جريدة النجم الوطني

قصة الاربعين كافا ؟!…بقلم/ محمد حلاوة

0 35

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قصة الاربعين كافا ؟!…بقلم/ محمد حلاوة

كفاك ربك كم يكفيك واكفةً .. كفكافها ككمين كان منك لكا !

تكرّ كرًّا ككرّ الكرّ في كبــــدٍ .. تبكي مشكشكة كلكلكٍ لككا !

كفاك ما بي كفاف الكاف كربته .. يا كوكبًا كان يحكي كوكب الفلكا !

وفيها يقول الشاعر يكفيك أيها الوالي أن معك رب العالمين الذي يكفيك من المحن والمصائب .. والواكفه هي المشكله أو المصيبه وما شابهها…

حيكت فيها حكايات كثر مثل هذه الحكايتين:

الحكاية الأولى: كان في مر الزمان حاكم يحفظ الشعر من أول مرة يسمعه وكان له ابنه تحفظ الشعر من ثاني مرة تسمعه ووزير يحفظ الشعر من ثالث مرة يسمعه فكلما جاء إليه شخص يقول له شعر يكون هو مؤلفه يقول له الحاكم لقد سمعته من قبل فيعده له فكوت ابنته قد سمعته للمرة الثانيه فيقول الحاكم حتى ابنتي سمعته فتعيده فيكون الوزير قد سمعه للمرة الثالثه فيعيده له.

في إحدى الأيام أعلن الحاكم عن جائزة لمن يقول شعرا لم يكن سمعه الحاكم من قبل والجائزة هي بوزن الرقعه التي كتب عليها الشعر ذهبا سمع ذلك أحد الأشخاص فكتب شعره على عمود من البازلت وذهب إلى الحاكم وقرأ

كفاك ربك كم يكفيك واكفةً .. كفكافها ككمين فك منك لكا !

تكرّ كرًّا ككرّ الكرّ في كبــــدٍ .. تبكي مشكشكة كلكلكٍ لككا !

كفاك ما بي كفاف الكاف كربته .. يا كوكبًا كان يحكي كوكب الفلكا !

والحكاية الثانية:أن واليًا أمر باستدعاء أحد الشعراء وإيداعه في الحبس، وبقي هذا الشاعر المسكين أمة من الزمن في السجن حتى يئست ضاقت عليه نفسه ويئست روحه وألقت الكآبة على حياته ظلال الكآبة !

فبعث إلى الوالي كتابًا يستنجده فيه ويطلب منه الصفح والعفو … فأمر الوالي الجند بإحضاره مصفّدًا في أغلاله ..

حتى إذا مثل بين يدي الوالي ، قال له الوالي : اسمع ، إني لا أخرجك من السجن حتى تنظم لي ثلاثة أبيات فيها أربعون كافًا !! فإن فعلت ذلك أطلقت سراحك وإلاّ أبقيتك في السجن حتى يخلصنا عزرائيل من روحك . فما رأيك ؟!

أربعون كافًا في ثلاثة أبيات .. لقد كان شرطًا قاسيًا ، ولكنه مقابل ماذا ؟! مقابل الحرية والخروج من السجن .. وأي ثمن يمكن أن يكافئ هذه الغاية ؟!

فنهض الشاعر يحذوه الأمل وقال مرتجلا :

كفاك ربك كم يكفيك واكفةً .. كفكافها ككمين فك منك لكا !

تكرّ كرًّا ككرّ الكرّ في كبــــدٍ .. تبكي مشكشكة كلكلكٍ لككا !

كفاك ما بي كفاف الكاف كربته .. يا كوكبًا كان يحكي كوكب الفلكا !

وأنك ان عفوت عني فانك ستهدي لنفسك معروفا بنفسك وأنك ستنال أجر ماصنعت بي (وهو العفو) وذلك معنى قوله (كفكافها ككمين منك لكا ) ويكفيك أيها الوالي مابي من كربه فانك ان فرجتها فان (الكافي) وهو الله سبحانه سوف يفرج كربتك وهذا معنى قوله (كفاك ما بي كفاك الكافي كربته)

ثم بالغ الشاعر في مدح الوالي بقوله ياكوكبا كان يحكي كوكب الفلكا ….أي ياكوكبا يشبه القمر …(يحكي:يشبه) وقد عُد مثل هذا الشعر سؤء في الاختيار بل هو عين الخطأ لأن الشاعر الذي يجاذب الألفاظ مجاذبة ، ويقسرها مكارهة، ينتقل من سهل التأليف إلى سوء التكلف وشدة التعمل ، لأن لكل شئ حداً، إذا تجاوزه الشخص سمي مفرطاً ، وما وقع الإفراط في شئ إلا شانه ، وأعاد إلى الفساد صحته ، وإلى القبح حسنه وبهاءه، فكيف إذا تتبع الشاعر ما لا طائل فيه من لفظة استكثر من أشباهها ، ووشح شعره بنظائرها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.