جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

قبس من نور ومع واذكروا الله كثيرا “الجزء الثالث ” إعداد / محمـــد الدكـــرورى

0 12

قبس من نور ومع واذكروا الله كثيرا “الجزء الثالث “
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع واذكروا الله كثيرا، وقال معاذ بن جبل “ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله” وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم أن من ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه من الدمع هو أحد السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه مُعلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه”

وفي رواية “ورجل مُعلق بالمسجد، إذا خرج منه حتى يعود إليه” رواه مسلم، فعلينا جميعا الإكثار من ذكر الله تعالى، وملازمة الأذكار الشرعية، المطلقة والمقيدة، واستثمار كل وقت لنيل الأجر العظيم، فعند الذهاب للعمل يكثر المسلم من ذكر الله تعالى في طريقه، فيقوم بالتسبيح والتحميد، والتهليل والتكبير والاستغفار، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعند ذهاب المسلم للجامعة، وعند السير في الطرقات، وفي وسائل المواصلات، وتذكير الغير بفضل ذكر الله تعالى، وحثهم على ذلك، وتنشئة الأبناء على حب ذكر الله تعالى منذ نعومة أظفارهم، والمثابرة على تعليمهم فضائل الذكر، وعواقبه العظيمة، ولكن لماذا نكثر الأذكار للملك الغفار؟

وهو لأننا أصحاب أخطاء، فلقد خلق الله الناس جميعا مخطئين، ولا تكون العصمة لأحد من الخلق إلا من عصمه الله من أنبيائه ورسله ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون” رواه الترمذى، وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال ” الإثم حواز القلوب، وفي رواية ” حواز الصدور” وفي رواية “ما كان من نظرة فللشيطان فيها مطمع، والإثم حواز القلوب” والذنوب وكثرة الأخطاء تميت القلب وتقسيه، فلزم العلاج، والعلاج الشافي الكافي للقلب هو إدامة ذكر الله عز وجل، وكثرته، والمواظبة عليه، ويقول تعالى “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” أي حقيق بها وحري ألا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب.

ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها، والأنس به ومعرفته، وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له، يكون ذكرها له، هذا على القول بأن ذكر الله، ذكر العبد لربه، من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك، وقيل إن المراد بذكر الله هو كتابه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين، فعلى هذا معنى طمأنينة القلوب بذكر الله أنها حين تعرف معاني القرآن وأحكامه تطمئن لها، فإنها تدل على الحق المبين المؤيد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئن القلوب، فإنها لا تطمئن القلوب إلا باليقين والعلم، وذلك في كتاب الله مضمون على أتم الوجوه وأكملها، وأما ما سواه من الكتب التي لا ترجع إليه فلا تطمئن بها بل لا تزال قلقة من تعارض الأدلة وتضاد الأحكام.

ولو كان ربنا جل وعلا قد خلق الإنسان لا يخطئ، لما كان للعفو والمغفرة مطلب لكنه سبحانه وتعالى خلقنا، وهو أعلم بنا عز وجل ولذلك كانت صفة العفو والمغفرة، وقال عز وجل في الحديث القدسي “يا عبادى إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفرونى أغفر لكم” ويقول الله تعالى فى سورة فاطر “ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة” فهذه الآية عامة في الناس أجمعين، أنهم أصحاب أخطاء تفضي إلى هلاكهم ولكنه عز وجل يعفو ويسامح ويصفح، فنحن نلزم ذكر الله حتى يتجاوز عنا ربنا، وحتى يطمئن القلب، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى “إن العبد ليأتى يوم القيامة بسئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله تعالى”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.