جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قصة قصيرة “يتهاوي علي اعقاب الضمير”

0 76

بقلم عبير صفوت

 

لا تضع هذا يابني ، فقط أغلق النافذة ، هذا ما قالته الحاجة نفيسة عندما شعرت بالرجفة من ريح طفيف تسللت من النافذة ، و تذكرت ….
مرعي هو أحدي أبناء الأبن الراحل لها الذي جاء من زيجة تمطي الوجع بارجائها طيلة عشرون عام .
توددت بحبكة اناملها المعروقة وتلك هي عادة ، عندما كانت تشعر بالشجن ، تهمس بنفسها :لا بأس يا مرعي ، ف الكل هجرني الا أنت ياصغيري الوفي .

نظرت الجدة بشئ من الرثاء ، حتي تعلقت دمعة لامعة فوق الأجفان فطنة عن مكمن التفكير الدرامي ، و تنهدت قائلة بصوت متهاوي مهترء : يالهي كم انا محظوظة بوجود هذا المرعي في حياتي .
نظرت حولها بلا قوة ، و تمنت ان لا تستيقظ الا علي رعاية مرعي التي هي لها حصن حصين .
………….

جلست إسعاد وهي تقرض أصابعها بشكل ملحوظ ، حتي أنطلق مرعي يعلنها الوقوف : توقفي بالله عليكِ توقفي .
خرجت إسعاد عن لحظة الصمت المأقوتة تفجر المعاني خلف الفكرة ، التي باتت تحلق كالشياطين براسها: ما شأني من الإنتظار ؟!
ما ذنبي ان أحببت ؟!
لجم مرعي بوثبة من الحدث علي مسامعة المنتقضة قائلا : ماذا تعنين ياحبيبتي ؟!
بدت أن الكلمة لم تروق إسعاد : هذه الكلمة يلزم لها الدلائل .
مرعي يتحدث ببوح يجمهر ، بعينية وقلبة يرتعش : لكني حقا ….. أحبك .
إسعاد وكأن الكلمة تهاوت علي قارعة الطريق : فعل الحب ، له نتيجة من الأداء ، لقد احببتك واحببتني ،
الأن نتسأل : ماهي النتيجة ياعزيزي ؟!
مرعي يشعر بشئ من الدهشة ، رغم ذلك .
شيد قائلا : نحن ننتظر يا إسعاد حتي يكتمل عش الزوجية ياحبيبتي .
إسعاد تشعر بالثورة من جراء الكلمة : انا لا أحب هذه الكلمة المسالمة الضعيفة ، الا اذ كانت تصاحبها أحدي النتائج .
مرعي يسقط مجاز الفهم منه : حقا انا لا أفهم المقصود ، فضلا وليس امرا ، ان تملي عليا طلباتك .
إسعاد وقد خرجت عن شعورها بغضب قادح : جدتك ؟!
مرعي يتحدث بلهفة الوفاء والشجن : جدتي العزيزة ، وما شأنها ياحبيبتي .
إسعاد تهمس له بعمق الفكرة السليطة : اصغ اليا ياحبيبي ، عندها سنكون أحباب….أحباب الي الأبد .

جلست الجدة بوجة رحوب مبتسم ، تري مرعي قد نفذ منه أريج الود والسلام ، حتي اخذها الأمر علي الأهتمام وشعرت بألم كالأم التي تشعر ببنيها وانتزعت الكلمات من احشائها ساخنة كالجمر : مرعي يابني مابك يولدي ؟!
قلبي يقول ولا يطمئن ، انني جدتك ووالدتك يابني ، افض اليا بشأنك عَلٍ ارافقك بالأشياء .

