جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قضايا اللجوء وأسبابه

0 43

قضايا اللجوء وأسبابه

بقلم السفيرة الدكتورة / ماجدة الدسوقي

أُعلن حق اللجوء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 بالإضافة إلى البروتوكول الخاص بوضع اللاجئين عام 1951 ولكن هذا الحق لا يشمل هذا التدفق الهائل من البشر إلى أوروبا خاصة من قارتي إفريقيا وآسيا بسبب الحروب والفقر والظلم الفادح على رؤوس البشر . ولكن مع بداية القرن الحالي أصبحت الهجرة حركة شبه عالمية لكثير من البشر للحصول على إقامة دائمة ودخل ثابت وجنسية البلد الذي يقصده الشخص . واللجوء كما تشير بعض الأبحاث له آثار إيجابية على الدول التي تستقبل هؤلاء اللاجئين ، كما أنها تساهم في تحسين الأوضاع المادية لطالبي اللجوء والدول التي خرجوا منها أي أوطانهم لأنهم يرسلون بعضا من مدخراتهم الى بلادهم .

واللجوء نوعان : لجوء شرعي والآخر غير الشرعي . أما اللجوء الاول فهو اللجوء القانوني وقبول الأشخاص في الدولة المقصودة وهؤلاء في الغالب من العمال المهرة والأطباء والمهندسين وذوي الكفاءات بوجه عام . ومثل هؤلاء الاشخاص يحصلون على الإقامة الدائمة والعمل ومن ثم الجنسية ولكن أشخاص هذه الفئة قلة قليلة . أما اللجوء غير الشرعي فهو الذي يعاني منه طالبيه جميع أنواع العذابات وأحيانا الضياع وخيبات الأمل وربما تسنح لهم الفرصة بأن يعملوا في وظائف يأنف أن يقوم بها المواطن الأصلي أو في وظائف قاسية وصعبة جدا .

لا شك أنهم يحصلون على بعض المال والذي لا يساوي معاناتهم وقسوة المجتمع الجديد عليهم وحتى تعريض أنفسهم للموت في قوارب خشبية مهترئة مع قبطان عديم الضمير لأنه يحشو قاربه حشوا . لقد أصبح هذا النوع من اللجوء مصدر دخل مادي لسماسرة وتجار بشر وأصحاب قوارب متهالكة لأنهم عصابات يتواصلون مع بعضهم في عدة أقطار متجاورة يسهل منها شحن البشر وكأنهم بضاعة ! هل توجد أقسى من أن يواجه هؤلاء الناس الموت في البحار فيها أمواج عاتية ورياح قوية تقلب القارب بسهولة ومعهم قبطان ماكر .

حق اللجوء له أسباب عديدة منها : اللجوء الإقتصادي وهذا هو الهم الكبير في مجتمعات كثيرة فيها يزداد الغني غنى والفقير فقرًا ونهب وسلب المال العام أصبح مشروعا ! واغلب هؤلاء من قارتي افريفيا وآسيا وما على هذه الفئة كبيرة العدد نسبيا سوى المغامرة لعلهم يحصلون على معيشة أفضل وعلى دخل ثابت مهما كان قليلا . المحظوظون منهم يحققون على ما يتمنون ويرجعون وجيوبهم بها بعضا من المال لأنهم ذاقوا مرارة الفقر والحرمان والعوز في بلادهم الأصلية والبعض منهم يعيشون على هامش المجتمع الجديد ولا ينالون سوى النزر اليسير .

أما النوع الثاني من اللجوء فهو : اللجوء السياسي بسبب الخوف من الإضطهاد على أساس العرق أو الدين أو حرية الفكر والنقد المتكرر لفشل الدولة في سياسات عمياء على بعض وسائل التواصل الإجتماعي أو الإنتماء لحزب محظور والخشية من الإعتقال والتعذيب والسجن بدون محاكمة او محاكمة صورية. هذه الفئة قليلة جدا وفي الغالب تكون معروفة خارج أوطانهم ولأن بقية مجتمعهم كتيبة خرساء . وهذه الفئة تعرف أن طلب اللجوء هو الإحتماء من خطر داهم لهذا فهم يختارون مكانا آمنا يلتجئون إليه إلى أن يتم إنتفاء هذا الخطر

أما اللجوء الاخير فهو : اللجوء الإجتماعي أو الإنساني وأسبابه الحروب في بلادنا فمثلا في عام ١٩٤٨ بدأت رحلة لجوء الفلسطينيين بسبب النكبة وهربا من البطش الإسرائيلي الى الدول العربية المجاورة والى اوروبا وأمريكا ، وفي عام ٢٠٠٣ بدأت رحلة لجوء العراقيين الى الدول العربية المجاورة والى أوروبا بسبب الغزو الأمريكي للعراق وتدهور الأوضاع كاملة ، وفي عام ٢٠١١بدأت رحلة لجوء الشعب السوري فمنهم من لجأ الى بلد عربي ومنهم من حط الرحال في أوروبا .

إستوعبت ألمانيا أكثر هؤلاء اللاجئين الذين نالوا حقوقهم في كل شيء. حتى دُربّوا على مهن معينة لكسب لقمة العيش بعرقهم بدون إعانة مادية من الدولة ، كما إستقر البعض وخاصة السوريون في فرنسا وحصلوا أيضا على حقوقهم كاملة . وهذا النوع من اللجوء تغلب فيه العاطفة على التفكير لأن هؤلاء الأشخاص تركوا بلادهم وكل ما يملكون هربًا وطلبًا للأمن والأمان في بلد آخر وهكذا لا تستطيع البلدان المضيفة لهم أن تتخلى عنهم وتتركهم لبؤس جديد والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.