جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قصة قصيرة “القضمة المسمومة “….بقلم / أناستاسيا آمال

0 19

قصة قصيرة “القضمة المسمومة “….بقلم / أناستاسيا آمال

قضمة تفاح أوقعت بطلتها أرضا، وأقبل الأقزام ينوحون على أميرتهم التي سممتها الشريرة كما تزعم القصة، وشبت تلك الطفلة على تلك الأحداث المرسخة في عقلها الباطن: حب، سحر، خير، خرافات وأعراف دخيلة على الأمة العربية، والمشكلة ليست هي فقط بل الكثير من الأطفال تولت تعليمهم وترويضهم أفكار سيقت على أفواه بعض الرسوم المتحركة، لكن رنا تمادى خيالها ليوقعها في عالم مختلف تماما عن الذي تحياه……
لقد تحولت إلى كاتبة قصص للأطفال معظم مواضيعها كانت عن الأميرة النائمة، وصاحبة الحذاء الضائع، والتفاحة المسمومة، والأمير المهاجر، والعذاب الأبدي – متأثرة بالملاحم الإغريقية يوليزيس وسيزيف وغيرهم – ولما أقبل على قراءتها زبائنها تأثروا كثيرا بأفكارها وتحولت طفولتهم إلى عجينة عواطف مائعة وميولهم إلى الإثارة والعنف وووووو….. ما ترون عليه أبناءنا الآن……..
تلك القضمة التي كانت نقطة تحول في حياة الكثير منا ومن الأجيال المتلاحقة، كانت مدروسة في مخطط تجنيد بناة الأمة وحماة دينها وهويتها ليكونوا عبدة للشهوات والنزوات ومختلف أنواع الإرهاب( السينمائي، البيولوجي، العقائدي، الثقافي….إلخ)
وفي ندوة صحفية التقت فيها الكاتبة رنا بعدة كتاب، في ملتقى بعنوان:” نحو صنع جيل واع ومتفتح “، لم يحتمل الصحفي ما سمعه ممن يدعون المثالية الفكرية، ووجه لهم عدة أسئلة جعلتهم يلجمون ألسنتهم والحيرة تحافظ على ما تبقى من طل على جرأتهم، وقال لرنا:” أي جيل ستنتجين لنا، أيعقل أن تكون عقدة القضمة التي شاهدتها في لحظة ثورة عاطفية ولدتها براءتك، تحولين بها حياة بعض الأطفال إلى جحيم كما تحولت حياتك، هذا ليس نجاحا بالنسبة لي، بل فشل غلف بنجاح شوه نظافة عقل وقلب صغارنا، أنا أراك مجرمة فكر، بدل مرشدة حضارة وتقدم، ولست متطرفا أو متعصبا، فقط أنا أحاول الحفاظ على حليب الفطرة التي أرضعته لي عروبتي وأصالتي ووسطية ديني، أما قدوتي فهم لا يورثون إلا الحق والعدل والصراط المستقيم…..”
فلم تحتمل وغادرت قاعة الاجتماع مباشرة إلى بيتها حرقت كل مؤلفاتها، وسافرت إلى بلدة نائية واعتزلت هناك كل الناس……، وبمضي عدة سنوات عادت للساحة من جديد ولكن بحلة حبر اختلفت تماما عما كانت عليه، وألفت قصصا تربوية وتوعوية تهدف إلى إحياء دمث الأخلاق في الأطفال، ولكن هيهات هيهات، لم تجذب ببريقها الأصيل إلى فئة تحسب على أصابع الأيدي، لأن البابجي، وباقي الألعاب الالكترونية لم تبق لمسعاها النبيل شيئا، لأنها استحوذت على مخيلة الطفل وكل حواسه، وصار مجرد ظل لتلك اللعب اللعينة، التي أوجدتها زبدة الذكاء الاصطناعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.