صمت مرعي كثيرا ، حتي اندفعت وكسرت اسوارة وسقط العدل منه يتجراء يجرجر في ازيال العصيان ، يبكي من الهزيمة أمام رغبة الحب ، حتي قالت نفسة : الفعل والنتيجة ، الفعل والنتيجة .
كان صوت الجدة يأتي كامواج تصاعدية من المدي : مرعي …مرعي…مرعي .
خاب ظن مرعي بنفسة الشريرة ، حتي قال وهو يتهم نفسة: حِقيٍ عليا كما تشائين ياجدتي ، فقد اقترفت ذنبا تشتاط له الأغوار ، وتتلاعب له الثعابين .
شهقت الجدة في هلع قائلة بخوف :
بني ماذا حدث؟!
بعالمك الطهور ياصغيري يالهي فليحميك الرب .
مرعي تاخذه الكلمة بمنتهي القسوة وهو يقترب نحو الجدة في مداهمة نافية للأدب : هل تعلمين سبب حزني ؟!
وسر سعادتي أيتها الجدة الحبيبة ؟!
شعرت الجدة بشئ من الخوف والرثاء ورغبة في البكاء ، فأن مرعي هو قرة عينيها ، حتي قالت وكادت تبكي : السعادة يابني في الرضا .
هل انت راضي يامرعي ؟!
يصرخ مرعي قائلا : لكنك لم تتسألي ما سبب حزني ؟!
اهتزت أوصال الجدة ، حتي قالت باعصابها المرتخية : بوح بالمكنون ياعزيزي فانا مثل امك .
أعترض مرعي علي هذه الكلمة ، متوهجا كالهب : أمي رحلت ، وأبي رحل ، وانا ذات الوحيد امامك ،انا ياجدتي الفتي الصغير الذي يحلم بالزواج المبكر من فتاة الأحلام الطائشة .

بكت الجدة وتأثرت قائلة في انكسار : ساواليك مأمور شؤوني ، انما بني ابدا لا تغضب .
نظر مرعي الي البراح ولاحت منه بسمة ساخرة للاقدار قائلا بتهكم : فلينظر العالم اليا ياجدتي ؟!
انا ابن ابنك الذي أصابته لعنة السماء ويكد بالويل لكم ، انا ابن الصلاح ونثر الخير في الأرض ، انهالت عليا اللعنات ، وبت مثل المنبوذ من نفسي ومن الحياة ، سقط قناعي أمام نفسي ، عندما هرب الهدي مني ، انا عدوك بعد تدبير المكائد .

بكت الجدة ، وفهمت أنها علي وشك الرحيل الي عالم اخر ، حتي قالت بتوسل : خذ ما شأت يابني ، ولكن اتوسل اترك جدتك المسكينة تعيش ، الأيام القلائل بعمري بودك .
انتزع الألم قلب مرعي ، حتي قال مشدوها : أيها القدر هل تسخر مني ، سحقا وما شأت ، وقد اردت القتل بك وانت تسترجيني وتريدين الذهد في انا القاتل ، كيف سيكون ذلك وربي ؟!
لماذا تريدين ان تتصعب الأمور ؟!
لماذا اكون قاتل وانت ضحية ؟!
لماذا اخون وانا الوفي لك يأمي ؟!
انطلقت من مرعي ، حتي تعاتبت الجدة بخلدها قائلة : امك ، يالهي كم هي كلمة بها كل الحب والوفاء وبساتين من المحبة والعشق .

صعبت الأمور علي مرعي ، حتي تضاعف الصراع بية قائلا : الامور تصعب وانا المذنب ، الأمور تصعب .

شعر مرعي بوميض من الندم ، حتي بدي الوفاء يقترب بظلالة رويدا رويدا ، حتي اقترب من هذا الكائن البسيط الضعيف امستهل بانفاس متقطعة ، حتي نظرها اذ رأي وجها ملأئكي يحلق صوبة السلام بانطلاقة من النقاء والبراءة ، حتي آمال راسة فوق انامل الجدة وهو يبكي ، ونشيج متأثر بالذنب معتمر بدمار في قلبة من اثر الحدث ، اذ اذدرد ريقة قائلا : ندمت من الإغواء ياسيدتي وياجدتي العزيزة ، يأمي وكل ممتلكاتي ، هل الاعتزر يوفيك حقك ، ام اكون معاقب بأمرك عليا ، اهمسي انطلقي كما تشائين .
انتظر مرعي كثيرا لحظة الصدق والعفو منها ، إنما كان حكم القدر سوطا من الإنكسار و الرحيل ، حتي صمتت الجدة ورحلت في هدوء استبشاري مغمضة العينان كا عصفورة صغيرة تكومت ولاحت بالسماء تستقبلها بشارة من الملائكة في زهو وبهاء .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.