جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

قبس من نور ومع غزوة خيبر (الجزء الأول)

0 4

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

إعداد / محمـــد الدكــــرورى

ومازال الحديث موصولا عن غزوات وجهاد النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد بلغ عدد الغزوات والسرايا في عصر النبوة أكثر من ستين عملية ما بين غزوة وسرية، وقد قاد الرسول الكريم القائد صلى الله عليه وسلم، بنفسه من هذه الغزوات ثماني وعشرين غزوة، وسوف يدور الحديث فى هذا المقال عن غزوة خيبر، ومدينة خيبر هي مدينة مليئة بالحصون وبها ماء من تحت الأرض وطعام يكفيها سنوات وبها عشرة آلاف مقاتل من اليهود منهم آلاف يجيدون الرمي، وكانت خيبر ممتلئة بالمال وكان اليهود يعملون بالربا مع جميع البلدان، وكانت هذه الغزوة في السنة السابعة من الهجرة، في أواخر شهر المحرم، ولقد قاد هذه الغزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت بعد إبرام صلح الحديبية مع قريش، فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الحديبية، وأقام بالمدينة شهر ذو الحجة وبعض المحرم، ثم خرج إلى خيبر.

وكان عدد جيشه صلى الله عليه وسلم ألف وأربعمائة مقاتل، منهم مائتا فارس ولقد كان الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حريص على مباشرة القيادة بنفسه طوال فترة الصراع كلها، من السنة الثانية للهجرة إلى السنة التاسعة للهجرة، وكان ذلك في كل سنة من سنواتها بلا استثناء، مع إتاحة الفرصة في الوقت نفسه صلى الله عليه وسلم، لأصحابه أن يتولوا قيادة الغزوات والسرايا المختلفة تحت إشرافه وتوجيهه بصفته القائد الأعلى، وهذه السرايا التي بلغ عددها خلال نفس الفترة أكثر من ثلاثين سرية وأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قاد في السنة الثانية للهجرة وهي أول سنوات الصراع، أكبر عدد من الغزوات، وهو ثماني غزوات بينما لم يزد عدد الغزوات التي قادها صلى الله عليه وسلم، في كل سنة بعد ذلك عن ثلاث أو أربع غزوات في المتوسط، وكان هذا التركيز في قيادة الغزوات والسرايا فى أولى سنوات الصراع.

- Advertisement -

له دلالاته التي لا تفوت القائد المحنك الخبير بفن الحرب والقتال، ويعد في نظر العلم العسكري والاستراتيجية الحربية من علامات القيادة الحربية الفذة فهو يتيح للقائد في بداية الصراع وقبل تصاعده الفرصة لدراسة مسرح العلميات دراسة طبيعة الأرض والطرق وموارد المياه والتضاريس، والأهداف التي تسبب للعدو من الأضرار ما يؤدي إلى إحداث تغييرات حادة في الموقفين العسكري والسياسي، ويتيح للقائد كذلك الفرصة لدراسة عدوه عن طريق الاحتكاك المباشر، وتقييم كفاءته القتالية ماديا ومعنويا، ودراسة أساليبه في القتال، وأسلحته التي يستخدمها، وكل ذلك يكسب القائد ما يسمى بالخبرة القتالية وهذه الدراسة الشخصية الشاملة تمكن القائد من التخطيط السليم لجميع العمليات الحربية المقبلة، كما تمكنه من إدارة المعارك بكفاية تامة، ومن توجيه المقاتلين إلى ما يحقق لهم النصر على أعدائهم ونتيجة لذلك تنمو لدى القائد ثقته بنفسه.

وبكفاءاته وقدراته، كما تنمو لدى سائر أفراد الجيش ثقتهم بأنفسهم وقائدهم، فيواجهون تحديات الصراع المقبلة واثقين من النصر، ولقد قاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، جيوش المسلمين البالغ عددها ألفا وثمانمئة مقاتل في غزوة خيبر للقتال مع جيوش يهود خيبر والبالغ عددهم ألفا وأربعمائة مقاتل بقيادة مرحب بن أبي زينب، ويصادف وقوع غزوة خيبر في شهر المحرم في السنة السابعة للهجرة، وقد انتهت بانتصار جيوش المسلمين على اليهود، وتعد غزوة خيبر من الغزوات التي قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه الغزوة بعد غزوة ذي قرد وقبل غزوة ذات الرقاع، حيث حدثت في السنة السابعة للهجرة في شهر محرم، وأما عن خيبر هذه فهي مدينة كبيرة منيعة تعج بالحصون والدروع، وهى تقع إلى جهة الشمال من المدينة المنورة، وكان سكانها من اليهود، وقد غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

في هذه الغزوة، وكانت خيبر هي وكر الدس والتآمر، ومركز الاستفزازات العسكرية، ومعدن التحرشات وإثارة الحروب، فلا ننسى أن أهل خيبر هم الذين حزبوا الأحزاب ضد المسلمين، وأثاروا بني قريظة على الغدر والخيانة، ثم أخذوا في الاتصال بالمنافقين وهم الطابور الخامس في المجتمع الإسلامي، وبغطفان وأعراب البادية، وكانوا هم أنفسهم يستعدون للقتال، وقد عاش المسلمون بسببهم محنا متواصلة، وقد اضطرت المسلمين إلى الفتك ببعض رؤوسهم أمثال سلام بن أبي الحقيق وأسير بن زارم، ولكن كان لابد من عمل أكبر من ذلك إزاء هؤلاء اليهود، وما كان يمنع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من مجابهتهم إلا وجود عدو أكبر وأقوى وألد ألا وهو قريش، وقد اختلفت تلك الغزوة عما قبلها من غزوات، إذ أنها أول غزوة تأتى بعد وقعة بني قريظة وصلح الحديبية لتدل بذلك على أن الدعوة الإسلامية.

قد دخلت مرحلة جديدة من بعد صلح الحديبية، وكان لم يزل اليهود في عداء الإسلام متمردين يريدون القضاء عليه وعلى أهله حسدا وبغيا واعتداء والله لا يحب المعتدين فلقد كانت لهم مواقف عدائية مع النبي صلى الله عليه وسلم، يعرفها من قرأ سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وتاريخ حياته صلى الله عليه وسلم فكانوا من أعظم الناس تهييجا للأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الدائرة كانت عليهم في جميع مواقفهم مع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وفي شهر المحرم من السنة السابعة للهجرة قد أمر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بالتجهز لغزوهم في خيبر وكانت خيبر حصونا لهم زراعية ثمانية حصون أو خمسة تبعد عن المدينة نحو مائة ميل من الشمال الغربي فحاصر النبي صلى الله عليه وسلم، أول حصن من حصونهم فمكث عليه ستة أيام لم يصنع شيئا وفي الليلة السابعة.

ظفر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيهودي خارج من الحصن فأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أدركه الرعب قال إن أمنتموني أدلكم على أمر فيه نجاحكم فقال إن أهل هذا الحصن أدركهم التعب والملل وهم يبعثون بأولادهم إلى الحصن الذي وراءه وسيخرجون لقتالكم غدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم، “لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله علي يديه” فلما أصبح سأل عن علي بن أبي طالب فقيل إنه يشتكي عينيه فدعا به فبصق في عينيه فشفاهما الله في الحال كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فحمل المسلمون على اليهود حتى فتح الحصن ومازال المسلمون يفتحونها حصنا حصنا حتى أتم الله فتحها ولله الحمد وأذل اليهود ونصر المسلمين عليهم وغنموا منهم مغانم كثيرة وملكوا أرضهم ولكنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم، أن يبقوا فيها يعمرونها ويزرعونها على النصف فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.