جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قصة قصيرة “الموعد الرابع”…بقلم / رعد الإمارة

0 36

قصة قصيرة “الموعد الرابع”…بقلم / رعد الإمارة

١ كانت تتثاءب بشكل فاتن في الجوّال، تناهى اليَّ صوتها الناعس :
غدا ستكون جولتنا في حديقة الزوراء، سنأكل هناك، وطبعاً سنطعم معنا البجعات وطيور النورس، مارأيك، أين ذهبت؟. كنت مغمض العينين وأنا غارق في نبرة صوتها الحلو، أفقت من شرودي، كتمتُ ضحكتي، قلت : آسف حبيبتي، لم أذهب لأي مكان، فقط كنت مخدراً بسبب جمال صوتك القادم عبر الأثير. سمعتها تدمدم، سرعان ماتنهدَتْ (كنت أود لو فعلت ذلك في وجهي) قالت :
ظننتك نمت، قلت ربما ترك الهاتف وقصد المطبخ. قاطعتها بسرعة، قلت وأنا اتحسر : كيف يابلبل، أنتِ لاتعرفين ماذا يحدث هنا في قلبي، لولا نعاسك، لما تركتك تتوقفين عن الكلام، لاتنسي أني في بداية تعارفنا وقعتُ في غرام صوتك!.
_ حبيبي، سنلتقي صباحاً، لابد من النوم الآن، بالكاد أفتح عيني.
طيب مارأيك بقبلة على شاشة الهاتف؟. هذه المرة ردّتْ بلبلتي بسخرية، قالت قبل أن تغلق هاتفها : مارأيك بصفعة كبيرة، تمهل، ستصلك في رسالة!.

٢ تأبطتْ ذراعي ما أن ولجنا بوابة المتنزه الكبيرة، قالت وهي تحكُّ كتفها بكتفي :
_ أعرف إنك خجول بصورة لعينة، فكرت بأن اعوضك عن قبلة البارحة. قالت هذا ورمقتني بطرف عينها التي أجهل لونها حقا، قلت وأنا أهرب بعيني من بعض النظرات الفضولية التي كانت تصوبها بعض الفتيات والنساء :
كنت أمزح، لاتغضبي. العجيب إنها اوقفتني فجأة، لم أشعر إلا واصابعها تقبض على طرف خاصرتي،قالت وهي تعض على شفتها السفلى : كنت سأغضب أكثر وأكثر لو لم تفعل!.

٣ ونحن نسير صوب بحيرة النوارس،هكذا صارت تدعوها تعلقَتْ بلبل بذراعي ثم انتابتها نوبة من الضحك، لوهلة فكرت بأن ثمة شيء في وجهي أو أنفي، لكن بلبل لم تكن تنظر نحوي، كانت مستغرقة في ضحك متواصل، وجدت نفسي مضطراً للأمساك بكتفيها وهزها مثل شجرة، بلبل قالت وهي تشير صوب أريكة حجرية غير بعيدة عنا، قالت :
_ هل تذكر بائعة الورد الصغيرة، البنت التي طلبتْ منك أن تشتري لي وردة، أنا ابنتك الوردة!. طوّحَتْ بكلتا ذراعيها بشكل استعراضي، وهي تقول ذلك، لم التفت يمنة ويسرة، لمع وميض غريب في عيني، أمسكت بها وجذبتها نحوي، كفّتْ بلبل عن الضحك، كان صدرها يعلو ويهبط، أما أنفاسها فكانت ساخنة وهي تلفح وجهي، اغمضتُ عيني للحظة فقط، فكرت بأن اتذوق طعم الكرز من شفتيها، لكني فجأة أبعدتها، تركتها تلهث مثل عداءة ماراثون!.

٤ حين أشرفنا على البحيرة، كان سرب من طيور النورس قد طار كوشاح ابيض منقط باللون الرمادي فوق سطح الماء، قالت وهي تستنشق مزيداً من الهواء المشبع بالنسيم البارد :
كم أود لو حلقت مع هذا السرب. قالت هذا ثم نظرت الي برقة وهيام، بعينيها العجيبتا اللون، قلت لها وأنا احيط كتفها بخفة : تبدين رائعة عزيزتي. تنهدتْ حينها، هَمستْ وهي تحدق في نقطة وهمية على صفحة المياه الساكنة :
_أتعرف؟ أنا لا أكون رائعة إلا حين أشعر بالحب نحو شخص ما، اذا وقعت في غرامه بصورة حقيقية، حينها ياعزيزي، أكون رائعة!

٥ كان السكون يخيم علينا ونحن نحدق في طيور النورس التي اشتد زعيقها الآن، قالت وهي تخرج مبرداً من حقيبتها ذات الأصداف الفضية ثم تبدأ ببرد أظافرها الطويلة المطلية باللون الماروني :
تبدو النوارس جائعة، هل أنتَ جائع يا حبيبي!. كدت أقول وقد توترتْ ذراعي حول كتفها : ولكني لستُ نورس. العجيب في هذه البنت الفاتنة أنها رفعت حاجبيها وأكملت قولها :
_هل تشعر بالجوع يانورسي الحلو؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.