جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قراءة في كتاب “ثنائيات روح وريحان”

0 204

قراءة في كتاب ” ثنائيات روح وريحان ”

متابعة/ أحمد رأفت

تأخذنا الناقدة والدكتورة وجيهة السطل في قراءة تحليلية لكتاب (ثنائيات روح وريحان) للشاعر المصري أحمد موسى والشاعرة التونسية عائشة الخضراوي وتغوص بنا في قلب المعاني والألفاظ والبلاغة والبيان الذي يضمه الكتاب بين دفتيه وتستخلص لنا من الرؤى ، وتقطف لنا من رياحين المعاني ، ما تمتع به النفس، وتروح بها عن الذات، وتدور القراءة النقدية حول محاور ثلاثة :

  1. محور الشكل التعبيري.
  2. محور المعاني التي تحنويها الثنائيات.
  3. محور البنية التعبيرية عن المعاني لغويا وبلاغيا.

أولا محور القالب والشكل التعبيري:

نبدأه من العنوان حيث اختار الشاعران  كلمة “ثنائيات” عنوانا لكتابهما عنوانا سرياليا يقبل أن يضم بين دفتيه كل ما يجود به فكر المبدعين ومشاعرهما وعصير تجاربهما، فهو ليس ديوانا للشعر وإن كان يضم بين دفتيه الكثير من الأشعار، ثم يأتي المضاف إليه “روح وريحان” فينقلنا إلى نور سورة الواقعة (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ )  وقد فسر المفسرون الروح والريحان ، فأجمعوا على أن الروح هي الرحمة، واختلفوا في معنى الريحان،  ومهما يكن من أمر اختلافهم، فإن العنوان يوحي بالراحة والطمأنينة، وينشر في النفس شيًئا من عبق نبتة الريحان وما تحمله من طمأنينة النفس وراحتها قبل قراءة ما يحتويه الكتاب من إبداع.

ولدى ولوجنا هذا الحرم الآمن العطر، نجد شكلًا مبتكرًا من التأليف وهيكلًا جديدًا للحوار يتناول بوح النفس والروح عند كليهما، وتبادل الأفكار والرؤى .ومن العبث البحث عن بصمات أي منهما، أو شخصيتِه أو فكرِه في الثنائيات. فما يجمعها فقط هو أنهما شاعران يبدعان في حوارمتبادل . وكأني بهما يجلسان ويفكران على ضفاف نهر رقراق وينساب على صفحته زورقان أحدهما اسمه روح والآخر ريحان. وكل يضع فكرته وبوحه في الزورق الذي يمر به حين تواتيه الفكرة، فقد يكون روح من نصيب أحمد موسى، أو يكون ريحان من نصيب عائشة الخضراوي وقد يصادف توافقُ رمز الاسم مع الشاعر. وعند توقفنا عند قوالب الإبداع التي تحتضن الأفكار والمشاعر ، نجد أنها قوالب تشكيلية غير متجانسة ، تقرب من الفن السريالي، فليس لها هيكل تعبيري واحد ينتظمها. فمرة نراها في عباءة الشعر العمودي تدوزن نبضاتها على البحور الخليلية، وأمثلتها كثيرة :

يقول ريحان:

غرامك ليس يخفيه انفعالي وصدك فوق صبري واحتمالي دبيب العشق طال دمي وعظمي وصهد الشوق أفقدني اعتدالي

وتقول روح:

جاري وجارك راقبا الأبوابا وتسورا الجدران والمحرابا نصبا الكمائن في فجاج دروبنا واستوقفا واستجوبا الأصحابا

 وأخرى تكون ومضاتٍ شعوريةً متدفقة، بلا موسيقية مقصودة، ولا تحمل صفة شكلية واحدة.

قالت له ذات بوح: وأنا التي فأجابها:  وأنا الذي فسجد الكلام بينهما .

 وقد تكون في مقاطع متباينة الطول والنفحات الشعورية، في صورة الشعر الحر.

من ذلك قصيدة “عبلة وعنترة والشمس”:

نبَت الريح في المرمر الأسود .. زمجر ..هدر..  صب السوط أشطانًا

ومن ذلك قول روح:

عبلةُ أنا لا أزال.. لا أزال أقف هنا عيناي إلى طلعة الشمس ترنوان والشوق في القفص خفاق لا المنتظَر عوّاد ولا أنا مللت الوقوف.

وتكون أحيانًا نثرًا شعريا، أو ما يسمى بقصيدة النثر، تحمل عذوبة المشاعر والكلمات دون الإيقاع الموسيقي للشعر.

“لم يقل ريحان شيئًا رداعلى قولها لكنه استدار، وأحاطها بذراعيه، ضما يُفني..كأنما استغرقها مع الكون في صدره، فهما ذوب وانفراد.. وفقدت الكلمة بينهما كل معنى” .

أما عن بقية المحاور التي سنفردها ونحللها ونستمتع بها في مقال آخر إن شاء الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.