جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قصة قصيرةكيف تهضم الحقوق بقلم جهاد مقلد

0 37

قصة قصيرة
كيف تهضم الحقوق بقلم جهاد مقلد


دخل رجل محلاً لذبح وتنظيف الدجاج، ثم انتقى دجاجة حية وطلب من البائع أن يذبحها أمامه وينظفها له. وقام البائع بذبحها لكنه تركها جانباً، فقد كان الدكان مزدحماً بالزبائن، والرجل منهمكاً في عمله. فاستمهله حتى يقضي حاجة زبائنه، فقام الرجل بدفع ثمن الدجاجة وخرج على أن يعود لأخذها بعد ساعتين.
وفور خروج الرجل دخل قاضٍ يعرفه البائع وطلب شراء دجاجة، لكن البائع اعتذر بعدم وجود طلبه، فأشار القاضي إلى دجاجة الزبون التي لم يبق غيرها وقال: بعني هذه بأي ثمن، لأن جميع محلات الدجاج أغلقت أبوابها الآن، فأجابه:
_ وماذا أقول لصاحبها؟
_ أعطه ضعف ثمنها وإذا لم يرض، قل إنها طارت وإن جاء يشتكيك فسأخرجك من القضية بأمان… وأعتقد بأنه سيرضى بزيادة الثمن، ثم ناوله مبلغاً كبيراً وأخذ الدجاجة… وبعد قليل جاء صاحب الدجاجة، وسأل عن دجاجته؟ فأجابه باسماً للأسف يا صديقي الدجاجة طارت وسأعطيك ضعف ثمنها إن شئت! فظن أن صاحب الدكان يمزح، فوقف ينتظر حتى فاجأه صاحب الدكان بقوله:
_ ألم تسمع ما قلت لك؟
_ وهل يُعقل؟! لقد ذبحت الدجاجة أمامي، هاتها وإلا هيا بنا إلى القاضي، وبعد جدال طويل بينهما ذهبا إلى القاضي، وفي الطريق مرا برجلين يقتتلان بعنف، فحاول البائع أن يفصل بينهما إلّا أن أصبعه دخلت مصادفة في عين أحدهما وآذتها كثيراً، فأمسك المصاب بالبائع وجره إلى القاضي وعندما وجد البائع أن قضيته تحولت إلى الأسوأ! خاف وحاول النجاة بنفسه، ففر واختبأ على سطح أحد المنازل القريبة.
ولم يطل البحث عنه كثيراً حتى عثروا عليه، فما إن كادوا أن يمسكوا به حتى قفز عن السطح إلى الأرض، ويشاء سوء طالعه أن يسقط على رجلٍ مسنٍ كان ابن له يقوده، وتصادف مرورهما في المكان فمات الرجل! ونجا هو!
تعاون الثلاثة على الأمساك به، الرجل الذي اقتلعت عينه، وصاحب الدجاجة. وابن الرجل الذي قتل بسبب سقوطه عليه.
تبسم القاضي حين رأى صاحبه أمام ثلاث قضايا، فطلب إحضار المدعي الأول صاحب الدجاجة، الذي قام بشرح قضيته، فسأله القاضي: أنت مسلم وتؤمن بالله؟ فأجابه الرجل: نعم… أنا مسلم، فرد عليه القاضي. إذاً اذهب فقد يكون الله أحيا الدجاجة وجعلها تطير، فإن الله يحيي العظام وهي رميم!.
ثم طلب المدعي الثاني، الذي قام بشرح قضيته، فسأله القاضي: أنت مسلم؟ فقال لا بل أنا ذميٌّ، فقال له القاضي: إن دية الذمي نصف دية المسلم، دع الرجل يفقأ عينك الثانية، حتى يحق لك أن تفقأ له عين واحدة.. وما إن سمع بالحل حتى اختار أهون الشرين، فتنازل عن قضيته خشية أن يفقد عينه الثانية ويصبح أعمى!
وجاء دور الرجل الثالث ابن القتيل…
فقام بشرح قضيته للقاضي الذي أجابه: لك الحق فالشرع يفرض: السن بالسن والعين بالعين، خذوا هذا الرجل الذي سقط فوق الرجل المسن، وأوقفوه في المكان نفسه الذي قُتل فيه والد الشاب، ودعو الشاب ولده يصعد إلى السطح ويلقي بنفسه فوقه.. (أي،البائع)
سُر الرجل بحكم القاضي وخرج لتنفيذ الحكم، لكنه توقف فجأة، وطلب من القاضي أن يأمر بتكتيف البائع في المكان نفسه الذي قتل فيه والده، وقال: ربما تحرك الرجل يمنة أو يسرة، فأسقط أنا على الأرض وأموت وينجو هو… فأجابه القاضي: وهل كان أبوك مقيداً؟ قال لا، فأجابه إذاً ِلمَ لم يتحرك يمنة أو يسرة وينجو؟ عند ذلك خاف الشاب على حياته وقال: تنازلت عن قضيتي… سامحت بدم أبي… فدأنا لا أطالب الرجل بشيء!.
جهاد مقلد /سوريا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.