بي هنا أن أشير إلى ذاك الصداع الذي امتلك رأسي حتى كاد أن يسحقها حينما غابت جارتي عدة أيام.
يا لبؤسي خلالهم وما صاحبهن من قلق وتوتر غير مبرر.
حتى عاد التواصل يوم عادت من جديد.


أدعو لها بظهر الغيب جزاء ما منحتني من لحظات ممتعة،
أتأمل فيها صنع الخالق العظيم،


في الكون وما حوى والنفس وما تهوى والعين وما ترى والأذن وما تسمع والأنف وما تشم .
اللهم لك الحمد حتى ترضى .. لك الحمد في الآخرة والأولى.
وحدك القادر على جمع الشتيتين بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا.
وحدك القادر على جعل الغرباء أقرباء،


شركاء ولو نسمة هواء،
أو صوت صاخب،
أو رائحة فنجان قهوة.
فاللهم لك الحمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.