جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قصيدة: ليالي الجائعين

0 30

قصيدة: ليالي الجائعين

عبدالله البردوني

هذي البيوت الجاثمات إزائي

ليل من الحرمان و الإدجاء

من للبيوت الهادمات كأنّها

فوق الحياة مقابر الأحياء

تغفو على حلم الرغيف و لم تجد

إلاّ خيالا منه في الإغفاء

و تضمّ أشباح الجياع كأنّها

سجن يضمّ جوانح السّجناء

و تغيب في الصمت الكئيب كأنّها

كهف وراء الكون و الأضواء

خلف الطبيعة و الحياة كأنّها

شيء وراء طبائع الأشياء

ترنو إلى الأمل المولّي مثلما

يرنو الغريق إلى المغيث النائي

و تلملم الأحلام من صدر الدّجا

سردا كأشباح الدجا السوداء

هذي البيوت النائمات على الطوى

توم العليل على انتفاض الداء

نامت و نام اللّيل فوق سكونها

و تغلّفت بالصمت و الظلماء

و غفت بأحضان السكون و فوقها

جثث الدجا منثورة الأشلاء

و تلملمت تحت الظلام كأنّها

شيخ ينوء بأثقل الأعباء

أصغى إليها اللّيل لم يسمع بها

إلاّ أنين الجوع في الأحشاء

و بكا البنين الجائعين مردّدا

في الأمّهات و مسمع الآباء

ودجت ليالي الجائعين و تحتها

مهج الجياع قتيلة الأهواء

يا ليل ، من جيران كوخي ؟ من هم

مرعى الشقا و فريسة الأرزاء

الجائعون الصابرون على الطوى

صبر الربا للريح و الأنواء

الآكلون قلوبهم حقدا على

ترف القصور و ثروة البخلاء

الصامتون و في معاني صمتهم

دنيا من الضجّات و الضوضاء

و يلي على جيران كوخي إنّهم

ألعوبة الإفلاس و الإعياء

ويلي لهم من بؤس محياهم و يا

و يلي من الإشفاق بالبؤساء

أنوح للمستضعفين و إنّني

أشقى من الأيتام و الضعفاء

و أحسّهم في سدّ روحي في دمي

في نبض أعصابي و في أعضائي

فكأنّ جيراني جراح تحتسي

ريّ الأسى من أدمعي و دمائي

ناموا على البلوى و أغفي عنهمو

عطف القريب ورحمة الرحماء

ما كان أشقاهم و أشقاني بهم

و أحسّني بشقائهم و شقائي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.