جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

قبس من نور ومع غزوة حمراء الأسد (الجزء الأول)

0 6

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ومازال الحديث موصولا عن غزواة وجهاد النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وإن الجهاد ليس فقط عبادة، ولكنه ذروة سنام الإسلام، والأحاديث في فضله يصعب حصرها، ومع أهمية الجهاد، وأهمية احتياج الأمة إليه للذود عن أراضيها وحرماتها، ولرد الظلم ودفعه، إلا أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كان يتعامل مع المجاهدين والأمة بصفة عامة بشيء عظيم من الرحمة، فكان صلى الله عليه وسلم، يقدّر ظروفهم ويخفف عنهم ويرحمهم ويرفق بهم، مع أن الموقف قد يكون حرجا لدرجة لا تسمح في عُرف كثير من الناس برفق أو رحمة، ومن أجمل ما نجده في حياته صلى الله عليه وسلم، متعلقا بهذه الجزئية وهو عدم خروجه بنفسه في كل المعارك الإسلامية، فكان يخرج في بعضها، وهو ما عُرف في السيرة بالغزوات، وكان لا يخرج في بعضها الآخر، وهو ما عُرف في السيرة بالسرايا.

وفي كل المعارك كان اشتياقه صلى الله عليه وسلم، للتضحية والبذل في سبيل الله؟ وكان صلى الله عليه وسلم، يتفقد بنفسه شؤون أقارب الشهداء والمجاهدين، ليشعر المجاهد أنه إذا مات فهناك من يهتم بعائلته ويرعاها، ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه من أن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجة، فقيل له يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم ” إنى أرحمها قتل أخوها، وهو حرام بن ملحان، معى ” رواه البخارى ومسلم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدخل على أم سليم لأنها كانت خالته إما من الرضاع أو من النسب على خلاف بين العلماء، فتحل له الخلوة بها، وهكذا كانت رحمته صلى الله عليه وسلم، تشمل المجاهد وأسرته مما يخفف كثيرا من أعباء الجهاد، وأما عن غزوة حمراء الأسد، فهى غزوة قد حدثت في السنة الثالثة للهجرة.

- Advertisement -

في منطقة حمراء الأسد وهى تبعد مسافة عشرين كيلو متر جنوب المدينة المنورة، وحمراء الأسد هي ضاحية من ضواحي المدينة المنورة، وأصبحت مخطط سكاني، تقع في الجنوب الغربي من المدينة، وقد وقعت فيها غزوة حمراء الأسد بين المسلمين والمشركين في السنة الثالثة للهجرة، وكان هدفها هو مطاردة قريش ومنعها من العودة للقضاء على المسلمين بالمدينة المنورة ورفع الروح المعنوية للصحابة بعد غزوة أحد، وكان ذلك عندما علمت قريش بخروج الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وفضلت الهرب خوفا من المسلمين الذين بقوا ثلاثة أيام في حمراء الأسد ثم رجعوا إلى المدينة، وغزوة حمراء الأسد ليست بحدث مستقل عن غزوة أحد، ولكنها امتداد طبيعي وصفحة أخيرة للمواجهة التي تمّت بين قريش وحلفائها من جهة، وبين المسلمين من جهة أخرى، وخاصة أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم خاف أن يقوم المشركين بغزو المدينة مرة ثانية.

وذلك لأنهم لم يستفيدوا شيئا من النصرة والغلبة التي كسبوها في ساحة القتال، وكذلك سبب آخر وهو ورفع الروح المعنوية للصحابة حيث أن خروج النبي صلى الله عليه وسلم بجيش مُثقل بالجراح هو خير رسالة للأعداء بأن المسلمين لا زالوا أعزة قادرين على المواجهة، وأن جراحهم وآلامهم لا يمكن أن تعوقهم عن مواصلة الجهاد والقتال، وأن فرح المشركين بالنصر الذي أحرزوه لن يدوم طويلا، وتعد غزوة حمراء الأسد غزوة تابعةً لغزوة أحد، إذ أنها جاءت بعد غزوة أحد وعودة المسلمين إلى ديارهم في المدينة بيوم واحد، فلا تذكر غزوة حمراء الأسد مستقلة إلا ويُذكر معها ما كان في يوم أحد، فقد عز على النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أن يعود المدينة وقد أصاب أصحابه ما أصابهم من جراح ومصاب وحتى يُظهر قوة المسلمين وعزتهم وقدرتهم على القتال في خضم الجراح، وقد طلب النبى صلى الله عليه وسلم

من بلال في اليوم التالي للمعركة وكان يوم الأحد أن ينادي في الناس ليجتمعوا للقتال مجددا، واشترط النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أن يخرج معه من خرج يوم أحد، ولا يحضر أحد معه قد غاب عنها، فتجمع المسلمون حتى المصابون منهم، وانطلق بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، مجددا، وهكذا كانت غزوة حمراء الأسد هي إحدى الغزوات التي خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقادها بنفسه بعد أن شرع الله للمسلمين الدفاع عن أنفسهم ومقاتلة الكفار والمشركين، حيث قال الله تعالى فى كتابة العزيز (اذن للذين يقاتلون بأانهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) وقد كانت الهزيمةَ التي لحقت بالمسلمين في معركة أحد، قد جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبات وهو يفكر في ذلك الموقف الذي تعرّض له المسلمون في معركة أحد، وخاف من أن يفكر المشركون في أنهم لم يستفيدوا فعلا من النصر والغلبة في معركة أحد ولم يحققوا مكاسب ملموسة.

فخاف أن يرجعوا لغزو المدينة مرة ثانية، فصمم صلى الله عليه وسلم، أن يقوم بمطاردة جيش المشركين، وهكذا كانت غزوة حمراء الأسد جزء من غزوة أحد، وصفحة من صفحاتها الهامة، وكان عندما أمر صلى الله عليه وسلم، بلال أن ينادي في الناس بضرورة التعجيل للخروج للجهاد، ولم يكن الأمر عامّا لجميع المؤمنين، بل كان مقصورا على أولئك الذين شهدوا معركة أحد بالأمس، وما كاد بلال رضي الله عنه، يؤذن في الناس بالخروج للجهاد مرة أخرى، حتى تجمع أولئك الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالأمس، وقد أصابهم القرح، وأنهكتهم الجروح والآلام، ولم يسترح أحد منهم بعد، ومع ذلك انطلقوا جميعا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، يطلبون المشركين، طلبا للنصر أو الشهادة في سبيل الله، وقد قال ابن إسحاق ” كان أحد يوم السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد يوم الأحد سادس عشر من شهر شوال

أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الناس بطلب العدو، وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس، فاستأذنه جابر بن عبد الله في الخروج معه فأذن له، وإنما خرج مرهبا للعدو، وليظنوا أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن طلب عدوهم ” وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت قول الحق سبحانه وتعالى من سورة آل عمران (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما بعد ما اصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) وقالت لعروة بن الزبير، يا ابن أختى، كان أبوك منهم الزبير وأبو بكر، ولمّا أَصاب النبى صلى الله عليه وسلم، ما أَصاب يوم أحد، فانصرف عنه المشركون خاف أَن يرجعوا، فقال صلى الله عليه وسلم “من يذهب في إِثرهم؟ فانتدب منهم سبعون رجلا، قالت، كان فيهم أبو بكر والزبير” رواه البخاري، وفي رواية أخرى قال عُروة بن الزبير بن العوام، قالت لي السيدة عائشة رضى الله عنها” أبوك والله من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القَرح” ومعنى القرح هو الجرح.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.